إستحقاقان وذكرى
لا يغيب عن بال أشقاء لبنان واصدقائه في العالم، وحتى عن الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون، أنَّ محاولات نبش الأزمات المنسيّة، ونبش قبور المشكلات الخلافيَّة، إنما مردّها كلها الى اقتراب موعدين واستحقاقين من شأنهما قلب الطاولة وقلب الامور رأساً على عقب: المحكمة الدوليَّة والانتخابات النيابيّة.
حتى ان المتضررين والمعترضين على الصغيرة والكبيرة، سعياً الى العرقلة والخربطة، باتوا ينظرون الى المحكمة الدوليَّة التي ستبدأ في الاول من آذار المقبل عَبْر ما ستتركه من ذيول وانعكاسات على مجرى التطورات الداخلية بما فيها الانتخابات، ومجرى الرياح حول لبنان وحواليه.
ولا يغيب عن بال هؤلاء ان كل ما يحصل في الداخل، حتى بالنسبة الى نبش قضية اختفاء الديبلوماسيين الايرانيين و"حجب" المليارات عن هذا المجلس أو ذاك الصندوق، يدور في فلك الاستحقاق النيابي.
يعرف القاصي والداني، مثلما يعرف كبار المسؤولين في المنطقة والعالم ان الانتخابات النيابيَّة هذه الدورة تتسم بأهمية بالغة، كون نتائجها ستقول الكلمة الفصل في أمور لبنانيَّة كثيرة، في مقدمها عودة الدولة ودورها، وعودة المؤسسات والنظام والقوانين من "المنفى".
… أو حصول العكس وسقوط الرهان على تحرّر لبنان من الوصايات الداخلية والاقليميَّة، وعودة الفوضى والتسيُّب ومنطق الدويلات والمحميّات والمربعات، وما الى ذلك.
وما من حل وسط بين هذين الاحتمالين، وهذين الرهانين، وهذين المشروعين: يكون لبنان أو لا يكون.
ومن هذه الزاوية بالذات يمكن النظر الى "الكتلة الوسطيّة" التي باتت المادة الاولى في السجالات المتلفزة بين "ضفتي" آذار.
وعلى هذا الأساس يتعامل الناس مع التهويلات والتهديدات التي يجتهد البعض في بثها ونشرها هنا وهناك. في المدن والقرى كما في المناطق النائية. وكلُّها تدور في فلك الاستحقاق والانتخابات ومصيرها.
مع التلويح دائماً وأبداً بالتأجيل، أو التعطيل، أو الالغاء، وصولاً الى التلميح الى تعليق دور ساحة النجمة مرة أخرى، وفي سبيل الغايات والأهداف عينها.
لهذه الأسباب، ربما، يحرص كبار المسؤولين والمعنييّن على التأكيد، ويوميّاً تقريباً، ان الانتخابات ستجري في موعدها. وفي جو من الهدوء والرواق. ومن دون أي حادث أو أية ضربة كف.
وحتماً سيضاعفون الجهود والضغوط والحملات في اتجاه الانتخابات واجوائها، بعد الذي سيشهده العالم يوم الاحتفال بالذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري