Site icon Lebanese Forces Official Website

في ما لو فازت 8 آذار…

في ما لو فازت 8 آذار… 

"اذا انتقل الوزن إلى 8 آذار و14 آذار لم يعد لهم وزن فإن هناك اخطاراً سيكون لها وزنها التاريخي على المصير الوطني"، قال البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير كلمته ولم يمش، لأن عينيه تبقيان ساهرتان على الوطن السائر نحو مواجهة انتخابية كبيرة بين مجموعتين متناقضتين في الاسلوب والتكتيك والاستراتيجية والمشروع والاهداف.

قالها البطريرك الحكيم ومن له أذنان فليسمع، لكن المؤسف ان كثرا لم يعوا أهمية كلامه الجوهريّ الذي يعتبر بمثابة دقّ ناقوس الخطر ما قبل الاستحقاق الكبير. ونستغرب كيف لا تزال هناك مجموعات مسيحية لا تريد ان تفهم معاني هذا الانذار من أب الطائفة المارونية وحامل مشعلها التاريخي رغم وضوحه وخصوصاً من التيار العوني وبعض مسيحيي 8 آذار. ولأن المرحلة مصيرية ولا يجوز ابقاء هذا الكلام رهن التأويلات والالتباس بالنسبة إلى بعض المشككين، لا بد من إلقاء الضوء على حيثيّات الكلام ومفاعيله.

في ما لو فازت 8 آذار بالانتخابات النيابية، ستكون الغلبة لحزب الله وحلفائه التابعين له الذين سيغيّرون الوجه التاريخي للبنان الحرية والسيادة والاستقلال إلى التبعيّة العمياء للمحور الايراني السوري الذي يقود مواجهة عبثية عبر قوى الممانعة مع الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة ودول الاعتدال العربي وكل من يعارض تحوّل الجمهورية الاسلامية الايرانية قوّة نووية.

في ما لو فازت 8 آذار ستكون السلطة اللبنانية بحكومتها وبرلمانها وقضائها وعقيدة جيشها وسلاح حزب الله في يد الطغمة الحاكمة في ايران ومشروعها الخطير بإزالة اسرائيل من الوجود. بمعنى آخر، سنجد أنفسنا كل فترة امام حروب صغيرة وكبيرة مع اسرائيل، وما يستتبعه ذلك من ضرب لاستقرار البلد وتدمير بنيته التحتية وارجاع اقتصاده اعواماً إلى الوراء، وحرب غزة مثال حي وقريب لمصير لبنان في حال فوز هذه القوى.
في ما لو فازت 8 آذار سيجري تمييع المحكمة الدولية من قبل السلطة اللبنانية الجديدة الموالية بأكملها لسوريا من خلال عدم التجاوب مع متطلبات المراجع الدولية المختصة وعرقلة أعمالها وفتح المجال امام تصفية شهود جدد. وهكذا يصبح الوصول إلى الحقيقة مستحيلاً بل يحتاج إلى أعجوبة، مع اطلاق الضباط الأربعة واعادة اعتبارهم ونفوذهم.

في ما لو فازت 8 آذار سنعود إلى زمن الوصاية بأسرع وقت ممكن مع كل ما يختزنه النظام السوري من نزعة انتقامية ضد المجموعات المكوّنة لـ 14 آذار ولو من دون وجود عسكري ظاهر، لأن السلطة ستكون بيد الحلفاء وعناصرهم الاستخباراتية المسلّحة الموصولة على نحو مباشر بالاستخبارات السورية، مما سينعكس اعتقالات بالجملة وتصفيات ومزيد من الهجرة للشباب.

في ما لو فازت 8 آذار، سنكون امام محاولات تطويع للطائفة السنيّة في كل مفاصل الدولة والضغط على رموزها ليكونوا ملحقين بالسياسة الايرانية السورية والاّ ابقاؤهم عرضة للضغط والترويع والاغتيال.

في ما لو فازت 8 آذار سيعمدون إلى تحجيم القوى المسيحية في 14 آذار وخصوصاً "القوات اللبنانية" التي تشكّل القاعدة الشعبية المسيحية الأساسية للحركة الاستقلالية ووضعها مجدداً في دائرة التخوين والملاحقة وتركيب الملفات.

في ما لو فازت 8 آذار، سيصبح ميشال عون قادراً على سحب البساط من تحت كرسي رئيس الجمهورية وتجريده من استقلاليته تمهيداً لجعله دمية بين يديه، مع امكانية عزله اذا حاول التمرّد أو عدم الاستجابة لإرادة ورغبات أسياد عون في دمشق وطهران.

في ما لو فازت 8 آذار ستتضاءل حريات وسائل الاعلام المعارضة لسلطة حزب الله والتيار العوني إلى الحضيض، مع احتمال قمعها واضطهاد اعلامييها وتجربة حزب الله مع تلفزيون المستقبل في 7 ايار خير دليل، وعلاقة ميشال عون المتوترة مع بعض وسائل الاعلام تبرز ذلك بوضوح.

في ما لو فازت 8 آذار ستتسع رقعة نفوذ السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وخصوصاً الفصائل التابعة لسوريا مع انتشار البؤر والمربعات الأمنية في كل أصقاع الوطن.

في ما لو فازت 8 آذار سيصبح لبنان معزولاً عن العالم الحر والمجتمع الدولي، اذ ستكون ادارة البلد في يد ما يعتبره الغرب منظمة ارهابية، ايّ حزب الله، مع كل الأخطار التي تفرضها هذه العزلة.

واخيراً في ما لو فازت 8 آذار سيكون حزب الله، ومن ورائه ايران وحلفائهما الصغار في لبنان، امام فرصة تاريخية لإسقاط النظام اللبناني، ايّ اتفاق الطائف، واستغلال ذلك من حزب الله الطرف المسلّح الأقوى لتحقيق هدفه المركزي وهو اعلان المجتمع الاسلامي الذي يعتمد على المؤسسات التي أقامها الحزب بمساعدة ايران.

كان ذلك غيض من فيض ما كان يعنيه البطريرك صفير عندما قال كلمته واثار عاصفة من الردود المسعورة والمذعورة من جرأة سيد بكركي واستبساله في سبيل بقاء لبنان بوجهه الحضاري والتاريخي.

Exit mobile version