ثالوث يتحكم بمصير سكاف في زحلة: المال الطاهر والناخب المجنّس وغزالة
يضع النظام السوري الانتخابات اللبنانية النيابية المقبلة تحت المجهر فيمارس وصايته عبر مرشحيه ويفرضهم كمرشحين لقوى "8 آذار"، لاسيما وزير الزراعة الياس سكاف الذي يحتل موقعاً خاصاً من قبل دمشق و"حزب الله" وإيران.
وترى أوساط متابعة للإنتخابات أن دمشق تعتقد ان معركة زحلة الانتخابية هي احدى معاركها الخاصة ولها رمزيتها الايحائية من منظارها، مشيرة الى أن تقسيم ملف الانتخابات جزء من شؤون وممتلكات أمن ريف دمشق الذي يشرف عليه العميد رستم غزالة الخبير في الشؤون الزحلاوية .
وتكشف مصادر متابعة أن المرشح سكاف يشد رحاله مرة كل اسبوع الى كفرسوسة ليقابل غزالة وينسق معه الكبيرة والصغيرة في شؤون الانتخابات، مؤكدة أن سكاف يواجه مشكلة قوامها ان غزالة يريد منه ان يأخذ على لائحته في زحلة كريم بقرادوني عن المقعد الارمني.
وتوضح هذه المصادر أن سكاف تعثر في انتقاء عباراته عندما تبلغ بأمر بقردوني، وتمنى امام رستم لو انه يبعد عنه هذا الكأس. ولكن ابو عبدو (وهذه كنية رستم)، .يقول :"يا اخي، ميشال سماحة اقنع الرئيس الاسد بهذا الامر".
وتصف المصادر سكاف عندما كان مرتاحاً لوضعه الانتخابي في زحلة قبل نحو اربعة اسابيع حين بشّر السوريين بأن قوى "14 اذار" تستطيع ان تخترق بنائب فقط، ولكن سرعان ما سقط القناع في الآونة الاخيرة وبدأ القلق يبدو على سكاف حيث كشفت بعض الاحصاءات المقربة منه ان الواقع تغير وقالت:" قد تمر وحدك… يجب ان تتنبه لخطورة معركة زحلة".
وقال رستم حينها الى سكاف:" ، يجب ان لا تخشى التهويل. هناك معركة في زحلة. نحن نعرف ذلك. ولكن تعال معي الى الورقة والقلم. سوف تبدأ من ثلاثة الاف صوت سني مجنس موجودين في سوريا، والمخابرات ستتدبر امر ارسالهم لك يوم الانتخابات"، مشيرا الى أن هناك 15 الف صوت شيعي سيضمنهم "حزب الله" لك.
ولكن تطمينات رستم لا تشفي غليل الياس سكاف، فهو يعرف ان الصوت الشيعي في زحلة لا يقترع بفتوى من ولي الفقيه، ويعرف ان سنة زحلة قلة منهم مجنسون.
ويرى متابعون أن أرقام غزالة مغايرة للحقائق، لاسيما أن ثلاثة الاف شيعي صوتوا للرابع عشر من آذار في المرة الماضية، وأن الاصطفاف الشيعي في هذه الدائرة لا يقوم فقط على التعبئة العصبية، وشيعة زحلة ينظرون الى صندوق الانتخاب على اساس انه علبة اجتماعية واقتصادية وليس مذهبية.
كما ان صورة الناخب السني في زحلة لا ينطبق عليها كلها نظرة رستم للتصويت في الانتخابات ، وليس صحيحاً انهم ينتظرون اوامر الضابط السوري المشرف على الحافلات التي ستقلهم عبر الحدود الى زحلة ليقترعوا ويعودوا الى خارج البلد.
ويصف مصدر مقرب من سكاف ، أن الاخير يعرف انه تراجع انتخابياً داخل مدينة زحلة، اما ميشال عون فصار وضعه الانتخابي داخل المدينة بحاجة لمجهر مكبر حتى يمكن رؤيته.
ويقول:" نظرية عون – الحليف الاساسي لسكاف في زحلة – تقوم على هزيمة المدينة باصوات قراها من الموارنة، ويريد عون نقل صورة ما حصل في المتن الشمالي عام 2005 الى زحلة. هناك هزم الصوت المسيحي غير الارمني بصوت الطاشناق المعلب والاعمى. وهنا يريد تحويل مسيحي قرى زحلة الموارنة الى ناخبين على طريقة قاعدة الطاشناق".
ولكن هذه المعادلة من وجهة نظر سكاف غير مقنعة وتبدو مفبركة ومركبة ومفتعلة وفيها ظلم لناخبي زحلة ولناخبي قراها، ولذلك فان جميع هؤلاء سيرفضونها.
وما يزيد الطين بلة هو ان دمشق، تريد ان تخوض معركة المقعد الارمني في زحلة بكريم بقرادوني. ويعرف سكاف انه من اصل ثلاثة الاف ناخب ارمني لن يحظى بقرادوني الا بمئات الاصوات المدفوع ثمنها، حتى الطاشناق لن يساير لعبة المجيء ببقرادوني الى مجلس النواب عن الارمن، لاسيما أن ابناء زحلة الارمن لا يعرفون بقرادوني الا عبر شاشة التلفاز حيث يكرر نفسه في كل اطلالة اعلامية له، ليشرح لماذا ينتقل في كل مرة من موقع الى موقع.
ماذا سيفعل سكاف؟؟
رستم يقول له انتظر أمرين اثنين مهمين: اموال الصندوق الانتخابي الممول من قطر وايران .
واصوات المجنسين المقبلين من سوريا.
اذاً، المطلوب من سكاف ان يخوض في أعرق مدينة لبنانية معركة انتخابية اقليمية. الاموال من ايران وقطر والناخبون من سوريا والاشراف على لائحته من اختصاص ريف دمشق.
القريبون من سكاف يقولون ان في فمه ماء. لو بصق لفاضت رائحة الخسارة، ولو اقفل شفتيه لقاده الصمت الى كارثة انتخابية. وتعلم سكاف – والكلام لمقربين منه- عبارة من مؤمنين مسلمين يرددونها على مسامعه خلال حضوره مناسبات العزاء،تقول "حسبي الله ونعم الوكيل". وهذ العبارة هي حال سكاف هذه الايام.