صفِّقوا !
يقول الجنرال ميشال عون إنهم في "التيار الوطني الحر" معرّضون لـ"مؤامرة كونية" لأنهم يقفون مع أنفسهم.
طبعا لم يفهم اللبنانيون من الذي يخطط لهذه المؤامرة. هل هو جورج بوش كما أشار عون، وبوش صار في مزرعته في دالاس، أم هو باراك أوباما الذي سرق من الجنرال شعار "التغيير"، فكان أن عرض عليه عون ممازحا أن يدخله الى التيار ربما ليجلس الى جانب من سماهم دولة الرئيس ميشال المر "الجلابيط" مع احترامنا الأكيد للجميع والله أعلم.
ولم يفهم اللبنانيون مثلا ما هو دور الروس والصينيين والفرنسيين والست انجيلا ميركل، وحتى انجيلا جولي وآل الجنجويد في هذه المؤامرة. وما اذا كان جنود مريم وعسكر السماء ومار الياس السلام لاسمه ومار مارون المقطّب غضبا، يشاركون فيها.
ولكن "شعب لبنان العظيم" فهم جيدا ان "ملائكة شارلي" أي الزميلات مي شدياق ووردة وسحر الخطيب يتولين تنفيذ فصول هذه المؤامرة التي يشرف على حسن تطبيقها البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة الذي يرى الجنرال انه يحق له (فقط لا غير) ان يعبّر عن رأيه الشخصي ولكن ليس عن رأي المسيحيين. ولماذا كل هذه المحبة المسيحية الخالصة، طبعا لا ندري لماذا؟ ولكن "آبانا الذي في السماء" يدري ويأكل يديه ندما أيضا!
❒ ❒ ❒
هذا الاحساس المتزايد بوجود "مؤامرة كونية" سيدفع عون بالضرورة، الى صعود سلم التصعيد العنيف ضد كل من لا يقف بالقطار الآحادي. وقدِّم سلاحك والى 8 آذار دُرْ. ولأن دوي الانتخابات النيابية يتصاعد منذ الآن، فانه كلما اقترب "التسونامي العكسي" هذه المرة كلما ستعلو الاتهامات والافتراءات والتهجم، بحيث لن يسلم أحد من الصحافيين او حتى تلاميذ دَرَجَ عَرَجَ من هجمات الجنرال الذي يكاد يعتبر ان "الزفرة السياسية" هكذا بالحرف "الزفرة" تعوم على كل السطوح تقريبا، باستثناء الرابية حيث يفيض نبع العسل واللبن. فسبحان الله.
❒ ❒ ❒
واذا كان عون قد تعرض لـ"النهار"، فآثرنا عدم الرد في حينه لأننا لم نجد ما يستحق الرد وخصوصا أننا لا نجيد لغة تقطيع الألسن وتكسير العظام وكشط الكراعين وأكل الفشة والمعاليق والطحال، فان ما فعله زملاؤنا في جريدة "المستقبل" أمس شكّل افضل رد ممكن على كلام الجنرال، الذي وصلت به السياسة الطاهرة الى درجة التحامل على الشهادة والشهداء الذين سقطوا دفاعا عن حرية لبنان وسيادته واستقلاله فكان ان عنونت خبرها الرئيسي بكلامه حرفيا:
"عون: قبضتم ثمن الحريري… ولا تعيدوها!"
الى هذه الدرجة؟
ربما سيصل الامر بالطهرانية العونية الى ما هو أكثر. رغم ان في الامر مجموعة واسعة من الاساءات التي لا يصدق عاقل انها يمكن ان تصدر من رجل يطرح نفسه قائدا ورئيسا "مستحقا" للجمهورية.
لا. لا نصدق أن السياسة والحسابات الانتخابية يمكن ان تصل بالجنرال الذي استطاع بنعمة الله ان يجمع حوله هذا المقدار من المؤيدين، الى درجة عدم التردد في محاولة فرض السلوك على البشر وتفصيل حدود المشاعر عند أهل الشهداء وعائلاتهم وعند اللبنانيين الواقفين ولاء ووفاء لهؤلاء الشهداء.
❒ ❒ ❒
لا ليس من حقه ان يعلّم الناس كيف تحزن، وكيف تفرح، وكيف تخرج للتعبير عن مشاعرها. ولا من حقه أن يحمل "الميرا" مثل مسّاح يحدد المساحة التي يمكن ان تمتد فوقها الشهادة وكيف يصير الشهيد فقيدا او يصرف من "الخدمة".
ومن المعيب الحديث عن دماء الشهداء والأثمان في هذا المقام الوطني الجلل الذي صنع استقلالا ولم يصنع حروبا أو يرتجل ركاما من المآسي والآلام والانقسامات التي ترفض حتى الآن ان ينزل مسيح الموارنة عن الصليب!
كان كلاما عصابيا لا يستحق الرد. وحسنا يفعل النائب سعد الحريري وكل أبناء وآباء الشهداء الذين سقطوا عندما يعتبرون ان ما يقوله عون الذي وصل الى حد إنكاره على بكركي رعيتها، انما هو مجرد ارتفاع في الضيق والتوتر على وقع التسونامي المقبل.
إنه يقرع الابواب بقبضتيه معا طمعا بالحصول على جواب يقبض حقه مرة اخرى في الصناديق. ولكن لن يرد أحد. على الاقل لأن المطلوب عدم الوقوع في ما هو واقع فيه. وعلى الاقل لأن اللبنانيين من الناقورة الى النهر الكبير يعرفون ان ورقة التفاهم العونية مع "حزب الله" ليست، ويجب ألا تكون، منطلقا لمشروع وقيعة بين المسيحيين اللبنانيين وأشقائهم السنّة تفوح روائحه العونية منذ أربعة أعوام.
واذا كان عون قد أبلغ زميلتنا وردة "أن لا تزعق عند الصباح"، ففي وسعه ان يزعق هو كل صباح ربما لإثارة الذعر في قلب "المؤامرة الكونية".
بكل صدق ومحبة وتجرد ندعو اللبنانيين الى التصفيق له طويلا والى اطلاق زماميرهم ايضا!