#adsense

عملية الفجر ونقل مستوعبات الوثائق من بيروت إلى لاهاي

حجم الخط

عملية الفجر ونقل مستوعبات الوثائق من بيروت إلى لاهاي

قبل ظهر التاسع من هذا الشهر، وبينما كان جميع أركان الدولة من سياسيين وعسكريين وأمنيين وقضاة، يحضرون قداس مار مارون، كانت طائرة فرنسية حربية تُقلِع من مطار بيروت وعلى متنها ستة مستوعبات مملوءة بوثائق لجنة التحقيق الدولية، وهي عبارة عن محاضر إستجواب وأشرطة فيديو وأقراص مدمّجة ورسوم بيانية ومخلَّفات الإنفجار، وغيرها مما جمعته ووضبته اللجنة منذ أيام المحقق الدولي ديتليف ميليس وصولاً إلى دانيال بلمار، مروراً بسيرج برامرتس.

العملية التي أحيطت بتكتُّم شديد وبإجراءات أمنية تولاها الجيش اللبناني غير مسبوقة، بدأت عند الثانية من فجر التاسع من شباط، فنُقلِت المستوعبات الستة من مقر لجنة التحقيق الدولية في المونتي فردي مباشرة إلى الطائرة الفرنسية الحربية، وقد أُعدَّت الخطة بأحكام وكان الشرط أن لا تهبط الطائرة في أي مطار في رحلتها من بيروت إلى لاهاي، حيث نُقلت المستوعبات مباشرة إلى (ليشندام) حيث مقر المحكمة الدولية في إحدى ضواحي لاهاي.

* * *
لكن (المونتي فردي) لن تختفي من الصورة، ففي معلومات قضائية أنه تمَّ إختيار مقرٍ ديبلوماسيٍّ سابق ليكون مقراً لممثل الإدعاء العام الخاص بالمحكمة في لبنان، كما عُلم أنه جرى تكليف مسؤول رفيع في وزارة العدل ليتولى أمر التنسيق بين المقر في بيروت ومقر المحكمة في لاهاي.

* * *
إذاً، وعلى عكس الملفات في بيروت والتي تنتقل من تأجيل إلى تأجيل، فإن ملف إغتيال الرئيس الحريري وبدء عمل المحكمة الدولية يسير وفق المواعيد الدقيقة الموضوعة له، ففي الأول من آذار المقبل سينطلق عمل المحكمة الدولية، وفي الثاني منه سيؤدي قضاة المحكمة، الأجانب منهم واللبنانيون على حدٍّ سواء اليمين القانونية، ولن ينقضي الثلث الأول من آذار حتى يكون قد تمَّ نقل صلاحيات الملف برمته إلى المدعي العام لدى المحكمة الدولية، وهو القاضي دانيال بلمار، وعندها يُعلن القضاء اللبناني عدم صلاحياته بالنسبة إلى الملف الذي يُصبح بكليته من صلاحية المحكمة الدولية.

* * *
إذاً تطورات متسارعة تشهدها قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري، وشهر آذار سيكون مفصلياً وسيشهد تطورات نوعية جداً تدفع بالملف قدماً إلى الأمام وتُنهي جدلاً وضجيجاً وجَلَبَة إعلامية، من دون طائل دامت ثلاثة أعوام والموعد المفترض لهذا التطوّر يكون عند إعطاء الضوء الأخضر من المحكمة الدولية.

* * *
تبقى قضية في غاية الأهمية، فالمستوعبات الستة التي شُحنت إلى لاهاي والمليئة بالوثائق، كم ستستغرق من الوقت لفرزها ومواجهة المتهمين والمشتبه بهم بها؟
هذا السؤال يؤشر إلى المدة التي ستستغرقها المحكمة والتي لا تُقاس بالتأكيد بالشهور بل بالسنوات.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل