#adsense

الرابع عشر من شباط وفاء للبنان

حجم الخط

14 شباط وفاء للبنان

كنا نأمل، مع الغالبية الساحقة من اللبنانيين، ألا تبقى ذكرى 14 شباط مناسبة تذكّر للجريمة الزلزال التي أودت بالرئيس رفيق الحريري فقط، بل أن تصبح مناسبة لإعطاء الشهادة الكبيرة التي بذلها الرئيس الشهيد حقها في تحقيق كل ما أراد القتلة قتله عبر اغتياله.

وكان أمل غالبية اللبنانيين وطموحاتهم أن تصبح شهادة الرئيس الحريري في 14 شباط، ومن بعده شهادات سائر الذين سقطوا على الطريق نفسها، فعل توحيد لمشروع الدولة الموعودة وللنظرة اللبنانية الواحدة إلى السيادة والاستقلال والحرية والمقاومة والتحرير وكل المفاهيم والمبادئ التي تحقق للبنان القيامة.

وإذ تأتي الذكرى الرابعة لـ 14 شباط ولا يزال الانقسام اللبناني قائماً حول هذه المبادئ – القيم، فان ذلك لا يعني أن محاولات تشويه هذه الذكرى ستجد صداها عند الغالبية الساحقة من اللبنانيين، بل بالعكس تماماً، فلولا الانجازات الكبيرة التي حققها اللبنانيون بعد 14 شباط 2005، لما تكثفت محاولات التشويه، ولما حصلت حوادث وتحولات وتطورات لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء… ولما استمر أيضاً مسلسل الاغتيالات.

لذلك وحده، يكفي أن تعطى محطة 14 شباط حقها في قيام اكبر انتفاضة استقلالية عرفها لبنان، ونزل بعدها بشهر واحد إلى وسط العاصمة أكثر من مليون لبناني في تطور تاريخي أذهل العالم بأسره، إذ اثبت اللبنانيون إنهم أقوى من الإرهاب والقتل، وإنهم أوفياء أمناء لدماء شهدائهم.

ومهما بلغت محاولات تشويه هذه الذكرى من تسييس وتجييش، فلن تقوى على تحقيق أهدافها، لان أربع سنوات أذابت الجليد عن كل شيء، وكشفت كل النيات والخطط والخفايا، ولم يعد هناك أمر مستور يمكن عبره التلاعب بعقول اللبنانيين.

14 شباط محطة مأسوية في تاريخ لبنان، لأنها أودت برجل كبير كان محور السياسة والاقتصاد والاعمار والإنماء منذ اتفاق الطائف الذي لعب دوراً أساسياً في قيامه حتى اغتياله. ولكنها أيضاَ محطة تاريخية في تحريك الشعب اللبناني والمجتمع الدولي اللذين هبّا انتصاراً للتضحيات الهائلة والدماء التي سفكت، وكان شأن هذا الانتصار أن انعتق لبنان من الوصاية.

هذه هي 14 شباط في مفهوم اللبنانيين، ولذلك سيندفعون ويتدفقون إلى ساحة الشهداء لأنهم أهل سيادة ووفاء. ولأنهم اختاروا مسلك الدولة الموحدة والسيدة التي كان مخطط اغتيال الرئيس الحريري يريد تدميرها، وكل محاولات التشويه تثبت أن هذا المخطط فشل تماماً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل