بطريرك الكلمة
المحامي جورج ابو صعب
في البدء كان الكلمة
والكلمة كان عندالله
وكان الكلمة الله
(يوحنا – مقدمة انجيله – الاصحاح 1)
في الثاني والعشرين من شهر حزيران 1994 وجه غبطة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الى مؤتمر المؤسسة المارونية العالمية المنعقد انذاك في لوس انجلوس رسالة جاء فيها:
"… والخطة التي رسمها لنا القديس يوحنا مارون هي الخطة التي رسمها السيد المسيح لرسله وتلاميذه واتباعه في كل زمان ومكان هي التي مكنت الموارنة على مر الاجيال من المحافظة على هويتهم وقيمهم واغلاها الايمان بالله والحرية على الرغم من قساوة الطبيعة الجبلية التي عاشوا فيها… وكلما حاد الموارنة عن هذه القاعدة اصابتهم نكسة وكلما ساروا عليها عزوا جانبا وارتفعوا شأنا في عين انفسهم وعين مجتمعهم …".
وفي الواقع لقد لفظ البطريرك الذي أعطي له مجد لبنان حكمه الالهي السماوي وكانت كلمته مدوية مزلزلة لانها كانت كلمة الحق والحقيقة.
انتصب الاب الروحي الكبير بشموخ الايمان بالله ولبنان وقال كلمة الفصل لانه رأى بعد بحث وتدقيق وتأمل وتجارب بان مسيحيي 8 اذار لم يعودوا يمثلون الاصالة المارونية وصمام امان الهوية والقيم التي بني عليها الفكر الماروني كما حدده صاحب الغبطة في رسالته عام 1994.
انها الحقيقة والحقيقة جارحة لا بل قاتلة عندما يتلفظ بها من أعطي مجد لبنان عبر العصور والتاريخ، من صبر كثيرا على الضيم، من رضي بالاذلال الشخصي في سبيل الصالح العام، من ذاق الامرين من ابنائه الشاذين عن ايمانهم واستمر معتصما بالصلاة وبصبر الانبياء، لكنه في النهاية اختار لحظة الحقيقة… وقالها.
أجل ان مسيحيي 8 اذار لم يعودوا الضمانة على استمرار لاهوت الحرية والارض التي بني عليها الوجود الماروني والمسيحي في هذا الشرق بل اصبحوا هؤلاء في لاهوت الكفر ولاهوت من ليس له لاهوت. فالله يمهل ولا يهمل وصاحب الغبطة القائد الروحي لقلوب المؤمنين لم يعد بامكانه السكوت عما يراه ويختبره من افعال واقوال لتجار الهيكل والفريسيين الجدد في الكنيسة المارونية.
انها الامثولة الصعبة… انها التوبيخ لا بل العقاب الروحي والايماني لهؤلاء الذين صادروا عقول وذكاء بعض المسيحيين وظنوا بوقاحة من لا كبير لهم حتى الله عز وجل انهم قادرون على مصادرة عقل وقلب الكنيسة المارونية المشرقية.
ولكنهم نسوا انهم بعجرفتهم وغطرستهم قد تخطوا المحرمات والخطوط الحمراء ووصلوا في قلب دمشق الى التمرد على … المارد الماروني والمسيحي في هذا الشرق.
أجل لقد كفروا … لقد تخطوا الحدود … كل الحدود وبات التأديب لاعادتهم الى الصواب واجب، وهم من وصلت بهم ثورات الكفر الى محاولة استبدال المرجعية الكنسية بمرجعية مدنية في أعين الصغار الصغار من اهل الطائفة في لبنان وسوريا. وقد ارتكبوا الاثم بالخلط بين السياسة والروحانية الانجيلية للمرشد الاكبر للطائفة وفضلوا عليه رجال سياسة مدنيين حلمهم المناصب الكبرى ولو حتى على حساب خوف الله … لا بل على حساب الله.
منع هذا البطريرك الكبير من الكلام في السياسة لتبقى الساحة خالية الا من تفاهاتهم وغوغائيتهم، حرم عليه قول كلمته لان كلمته اذا قيلت تقزم الرجال الرجال فكيف اذا كانوا انصاف رجال.
ليس في كلام البطريرك انحيازا لاحد بل قول للحق والحقيقة: وقول الحق والحقيقة يوجب بالنهاية على من يقولها ان يلتقي مع اي من التوجهين الكبيرين في البلد.
وبالتالي للالسن الملعونة سلفا من الله التي تحاول تشويه قدسية الكلمة والموقف نقول ان الكبار عندما يتكلمون يسكت الصغار والابناء الضالون… فلا صحيح الا كلام الحق ولا أصوب ولا اطهر الا من الكلام الذي يصدر من سيد الكلام.
فليتعظ مرة نهائية اصحاب الاوهام وليحمي الله بطريرك الكلمة.