#adsense

من نايلة إبنة الشهيد إلى الشهيد

حجم الخط

من نايلة إبنة الشهيد إلى الشهيد…

I
عندما أعلنت الزميلة نايلة تويني ترشحها عن المقعد الارثوذكسي في الدائرة الأولى من بيروت، أعلنته تحفّ بها أربعة رموز: جدّها السنديانة غسان تويني، والدها شهيدنا جبران، راعي كنيستها سيدنا المتربوليت الياس عودة، وتاريخ جريدة "النهار"، القلعة اللبنانية للحريات والديموقراطية.
من رحم هؤلاء جميعاً أطلّت ببساطة وصدق، ومن غير ادعاء: أريد ان انقل صوت الشباب الى الندوة البرلمانية، مترسمة خطى جبران.

نحن، جيل ابيها، الجيل الأول لساحة الحرية، ربما أدركنا التعب من طول الرحلة ومشّاقها وسقطاتها والتواءاتها، أو اليأس من التغيير واصحابه ودعاته، ربما تراخت قبضاتنا وتقلّصت احلامنا، فارتضينا شعار بناء البلد، ولو بائساً ومشلّعاً، على الانتحار الوطني العام في حرب أهلية كدنا نهوي فيها وجعلوها افقاً وحيداً لو مضينا في مشروع التغيير. لكنها، هي الفتية المشبعة بصوت أبيها، ما زالت تحلم بغد آخر ولبنان آخر، وما زال رهانها هو هو: الشباب.
فكيف نخون الحلم، حلم جبران وسمير؟ كيف لا نكون معها، تمضي محروسة بالدعاء؟

II
لم يؤثر عن صاحب هذه السطور انه كان مناصراً للرئيس الشهيد رفيق الحريري إبان ترؤسه حكومات متوالية، بل لعله كان أدنى الى الاعتراض على مشروعه الاقتصادي ومراهنته السياسية على الشرق الأوسطية.

لذلك، لا أعبأ اليوم لو قذفني جاهل او مفترٍ بتهمة "الحريرية"، لأني أقف أحيي ذكراه وقفة خشوع وحرقة.
ما سيبقى من الشهيد رفيق الحريري في تاريخ لبنان انه قذف، في المرحلة المتقدمة من حياته وتجربته، وباستشهاده المفجع، بأوسع كتلة شعبية سنيّة على طريق الانتماء الى لبنان الكيان والدولة، بعد سنوات مديدة من الاعتراض والصدود والارتياب… فهو من انحاز الى فكرة تشكيل تفاهم اسلامي – مسيحي، سراً وبخفر في البداية ثم بجلاء لاحقاً، يفضي الى انتزاع استقلال لبنان عن الوصاية السورية، انتزاعاً هادئاً وتسووياً، ويقيم الدولة المتناغمة مع سوريا لا الخاضعة لها ولمخابراتها.

طبعاً، سعى كثيرون قبله، من بيان البطريركية المارونية (ايلول 2000) الى بيانات "قرنة شهوان"، فالى مواقف العماد ميشال عون (عون الباريسي فقط) الى تكوين وعي مسيحي شعبي مناهض للوصاية والى خوض مواجهات في هذا السبيل، لكن انضمام الكتلة السنية، بعد استشهاد الحريري، الى حلم الانعتاق من الوصاية السورية، بعد تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، هو ما صنع معركة الاستقلال الثالث.

قيل وسيقال الكثير عن تجربة الرئيس الشهيد، عن اعتداله الديني، عن نزوعه الى التسويات الداخلية والخارجية، عن حسن علاقته بالمسيحيين، عن دفاعه الصلب عن اتفاق الطائف ضد تحويره وانتاجه بطبعة سورية خالصة، عن ادراكه سر لبنان الميثاق، لبنان الجسر الواصل بين الشرق والغرب، بين المسيحية والاسلام، عن احتضانه آلاف الشباب الجامعي والأسر المطروحة في الفاقة.
وسيقذفه كارهوه او منتقدوه بالكثير أيضاً.
لكن احداً لا يستطيع أن ينكر انه رفيق الأول، ورياض الصلح الثاني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل