عون قاطع قداس مار مارون … تحسباًَ لتحية سليمان
طرح الحريري لمرشحين في كل لبنان .. يربك أمل وحزب الله
صفير يتخطى التهويل ويتمسك بثوابته إسقاطاً للمراهنات
سجلت القوى السيادية وضمنها فريق 14 آذار منذ انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية نقطة لصالحها على حساب قوى 8 آذار التي كانت تدعم الفراغ الرئاسي بهدف نجاح مشروعها في اسقاط الدولة كاملة بين احضانها، كما جاء انتخاب الرئيس ميشال سليمان فوزا لهذا الفريق على رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، الذي لم يتمكن من العودة الى قصر بعبدا، لاكمال مسيرة الرئيس العماد اميل لحود، الذي مهد له طريق العودة الى لبنان.
لكن استمرار هذه القوى السيادية في خطواتها الهادفة للحفاظ على المكاسب الاستقلالية قد تكون احدى محطاتها الاستحقاق النيابي الذي تصفه كافة الفرقاء بالمفصلي نظراً لتأثير نتائحه على واقع الدولة ككل في ظل النزاعات والتجاذبات الاقليمية والدولية والسعي من اجل اخراج لبنان من منظومة المجتمع الدولي وتحويله رأس حربة بغطاء رسمي في هذه المواجهة التي ما زال وشعبه يدفع ثمنها.
وقد تمكنت قوى 14 آذار حتى حينه من تحقيق جملة وقائع عززت واقعها الانتخابي ونقلتها من حال الترقب والتلقي للضربات كما حصل في 7 أيار الى حال التقدم التي سيؤكد عليها الحشد الشعبي في الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وهي وفق التالي: 10 فشل قوى 8 آذار في تهميش دور الكنيسة المارونية وبهدف عزلها بعدما تبين واضحاً بان الكنيسة المارونية لم تعد راضية على خيارات النائب ميشال عون ورهاناته المشرقية، وان عددا من رجال الاكليروس الذين تمت استمالتهم من جانب هذه القوى.
اثر النفاذ اليهم على خلفية «زعلهم» لعدم تبؤهم مناصب عليا، لم يشكلوا حالة واسعة بل اخذوا بالانحسار، سيما ان «تجنيد» هؤلاء من جانب قوى 8 آذار وليس التيار الوطني الحر، بدا امراً فاضحاً في حقهم، وباتوا في موقع لا يحسدون عليه.
2- ان ممارسة التهويل على البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير من خلال التعرض لمقامه وشخصه بنعوت غير لائقة، لم تهد من عزيمته في ممارسته دوره السيادي وتحديد موقفه الداعم لرئيس الجمهورية والتكتل النيابي المستقل، بل اظهر في مواقفه هذه اكثر صلابة في تمسكه بخياراته من ذوي الزعامات الظرفية من الذين انهاروا امام اية اغراءات قدمت اليهم منذ صفقة العودة حتى حينه.
3- اعلان رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري بان قوى 14 آذار ستخوض الانتخابات النيابية في كل المناطق، شكل نقلة للمواجهة النيابية الى »معقل دار» قوى 8 آذار من التي كانت تجد بعض المناطق مغلقة على الدولة اللبنانية بحيث ان هذا الهجوم المضاد لعملية 7 أيار، من جانب النائب الحريري، سيجعل المناطق الشيعية مفتوحة امام العملية الديموقراطية لكن في الوقت ذاته، تشكل ارباكا لماكينة حزب الله وحركة امل التي كانت تجد بانها استحدثت معارك في دوائر صافية لقوى 14 آذار وبذلك فان هذا القرار اربك «المطبخ الاساسي» وفي الوقت ذاته ايضا، حول هذه المناطق الى دوائر مفتوحة امام الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية والمراقبين والاعلام الدولي والمحلي.
4- ان رهان قوى 8 آذار على استمالة قدامى الاحزاب المسيحية السيادية، قد سقط وتبين ان بعضهم يشكل امتدادا امنيا للواقع السابق، ولا ينطلقون من حالة قادرة في التأثير على عدد من الاحزاب التي رغم عدم تأثيرها بهؤلاء ما زالت تمارس حالة «طاووسية» في مطالبها حول المقاعد النيابية.
5- تراجع شعبية النائب ميشال عون، بعد خياراته السياسية التي تم اخذه اليها التزاما من جانبه بوثيقة العودة من فرنسا، بحيث يطبق بنودها بدقة دون خلل.
وقد جاءت مواقفه المعادية مؤخراً في كل الاتجاهات نتيجة قناعة بمدى التراجع الذي اصاب قواعده بما من شأنه ان ينعكس سلبا على صفة «الزعامة» التي يحملها.
6- عدم تمكن الفريق الامني الذي ادار له معركته في العام 2005 من تولي الدور ذاته هذه المرة.
رغم رهانه على ان مركزية غرفة القرار لدى قوى 8 آذار قادرة ان تؤمن له وسائل داعمة من شأنها انقاذه من خسارة مدوية.
7- تنامي الخلافات داخل صفوف المرشحين، الذين وعدوا بضمهم الى اللوائح حيث بدأ بعضهم يكتشف بانه التزم مع بعضهم منذ اليوم، ورابطا مصير الاخرين بنتيجة الاحصاءات، وهو الامر الذي دفعه للقول بانه سيشكل لوائحه بعد قوى 14 اذار، بحيث عندها لا تتوفر لاي من مرشحيه فرص الانتقال رغم رفضهم من جانب قوى 14 آذار، لكنه بدأ الاعداد للمخرج منذ اليوم، بالقول لبعضهم انه في حال عدم ترشيحهم، فان المطلوب منهم العمل على دعم اللائحة، لان الانتصار آت وعندها يتم توزيرهم او تعيينهم في مناصب ادارية وغيرها.
وقد ظهر ان هذا الواقع سيرتد سلبا على التيار اذ بدأ منذ اليوم بعضهم يعرب عن تأييده للائحة المستقلين اسوة بالسيد فادي عبود الذي ابدى ابان زيارة للرئيس ميشال سليمان كل تأييده للتكتل الوسطي او المستقل، وحاجة البلاد لهكذا تيار، بعد ان كان النائب عون وعده بضمه الى اللائحة، ثم عدل في اتجاه حسم مصير لائحته في المتن الشمالي بضم النائب السابق غسان الاشقر اليها بدلا من النائب الدكتور كميل خوري.
ان جملة وقائع دراماتيكية بدأت تصيب النائب عون سياسيا لا شخصياً، وقد بات يرفض المشاركة في المناسبات، كما كشف مصدر في التيار الوطني الحر اذ ان مقاطعة قداس مار مارون تعود لكونه لا يريد تأدية التحية للرئيس سليمان امام الحضور، اسوة بما حصل معه ابان تقديمه واجب التعزية بالفنان الراحل منصور الرحباني، اذ صدف يومها دخوله القاعة ابان تواجد الرئيس سليمان ما اضطره لتأدية التحية، وهذا ما ازعجه لانه يعتبر بان الرئيس سليمان يجلس على كرسيه هو، ولذلك فان مقاطعة قداس مار مارون يكمل المصدر، تعود لاسباب متعددة، انه لا يريد ان يجلس وراء الرئيس سليمان او يؤدي التحية له، ولا يريد ان يصافح كل من رئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة ففضل بذلك المقاطعة.
واضاف المصدر بان النائب عون قلق من نتائج الانتخابات، لا سيما في البترون وهو يدرس اصدار مذكرة داخلية في التيار تفصل بين النيابة والوزارة لكي تشكل مخرجا لعدم الترشيح الوزير جبران باسيل بعدما تبين له من استطلاعات عدة بان تحالف النائبين بطرس حرب وانطوان زهرا المدعومين من قوى14 آذار الوزير باسيل بالفوز في حين ان تحالف حزب الكتائب اللبنانية والنائب ميشال المر المفترض ان يتوسع ليشمل الوزير نسيب لحود والقوات اللبنانية يشكل قلقا له، نظرا لعدد النواب الذين تضمهم هذه الدائرة والتي تشكل نقطة انطلاقةالتكتل المستقل على جانبي المتن الشمالي وصولا الى كل من جبيل، كسروان، المتن الجنوبي، دائرة بيروت الاولى، وان كل هذه النتائج ستكون حتما على حساب حجم النائب عون الذي سيتخلى عنه حلفاؤه بعد سقوط دوره المستند الى هذا الحجم الظرفي الذي هو عليه حالياً.