#dfp #adsense

الرابع عشر من شباط··· أيّ ذكرى لأيّ لبنان؟

حجم الخط

14 شباط··· أيّ ذكرى لأيّ لبنان؟

تتزامن ذكرى 14 شباط الأليمة هذا العام مع الحمى الانتخابية المشتعلة، وتصاعد وتيرة وحدّة المنافسة المبنية على أسس التقسيم والفتن الفئوية والطائفية·

وبمقارنة سريعة مع حقبة ما قبل شباط 2005، يجد اللبناني أن الساحة السياسية كانت أكثر استقراراً منها اليوم، بالرغم من الضغوطات الخارجية الكبيرة التي كانت تُمارس على الأطراف المحليين، وبالرغم من مساوئ الهيمنة السورية التي وصلت إلى أقصى حدودها في تلك المرحلة، تجد أن الانقسامات والخلافات كانت مقنّعة بالوجود السوري ومدى تأييده أو معارضته· أما اليوم، وبعد أربعة أعوام، وعندما خرج السوري بجيشه من لبنان وأمسك اللبنانيون، أو الطبقة السياسية بزمام الأمور، بما يسمى بالاستقلال الثاني، نجد أن الخلاف الداخلي قد تفاقم وكشف عن شرخ عامودي عميق بين أبناء البلد الواحد، بل والطائفة الواحدة· مع عبور عدة محطات مفصلية، أثبت اللبنانيون مرّة أخرى عجزهم عن حل قضاياهم بالوسائل السلمية من دون تدخل الأشقاء العرب ووساطتهم بين أبناء البلد الواحد·

لقد دفع لبنان ثمناً باهظاً لحريته واستقلاله، دماً طاهراً لأشخاص آمنوا بالوطن النهائي لكل اللبنانيين، جنباً إلى جنب، بعيداً عن التعصب والتطرف والعنف· وكانت النتيجة أن من وقف البارحة في ساحة الشهداء مع إخوانه في الوطن تعبيراً عن رفض واقع قمعي معيّن وأسلوب دموي لتصفية <الآخر>، قد نقل بندقيته إلى الكتف الآخر وقلب مبادئه ومفاهيمه لتناسب مصالح اليوم، متجاهلاً تاريخ نضال ومواقف معلنة وموثّقة قامت عليها حركته في مرحلة معيّنة·

مشهد مظلم لواقع أليم نستحضره اليوم، عشية ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن قضى معه، ذكرى اغتيال من جمع أبناء الوطن في ساحة شهدت أعنف الحروب الأهلية دموية لسنين طويلة، ثم شهدت في عهده بنياناً وحضارة كاد اللبنانيون أن ينسوا جمالها ورونقها··· ذكرى اغتيال من جمع شباب لبنان على مقاعد الدراسة وفي سوق العمل العالمية، مستبدلاً السلاح بالعلم والمعرفة·

لقد وحّدت 14 شباط 2005 اللبناني في الحضور الشخصي والمواقف المعلنة لمختلف ابناء الطوائف والمذاهب، ومن منعته انتماءاته من النزول إلى ساحة الحرية، كانت شهادته بالرئيس الشهيد أبلغ دليل على قيمة رفيق الحريري الوطنية والتي بسببها قضى بهذا الشكل الإجرامي·

··· أما اليوم، فالمصالح الضيقة والانقسامات التي تغذيها محت شهادات الماضي القريب وأخرجت من آمن بقضية استشهاد رفيق الحريري من ساحة الشهداء، واستبدلت إيمان البعض بالحرية وأحقية قضيتها بإيمان غريب بالمصلحة الشخصية والمكاسب الضيقة التي آن لها ان تترجم بالانتخابات المقبلة· وكعادته، ينسى اللبناني الجوهر ويتلهى بالقشور التي سرعان ما يأكلها العفن فتهترئ وتفنى وينظر الى سلته فيراها خاوية من أي ثمرة·

فماذا يمنع إخواننا العونيين من النزول إلى ساحة الحرية والتعبير عن رفض لغة التصفيات والتهويل وإفراغ البلد من ثرواته البشرية، وهي قضية لطالما حاربوا من اجلها؟··· وماذا يمنع إخواننا في حزب الله وحركة أمل من المشاركة في ذكرى استشهاد من كان حليفهم الأول والأصدق في أدق المراحل، وحين تخلى الجميع عنهم (حسب ما أكد سماحة السيد نصر الله أكثر من مرة)·

فرفيق الحريري ليس حكراً على طائفة أو مجموعة، بل كان رئيس وزراء وزعيماً يحمل مسؤولياته تجاه كل أبناء الوطن من أقصى شماله إلى أدنى جنوبه، بلا تمييز بين مسلم أو مسيحي·

كما أن ساحة الشهداء، هي قلب بيروت، العاصمة التي فتحت ذراعيها واسعاً لكل أبنائها، فمنهم من بادلها الحب ومنهم من أساء إليها، ولكن بقيت ذراعاها مفتوحتان وساحاتها تحتضن الجميع سواسية كأسنان المشط·

14 شباط، سيبقى يوماً أسود في تاريخ لبنان، وذكرى أليمة في خاطر كل اللبنانيين، حبذا لو يتحول ذكرى وحدة كل أبناء الوطن في ظل العلم اللبناني وتحت راية لبنان أولاً·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل