#dfp #adsense

نداء شهداء ثورة الاستقلال.. الى المواطن اللبناني

حجم الخط

نداء شهداء ثورة الاستقلال.. الى المواطن اللبناني

تحتشد، اليوم السبت 14 شباط 2009، في وسط العاصمة بيروت، جماهير غفيرة آتية من جميع انحاء لبنان، للمشاركة في مهرجان عز وكرامة وعنفوان، في الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما وعشرين من المارة.
يذكرنا هذا الحدث الاجرامي الكبير، بل ينبغي ان يذكر كل لبناني دفعة واحدة بسلسلة الجرائم الكبرى ـ التي حصلت قبل وبعد ذلك التاريخ، غداة التمديد غير الطبيعي والمشؤوم للرئيس اميل لحود، وبمجمل الأحداث الأمنية والسياسية التي كان لها وقع سلبي خطير على حياة الشعب اللبناني اليومية، على دولتنا المستقلة وصلب نظامنا السياسي.

نعود، في هذه المناسبة الأليمة، الى جحيم ماضينا القريب لا لنذرف دمعة ولا لاطلاق صرخة مدوية شهدت عليها سابقاً "ساحة الحرية" والساحات الأخرى، فحسب، بل لاتباع اسلوب جديد في المواجهة، يرتكز الى فعل جريء مبرمج، يخرج لبنان جدياً ونهائياً من حال الذل، التي ما زلنا نعيشها كل يوم، على مختلف المستويات.

وكل مواطن لبناني مدعو الى تحكيم ضميره وحسم خياراته في السابع من حزيران القادم، بحيث يقترع لمرشحين مؤهلين لأن يمثلوا الطموح اللبناني في المجلس النيابي ومختلف مواقع المسؤوليات العامة.

لائحة الشهداء

بين العامين 2004 و2007، ضرب الاغتيال ومحاولات الاغتيال الشخصيات اللبنانية التالية:
استشهد مع وبعد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، خمسة نواب: باسل فليحان وجبران تويني العام 2005، بيار الجميل العام 2006، وليد عيدو وانطوان غانم العام 2007، بالاضافة الى امين عام الحزب الشيوعي (الرابع عشر اذاري) والصحافي الجريء سمير قصير العام 2005.
نجا من محاولات الاغتيال النائب مروان حمادة (1/10/2004)، وزير الدفاع الياس المر (12/7/2005) والاعلامية مي شدياق (25/9/2005).
من دون ان ننسى من سقط قتيلاً او جريحاً لدى انفجار السيارات الملغومة في الحالتين المذكورتين اعلاه.

هوية الشهداء السياسية

ينتمي سائر الشهداء والشهداء الاحياء الى فريق سياسي واحد: الأكثرية النيابية وجميع الذين وقفوا وقفة شجاعة ضد الوصاية السورية… وحليفها الوصاية الايرانية، بدءاً خصوصاً من العام 2006 اي فريق 14 آذار او انتفاضة الاستقلال.

الفريق الثاني (8 آذار) تعامل مع الفريق الأول وكأنه غير معني اطلاقاً بما اصابه. صمت من جهة وتهليل من جهة أخرى. رفع الفريق الثاني شعار "الوفاء لسورية" علناً تضامناً مع التدخل السوري والايراني الوقح في شؤون لبنان الداخلية. هكذا فهموا الوطنية والشراكة الوطنية لا سيما في موقفهم السلبي من المحكمة ذات الطابع الدولي. ظاهرة غريبة جداً، لا شبيه لها في اي بلد عربي او غير عربي. هكذا ينحر الولاء الوطني البديهي من الوريد الى الوريد.

أليس ذلك صحيحاً، أخي المواطن؟

استهداف القوى الأمنية

في اي دولة تحترم نفسها، من الطبيعي والمفروض ان تتولى الأجهزة الأمنية الرسمية من جيش وقوى امن داخلي ومخابرات وحدها مهمة الحفاظ على الأمن في كل اراضيها وان تمتلك وحدها السلاح. ومن المفروض ان يدعمها ويساندها الشعب في كل فئاته.

