#adsense

كلام للموارنة

حجم الخط

كلام للموارنة

ليست الانتخابات وحدها ما يجعل بكركي تخرج عن صمتها وتدبُّ الصوت على السياسيّين الموارنة قبل الناس العاديين.
بل لان نتائج هذه الانتخابات هي التي ستكتب ملامح لبنان ما بعد السابع من حزيران، وهي التي ستقرّر ما اذا كان سيبقى سيٍّداً حراً مستقلاً… أو يعود الى حضن الوصاية ذاتها أو وصاية جديدة.

وعندما يخاطب البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الموارنة كطائفة هو راعيها، وبصراحته المعهودة، إنما يحاول أن يوصل صوته ووصيّته الى جميع اللبنانيّين.

وليقول لكل فئة بدورها، ولكل فتى باسمه، كلنا في الهم اللبناني واحد، وكلُّنا عندما تتهدَّد لبنان الأخطار في خندق واحد، وفي جبهة واحدة.
وبهذا المعنى، وبهذا الوضوح، كل أزمة تعصف بالموارنة وتهددٍّ وحدتهم، تهدّد في الوقت نفسه كل لبنان، وتعني كل اللبنانيّين.

ومن تحصيل الحاصل القول، في المناسبة، إن أي انقسام في صفوف الموارنة من شأنه ان ينقل العدوى الى الطوائف والفئات الأخرى. كما من شأنه ان يدعونا للاتحاد، وان يجمع شملنا مهما فرَّقت بيننا السياسة، ومهما سعت العوامل الخارجية لفسخ الوحدة، ومهما كانت الانتخابات النيابية التي هي في الأصل والفصل بيت القصيد.
وبيت الداء.

والسبيل الى اعادة اللحمة بين اللبنانيين أو الوسيلة الى تفريقهم وتمزيق مواثيقهم.
وفي كلام البطريرك الماروني من الصراحة والشجاعة والانفتاح، ما لا يترك للالتباس أي مطرح.
فهو الذي نبَّه الى خطورة فوز فريق سياسي معيّن. وسمَّاه بالاسم. وهو الذي قال في عظته الأخيرة كلما انقسم الموارنة على أنفسهم دارت عليهم الدوائر وتغلَّب عليهم الطامعون، وكلّما جمعوا صفوفهم ووحّدوا كلمتهم صلحت أمورهم.

فدعوته في هذه المناسبة، وفي هذه الظروف التي يمكن اعتبارها مصيريَّة، ليست موجَّهة الى الموارنة وحدهم دون سواهم، وليست من منطلق الحرص على الطائفة المارونية وحدها دون سواها، وان يكن هذا الهم قد عَظُم في هذه الفترة الحرجة والمصيريّة.

ويمكن الاستنتاج من جملة مواقف صفير وعظاته وأحاديثه مع زوار بكركي أن ما من خطر داهم في رأي سيٍّد بكركي أكبر من الخطر الذي سيجعل لبنان يدور ثانية في فلك هو غير الفلك الذي ارتضاه له ابناؤه في اتفاق الطائف، وفي ثورة 14 آذار التي استعادت لبنان وحريَّته من الأسر، وانقذته من أيدي خاطفيه.

ومن هذه الزاوية، وهذا الهم، وهذا الاهتمام، تتجلَّى الدوافع التي تجعل البطريرك ينبه بالكلمات المعبٍّرة الى هذا الخطر الذي يجعل الموارنة لقمة سائغة في أفواه الطامعين بلبنان وبما يمثٍّل.

وهو اذا ما حذّر ابناءه الموارنة من مغبَّة ما هم عليه من شرذمة، وتفكك، وضغائن، واحقاد، فلأنه يعلم علم اليقين ان المتربّصين بهذا البلد لا يستطيعون اختراقه الا من هذه الثغرة المارونيَّة.
والأمل أن يلقى كلامه آذاناً صاغية، فلا يذهب صرخة في واد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل