الإنتخابات النيابية والسيناريو المفصّل وصولاً إلى 7 حزيران
كل الإستعدادات الجارية للإنتخابات النيابية هي ما قبل المعارك إذا صحَّ التعبير، فإشارة الإنطلاق لم تُعطَ بعد لأن هناك ثلاث محطات قبل البدء، وأيٌّ منها لم يبدأ بعد:
المحطة الأولى هي جوجلة أسماء المرشحين، هذه المرحلة ما تزال في بدايتها، فمن المرشحين مَن أعلنوا ترشيحاتهم بشكل إفرادي، ومن المرشحين مَن يُعتبر ترشيحهم بديهياً، كالأقطاب، أما الآخرون فما زالوا (تحت التجربة) لجهة ما تقوله الإستطلاعات ولجهة حيثياتهم الشعبية، وهذا الجانب من المرحلة الأولى لم يكتمل بعد.
ثم تأتي المرحلة الثانية المتمثِّلة بتشكيل اللوائح، هذا الجانب يشكل أحد أوجه (أم المعارك) لأنه سيُخاض داخل الفريق الواحد:
مئات المرشحين المفترضين يقفون في صفوف الإنتظار، والمشكلة أن ليس هناك آلية واضحة ومحدَّدة لإختيار المرشحين، وكل فريق لديه حرجٌ كبير في إختيار هذا أو إستبعاد ذاك، فلجهة الإختيار هناك حرجٌ حين يكون المرشحون متقاربين لجهة (المكانة) و(الإمكانية)، لكن لا بد من الإختيار في نهاية المطاف.
* * *
بعد إعلان الترشيحات، من المحتمل جداً إعادة خلط الأوراق مجدداً حيث أن المرشحين المستبعدين قد يُعيدون تنظيم صفوفهم في لوائح إضافية، وقد بدأت ملامح هذه العملية تظهر حيث أن بعض المرشحين المفترضين بدأوا يشعرون بإستبعادهم فبدأوا بالإتصال بمرشحين (متضررين) لتشكيل لوائح في مواجهة (حلفاء الأمس) قبل (خصوم اليوم).
* * *
ثمّ تأتي المرحلة الثالثة، الفاصلة والحاسمة والنهائية. هذه المرحلة هي في يوم الإنتخابات أي في السابع من حزيران المقبل، في ذلك اليوم ستشهد الإنتخابات عدة تطورات:
الأول هو القدرة على التجييش لتحقيق كثافة المقترعين.
الثاني هو قدرة الأقوياء على تجيير الأصوات لمن يحتاجون إليها، فالأقوياء نوعان:
نوعٌ يُحقِّق رقماً قياسياً لذاته من دون إعطاء أصوات للآخرين، ونوعٌ يُجيِّر للآخرين، وهذه الآلية تخضع لمناورات حيث أن بعض المرشحين (يكافحون) لتسجيل أعلى الأرقام فيُخفِّضون نسبة التجيير ليحظوا بالمرتبة الأولى.
* * *
هكذا تجري الإنتخابات في لبنان:
لا برامج تُوضع بل وعود تُقطَع والناخب في هذه الحال ينجرف وراء اللعبة الإنتخابية ويتحمس لهذا أو ذاك من المرشحين، من دون أن يتوقف ويسأل نفسه للحظة واحدة:
أين مصلحتي كمواطن في كل ما يجري؟