جرى العكس تماماً في لبنان في السنوات الأخيرة. استهدف الجيش اللبناني عسكرياً قبل حرب "نهر البارد" في العام 2007 وبعده اغتيل العميد فرنسوا الحاج بسيارة ملغومة، كما اغتيل الرائد في قوى الأمن الداخلي وسام عيد ايضاً.

بدل مؤازرة القوى الأمنية الرسمية، راح بعض اركان قوى 8 آذار يشكك بها، لا سيما النائب المدني ميشال عون الذي كان عماداً.
لماذا فعلوا ذلك؟ لإرتباطهم الوثيق، العلني والخفي بما تريده دمشق وطهران. من هناك تصدر الأوامر، وهم ينفذون. سوريا وايران حريصتان كل الحرص على امنهما الداخلي، و"تمانعان فقط" على ارض لبنان ودول عربية اخرى، بتوزيع السلاح والمال الحرام سفكاً للدماء واستباحة للأعراض والحرمات.

حربا تموز وأيار

عاش السلاح غير الشرعي مجده المدمر لأمن لبنان واستقراره السياسي.
حرب 12 تموز 2006، التي استدرج فيها "حزب الله" اسرائيل لعدوانها على لبنان، اعتبرها البعض "نصراً الهياً" ادت عملياً الى وقوع 1500 قتيل في لبنان وخمسة الاف جريح، والى دمار هائل، خصوصاً في الجنوب، لقاء "وعد صادق"، ارجع لبنان 20 سنة الى الوراء، هكذا بكل بساطة، لأن ذلك "الوعد: لم يكن له صلة مباشرة بتحرير مزارع شبعا واي تحرير.

ماذا جرى في 7 ايار 2008؟ اعتراضاً على قرار مبدئي اتخذته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة قبل يومين (البحث في موضوع موظف امني في مطار بيروت، وفي موضوع شبكة هاتفية خاصة اقامها حزب الله) اقدم "حزب الله" على احتلال العاصمة بيروت، اذل اهلها واعتدى على مؤسسات اعلامية تابعة "لتيار المستقبل".. بالسلاح ضد المواطنين وأهل بيروت، شاء ان يفرض سلاحه المقاوم.

مقاومة دورها الوحيد محاربة الاحتلال الاجنبي تحولت الى اداة اعتداء على فريق من اللبنانيين.
اخي المواطن، ما رأيك؟ هل أمن لك كل ذلك مزيداً من رغد العيش؟ وهل تأمنت لك فرص العمل اذا كنت عاطلاً عن العمل؟ وما كان وقعها على دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في كل لبنان؟

تلغيم الحياة السياسية

كان للمعارضة اللبنانية "الجديدة" صولات وجولات، شهيرة في محاولة تعطيل الحياة السياسية كان أبرزها:
1 ـ طاولة الحوار، الذي اختار لها نبيه بري مركزاً في الطابق الثالث من مجلس النواب، اقرت مبدئياً، خلال اجتماعاتها في ربيع 2006، بعض الأمور التي بقيت حبراً على ورق. وفي الجلسة الأخيرة اجلت البحث في موضوعين: مصير الرئيس لحود، الذي قامت قيامة قوى 14 آذار عليه، لاعتباره شخصياً من أركان المعارضة آنذاك، ثم موضوع الإستراتيجية الدفاعية.

2 ـ لان أجواء "حزب الله" كانت وما زالت تدل على تمسكه بمقاومته، اثبت ذلك عملياً من خلال استدراج إسرائيل الى الحرب على لبنان. وكأنه كان يقول: كبروا عقلكم… هذه هي الإستراتيجية الملائمة وحدها للبنان. وإذا لم يعجبكم ذلك "بلطوا" البحر.

