#adsense

توتر عون

حجم الخط

توتر عون

…. كلما اقتربت الانتخابات كلما تضاعف توتر الجنرال ميشال عون، وقد وصل به الأمر الى التفوّه بكلمات نابية لا يصح صدورها عن نائب أو سياسي على الاطلاق.

.. لقد أصبحت المصطلحات السياسية عند ميشال عون هي قطع الأيدي والألسنة والتهديد والوعيد، والتي لا يجب ان تصدر عمن يعتبر نفسه رئيس أكبر كتلة نيابية، وقد وصل به الأمر الى التعرّض الى غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، وتوجيه الاتهامات إليه من دون أن يأخذ في اعتباره حرمة التعرّض لمرجعية مسيحية ووطنية كبرى.

… ثم وفجأة يرتدي عون لباس الطهارة، ويزعم انه سيحارب ما يصفه بالارهاب، وبعدها يعود الى التوتر ويتحدث عن فضائح وهمية لا أساس لها على الاطلاق.

قد يكون الجنرال عون قد نسي عن سابق تصوّر وتصميم ما أثارته يوماً صحيفة "الكنار اونشيه"، أو قضية تحويل الاموال الى باريس قبل مغادرته قصر بعبدا أيام كان يهدد "بتكسير الرؤوس"، أو علاقته مع صدام حسين، وتلقيه الأموال منه، إضافة الى الاسلحة والذخائر أيام كان مستعصياً في القصر الجمهوري رافضاً اتفاق الطائف، ومصراً على إبقاء البلاد في حال توتر وحرب.

… لا نرغب في الدخول في التفاصيل في هذا المجال، ولكننا نذكر إن نفعت الذكرى، ومن يقرأ الماضي يستطع أن يفهم الحاضر، ومن هذه المنطلقات كان الاولى بجنرال الرابية أن يهدأ، ويخفف من توتره، ويتكلم بموضوعية من دون أن يجرّح في الآخرين، ويتعرّض للحريات والمقدسات.

… ولكن، على ما يبدو بعدما أيقن ان الانتخابات النيابية لن تكون في صالحه لجأ الى اسلوب التهديد والوعيد وإطلاق الاتهامات، حتى شتم كل من يعترض على سياساته، والأنكى انه يتكلم بإسهاب عما يصفه بالمال السياسي، والجميع أصبح يعرف تماماً من هي الجهة التي تموّل انتخاباته، وما هي تحالفاته، ولأية أسباب ذهب الى حيث لا ينبغي.

… ولو كان الجنرال عون يؤمن فعلياً بأن على الناس اختيار من يفوضونه ليمثلهم في المجلس النيابي لهدأ قليلاً، وترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مسارها الطبيعي، بدلاً من هذا الضجيج الذي يثيره، وبدلاً من التهجم على الآخرين، وإلصاق التهم الباطلة بهم، وهو الذي يزعم انه يحارب الفساد، بينما نجد أن المحسوبين عليه إن كانوا في هذا الموقع أو ذاك لا يعملون حسب الاصول، بل ان ممثله في وزارة الاتصالات، وهو صهره، وصل به الامر الى حجب معلومات عن لجنة التحقيق الدولية برفضه تسليم ما هو مطلوب من اتصالات ضرورية ومهمة في إطار تحديد المسؤوليات.

.. لا ندري فعلاً ما اذا كان الجنرال عون قال ما قاله كرد فعل على انهيار شعبيته في الوسط المسيحي، أو انه يطلق الاتهامات خدمة لأهداف أخرى، أو ان توتره ناجم عن طبيعته وطبيعة خطابه السياسي.

.. على كل حال، فإن الانتخابات أصبحت قريبة، والمواطنون يعرفون كيف يميزون، وهم سيختارون من يجدونه مناسباً لتمثيلهم، والنتائج مرهونة بأوقاتها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل