#dfp #adsense

ليس بالشتائم وحدها

حجم الخط

ليس بالشتائم وحدها…

التوتُّرات والسجالات والزجليّات "الهابطة" التي بدأت تواكب الاستحقاق النيابي ليست جديدة على اللبنانيّين، أو طارئة على الانتخابات.
فلطالما سمعت المنابر والساحات والبيادر خطباً وهجائيّات من كعب الدست، إنما مع الحرص على مراعاة الحد الأدنى من أدبيَّات التخاطب ولياقات المنافسة.

وللمناسبة، لا بدَّ من التذكير بأن لبنان، رغم الحروب والاجتياحات والاغتيالات والاضطرابات، بقي البلد العربي الوحيد الذي يمارس الانتخابات النيابيَّة والحياة الديموقراطيَّة حتى في زمن الانتداب ومرحلة الوصاية.

والوحيد الذي حافظ على اللعبة البرلمانيَّة، وضمن أصولها وأعرافها. ولو بالحد الأدنى الذي تتجه الظروف. ولو بشقّ النفس وبالمواجهات. ولو صوريّاً…
ولكن، ولوجه الحقيقة، وللتاريخ والجغرافيا والأجيال الصاعدة، وللمتابعين والمراقبين من قرب أو بعد، لا تحفظ الذاكرة السياسيَّة للمخضرمين وقدامى المحاربين في طيّات صفحاتها وسطورها شيئاً مشابهاً أو مماثلاً لما يحصل في هذه الحقبة، والمرشح لقفزات هجائية قد لا يصدّقها حتى من يسمعها مباشرة.

لا، لا يذكر الذين عاصروا حقبة النهضة السياسيَّة والاقتصادية والثقافية، أو تناهى الى مسامعهم غيض من فيض ما يوزعه بعض المتزعِّمين في هذه الآونة… من تعابير، والفاظ، ومفردات، ونعوت، وشتائم، وإهانات، وإساءات حتى بالنسبة الى الذين كرّسهم اللبنانيون شهداء خالدين.

رغم ذلك، ورغم فداحة هذا الأسلوب وقباحته، يقولون إن الخير لقدام، وإن الآتي أعظم، وإن قاموس الشتائم ستضاف الى صفحاته عشرات المفردات "الجديدة".

وكلُّه في حب الكرسي يهون، كما يهون في سبيل انتخابات يقولون عنها إنها ستكون تاريخية ومصيريَّة، والى آخره.
ولأنها بهذا "الحجم" وبهذه الأهمية فستشهد المزيد من الاحتدام ونزالات القدح والذم.
الى حدّ بعيد، هذا صحيح وواقعي، وإن بدا لفداحته وغرابته كأنه من نسج بنات الأفكار.

فالتطورات المتسارعة سياسيّاً وانتخابيّاً وعربيّاً ودوليّاً قد تدفع المتضررين من عودة الاستقرار والازدهار، الى ان ينحوا بالاستحقاق النيابي صوب المعركة الفعليّة، والتصعيد، والمواجهات غير المألوفة، والانفعالات التي تتسبَّب عادة بأفدح الأضرار.

كلا، لم يسبق للبنان أن عرف شيئاً بهذا المعنى من الاستهتار والانحدار. فالانتخابات هي العنوان الذي يختصر التطور الديموقراطي والحضاري للشعوب.
ولم تكن يوماً مناسبة لكيل الشتائم وتوجيه المهانات حتى للشهداء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل