#adsense

واهم من يتحدى العدالة الدولية

حجم الخط

بين أعمال التشويش ومساعي العرقلة
واهم من يتحدى العدالة الدولية

أطل ملف المحكمة الدولية بقوة أمس على الوضع الداخلي اللبناني، على مسافة أسبوعين من مباشرة المحكمة أعمالها في الأول من آذار المقبل في لاهاي. فزف رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة خبر نقل مستندات التحقيق الدولي الى لاهاي، وتطرق في حديثه التلفزيوني مساء أول من أمس الى الشق السياسي، المتعلق بوضع الضباط الأربعة الموقوفين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشيراُ الى أن نقلهم من بيروت الى لاهاي "يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء"، ومستبقاً بقوله إن "من مصلحة لبنان التعاون مع المحكمة، لأننا جزء من الشرعية الدولية"، أي محاولات قد يقوم بها أطراف في 8 آذار، بقصد عرقلة القرار اللبناني بنقل الضباط الى لاهاي، كما عرقلوا في السابق إقرار المحكمة الدولية تحت قبة البرلمان اللبناني.

وفيما لا يزال التحقيق في عهدة القضاء اللبناني، لفت رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الكندي دانيال بلمار، الى أنه "بعد الأول من آذار سيتغير الوضع وسأتولى الملف وسأتابع التحقيق. وأمامي مهلة شهرين اعتباراً من الأول من آذار لأطلب من المدعي العام اللبناني نقل الملف وكل ما يتصل به من بيروت الى لاهاي بمن في ذلك الموقوفون، مشيراً الى أنه "إذا كان الضباط الأربعة لا يزالون موقوفين، سينقلون في اتجاه لاهاي مع الملف".

شبقلو: لعدم الالتفاتة لردود الفعل

إذاً، من يقرر صلاحية استمرار التوقيف هو القضاء اللبناني، الى حين مباشرة المحكمة لأعمالها، وهذا ما أكده لـ"المستقبل" المحامي فؤاد شبقلو، الذي أشار الى أن "المحكمة الدولية تأخذ في الاعتبار القوانين الدولية، بعد القوانين اللبنانية. إذ أن صلاحية التوقيف تعود الى المحقق العدلي، ومدعي عام التمييز الذي يقرر وحده مسار التوقيف".

ولفت الى أن كلام السنيورة عن أن نقل الضباط الأربعة والموقوفين الى لاهاي، يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، "يأتي في إطار سعي القضاء الدولي الى أن تكون إجراءات النقل، برضى اللبنانيين عبر حكومتهم"، مؤكداً أن عملية نقل الضباط ستتم بأبسط الطرق.

واهمون بتحدي القضاء الدولي

وإذ ذكر شبقلو بأن المحاكم الدولية "استمعت في السابق الى رؤساء جمهوريات، والى مسؤولين وضباط أكبر من الضباط الأربعة الموقوفين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد"، دعا الى عدم الالتفاتة الى ردات الفعل المحلية حول توقيف الضباط الأربعة، ومحاولة قيام بعض صغار النفوس بعرض عضلات، إذ أن أحداً لا يمكنه تحدي القضاءين اللبناني والدولي، لأنه عندما تصبح الأمور على المحك فإن القضاء الدولي يأخذ من يشاء الى المحكمة، سواء أكان رئيساً أو قائداً أو مأموراً، كي يجيب عن أسئلة اللجنة، راضياً أو مكرهاً".

وشدد على أن "للأمم المتحدة من الرهبة والرغبة والإمكانيات ما يستطيع إلزام الدول الكبيرة بقراراتها، كما الزام المتهمين بجرائم أثرت على السلم الأهلي في البلدان التي تمت فيها، ونالت من شخصيات سياسية متنوعة الاتجاهات، كالرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي فإن التحقيق الدولي وجد كي يكشف ترابط سلسلة الإجرام التي ضربت لبنان، طيلة السنوات الثلاث الماضية، التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد، والمحكمة وجدت لتكشف القتلة". وأكد "أن أحداً لا يمكنه توقيف المحكمة، أو التعالي على القضاء الدولي، أو التوهم باللعب على وتر بعض التناقضات المحلية والاقليمية للتأثير على عمل المحكمة".

وطمأن الرأي العام اللبناني "الى أن المحكمة وجدت لكشف الحقيقة، لا للنيل من بعض الأشخاص، ووجدت كي ينال القتلة القصاص العادل، لا للثأر". وقال "نحن حضاريون، ولدينا رأفة ورحمة، حتى بالذين عملوا الى تحطيم استقرار بلدنا، وما زالوا عبر العبث بأمنه".

.. ولو كانت نيتهم العرقلة

في المقابل، وفي وقت تنحو قوى 8 آذار مع اقتراب موعد المحكمة الدولية الى مزيد من التأزيم السياسي، عبر إثارة الملفات النائمة، أبدى المراقبون خشيتهم، من نية بعض أطراف الأقلية، الممثلة في حكومة الوحدة الوطنية، الضغط لعرقلة تسليم الضباط الأربعة او تأخير هذا الإجراء الى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة، خصوصاً وأنها تملك سلاح "الثلث المعطل" في مجلس الوزراء.

وفي هذا السياق، يؤكد عضو كتلة "المستقبل" النائب مصطفى علوش أن هذا الاحتمال وارد بنسبة كبيرة، ويشير الى أن "بعض أطراف 8 آذار تلجأ الى إشاعة أجواء من التأزيم السياسي، تحضيراً للانتقال الى مرحلة المحكمة الدولية". ولم يستبعد "أن تقوم هذه القوى بعرقلة عملية نقل الضباط الأربعة إذا استطاعت، لتنفيذ أوامر النظام السوري". ويعتبر "أنه في حال الوصول الى هذا الواقع، فإن قوى 8 آذار، تأخذ لبنان الى مواجهة مع الشرعية".

ومن جهته، لا يعتقد عضو الكتلة نفسها النائب عمار حوري "أن أحداً يملك القدرة على تعطيل المحكمة الدولية أو مسار الحقيقة والعدالة".
ويقول "إن من سيريد عرقلة قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نقل الضباط الأربعة، سيضع نفسه في حالة خصومة مع العدالة والحقيقة، ولا أريد أن أصل بالاستنتاج الى أنه يضع نفسه في خانة التواطؤ، أو كمن يضع نفسه في خانة واحدة مع من هم في قفص الاتهام".
ويؤكد "أن استعمال الثلث المعطل لن يفيدهم، لأن من يريد أن يستعمله عليه أن يتحمل مسؤولية نتائج هذا التعطيل".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل