#adsense

أوساط كنسية : سلوك عون أحرج رجال الدين المتعاطفين معه

حجم الخط

أوساط كنسية : سلوك عون أحرج رجال الدين المتعاطفين معه
البطريرك والجنرال : بداية لجم الانقلاب على ثوابت الكنيسة
صفير يدعم الرئاسة كمدخل لاستعادة الدور المسيحي الفاعل

عندما قال مار نصرالله بطرس صفير عقب انتخابات الـ 2005 انه أصبح للمسيحيين زعيم اعتقد ‏البعض أن علاقته بالعماد ميشال عون قد ولدت من جديد وانها تجاوزت كوابيسها التاريخية ‏ومحطاتها الأليمة وهي لا تعد ولا تحصى.

‏ كان البطريرك صفير يرى في انتصار عون رداً مناسباً على من وافقوا من المسيحيين تحت جنح ‏الظلام على تمرير قانون الـ 2000 وعلى التحالف الرباعي، فهؤلاء لم يعذروا من أنذر ‏وذهبوا الى النهاية في مسيرة كان البطريرك يرى انها ستضعف الحضور المسيحي ولكن البطريرك ‏شأنه شأن الكثير من المتابعين لم يكن يعرف أن الجنرال عون مستعد للذهاب في رحلة العام ‏‏2005 الى النهاية وان لا محرّمات يمكن أن تقف أمام ما يريد أن يفعله.

‏ وبذلك تحولت الولادة الجديدة لعلاقة عون مع البطريرك الى كابوس آخر واذا كان هناك من ‏موضوعية في وصف هذه العلاقة فإن عون يتحمل مسؤولية لا بأس بها في ما وصلت اليه علاقته مع ‏الكنيسة من سوء.

‏ فالكنيسة التي اطلقت نداء العام 2000 هي التي اسست للارضية الصلبة التي مهدت في ما بعد ‏لخروج الجيش السوري.

اما عون فكان يرى في نفسه صاحب الحق الحصري في تزعم هذه المسيرة وكان ‏يرى أن الآخرين (في لبنان) هم مجرد معارضة استيعابية وكان يخشى من دور الكنيسة لانه يدرك ‏انها الجهة الوحيدة القادرة على احتضان مشروع سياسي ووطني ضخم بهذا الحجم.

‏ وتقول اوساط كنسية مطلعة ان العماد ميشال عون بات الآن في القعر بالنسبة لعلاقته ‏بالكنيسة فسلوكه وضع الاكليروس خصوصاً منه اولئك المؤيدين له في وضع صعب لانه لا يمكن لأي ‏رجل دين سواء كان مطراناً او منتمياً الى الرهبنات ان يسير بموازاة عون في الطريق التي سار ‏عليها فثوابت الكنيسة واضحة ومن يخرج عنها يخرج نفسه.

‏ وتعيد الأوساط الكنسية التذكير بعلاقة عون بالكنيسة في مرحلة ما بعد توقيعه ورقة ‏التفاهم فعلامات الاستفهام بدأت توضع على علاقة حزب الله مع عون ليس من زاوية السؤال عن ‏صحة تحالف هذين الطرفين الداخلين في قضايا بحت انتخابية او سياسية بل على ما ذهب اليه ‏عون من تسليم كامل باستراتيجية حزب الله وبالتحالف الكامل وغير الملتبس مع دمشق على ‏الرغم من استمرار الكثير من الملفات العالقة بين سوريا ولبنان.

‏ وعند تراكم هذه الهواجس لدى الكنيسة حصلت اتصالات هادئة مع عون كان ابرزها اجتماعه مع ‏عدد من المطارنة لشرح استراتيجيته وكان لقاء صريح قال فيه عون ما قال وألمح واوضح محاور ‏سياسته الجديدة التي تقوم على حماية المسيحيين مما يتهددهم من اخطار وملخص ما خلص اليه ‏الجنرال أنه بتحالفه مع حزب الله وبازالته للعداء مع سوريا فإنه قد حمى المسيحيين للخمسين ‏سنة المقبلة.

كما أن عون لم ينس في هذا الاجتماع أن يحاول تنبيه المطارنة الى الخطر الآتي من ‏سلوك آل الحريري الذي يريد ابتلاع دور المسيحيين والتعامل معهم كأهل ذمة.

‏ بعد هذا اللقاء الذي حفل بالمصارحة، قال أحد نواب عون وهو ناشط على خط بكركي – ‏الرابية أن الجنرال ادهش المطارنة بالطرح الذي شرحه وبالاحاطة بكل الالتباسات التي سألوا ‏عنها.

‏ وبالفعل تقول الاوساط الكنسية ان ذلك اللقاء أدهش المطارنة ولكن السبب في الدهشة هو أن ‏رجال الدين الموارنة تيقنوا مدى الغلو الذي ذهب اليه الجنرال في مسيرته الجديدة التي بدأت ‏العام 2005 وتأكد المطارنة أن عون ماض في علاقته بسوريا وايران الى طريق اللاعودة ووضعوا ‏البطريرك صفير في مضمون اللقاء.

‏ وتضيف الاوساط الكنسية ان البطريرك صفير بدأ ومنذ تلك الفترة يستعيد اجواء اواخر ‏الثمانينات في علاقته بعون وهو وصف تلك المرحلة بدقة في الكتاب الذي روى بعضاً من تفاصيل ‏حياته.

‏ واتت الاحداث لتبرهن صحة مقولة تفيد أن التاريخ يكرر نفسه أحياناً فالعماد ميشال عون ‏لعب ورقة التحالف مع سوريا وايران الى النهاية ووظفها الى حين في تعطيل الانتخابات ‏الرئاسية لكن تبين أن هذه الورقة هي التي وظفته فانتخب ميشال سليمان رئيساً بموافقة ‏ايرانية وسورية وبدا الجنرال وكأنه يقاتل وحيداً، في معركة رئاسية خاسرة.

‏ واليوم تقول الاوساط الكنسية أن الاكليروس بات يقف ضد خيارات عون لأنه يرى انها ستقود ‏المسيحيين الى هزيمة سياسية كبرى وتكشف الاوساط أن الكنيسة ستلعب تصاعدياً ورقة التنبيه من ‏خطورة أن يفوز عون في الانتخابات في الاقضية المسيحية فهذا الفوز يعني أن المسيحيين ‏استقالوا من خطهم التاريخي وهذه الاستقالة غير مسموحة بالنسبة للكنيسة المعنية بصيانة ‏الوجود المسيحي الفاعل في لبنان.

‏ تقول الاوساط الكنسية ان البطريرك صفير يرى في الرئيس ميشال سليمان شخصاً قادراً على هذا ‏الدور ولذلك سوف يتضح في المرحلة المقبلة مدى التنسيق بين بعبدا وبكركي وهي علاقة افتقدت ‏ألقها منذ نهاية عهد الرئيس امين الجميل أما اليوم فإن اعتبارات جديدة باتت تملي عودة ‏هذه العلاقة الى طبيعتها.

وهي عادت فعلاً والدليل يظهر جلياً في مواقف البطريرك صفير.

المصدر:
الديار

خبر عاجل