3 ـ خلال حرب تموز، بذلت حكومة الرئيس السنيورة جهداً مضنياً لوقف رد الفعل الإسرائيلي واستصدار قرار مجلس الأمن 1701، الذي أوقف الحرب… وإذا بالسيد حسن نصرالله يعلن الحرب على الحكومة في أيلول 2006، ويحاول إسقاطها، لاستبدالها بـ"حكومة وحدة وطنية" مزعومة، إسقاط الحكومة بهذا الشكل ولماذا؟

4 ـ ودخل على خط ذلك الإسقاط رئيس مجلس النواب نبيه بري في تشرين الثاني من العام نفسه، بصم على مطالب حسن نصرالله، وطالب بتغيير الحكومة. ولأن بري ضليع شخصياً في طريقة تعامل مجلس النواب مع الحكومات، تجاهل ان حكومة السنيورة قد نالت ثقة المجلس بـ92 صوتاً، فيما حكومة عمر كرامي الاولى من عهد لحود الممدد كانت قد نالت فقط ثقة مجلس النواب بـ59 صوتاً فقط لا غير.

5 ـ ومن السياسة الى الشارع: في 11 ـ 11 ـ 2006 استقال وزراء "أمل" و"حزب الله" الخمسة من الحكومة، بعد رفضهم دعوة الحكومة لبحث موضوع نظام المحكمة الدولية، فاعتصمت المعارضة في وسط بيروت (شارع رياض الصلح وشارع الدباس سابقاً) من الاول من كانون الاول 2006 حتى 21 ـ 5 ـ2008، على مدى 17 شهراً و21 يوماً عطلوا الحركة الاقتصادية في بيروت وسقط مشروع إسقاط الحكومة.

6 ـ وبالطبع أيضاً، عطلت المعارضة عملية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد بعد لحود في موعده، فلم ينتخب ميشال سليمان رئيساً، الى 25 أيار 2008، أي بعد تأخير ستة أشهر!!

ما يجري هذه الأيام؟
بعد انتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان، الّف فؤاد السنيورة حكومة على أساس "اتفاق الدوحة" الذي احدث "دوخة" في عقول المعارضة. وراح "الثلث المعطل" يلعب دوره المبرمج، لم تتمكن الحكومة من تعيين الأعضاء العائدين لها في المجلس الدستوري.

ووقعت موازنة العام 2009 في الفخ ذاته. عطلها شخصياً نبيه بري، لانه طالب بمليارات لـ"مجلس الجنوب" من دون أن يحدد المشاريع التي سينفق عليها المال المطلوب. وقرار إقرار الموازنة بقي معلقاً، ودخل على الخط موضوع التنصت الهاتفي، الذي تحول الى سجال قائم في حد ذاته، تبعه صمت مريب وتأجيل البت في الملفات المهمة العالقة. وبقيت الإدارات العامة تنتظر ان يصار الى ملء الشواغر وإجراء التعيينات والتشكيلات فيها، لأن المعارضة تأبى المس بأي موظف كانت قد زرعته الوصاية السورية في الإدارات اللبنانية.

خلاصة

الى هذا الحد وصلت بطولات المعارضة في تعطيل اشياء كثيرة في لبنان، باسم زيف كل ما اسمه حوار ومشاركة.
المطلوب فوراً: إقرار الموازنة العامة.
الحكم معطل الى حد كبير، لأن الأكثرية قبلت باشتراك المعارضة في الحكومة، وان على مضض.
الى الأمام، يا اخوتنا في ثورة الأرز. حضروا انفسكم بالشكل الملائم للانتخابات النيابية المقبلة.
لا يمكن ان نقبل بعد اليوم ان نشارك المعارضة في السلطة.

اكثريتكم الجديدة الآتية يجب ان تحكم وحدها من دون أي شريك مناوئ يعطل صدور القرارات الحكومية وتنفيذها.
وكل ما عدا كل ذلك هو تفاصيل.

نداء الى المواطن

بلدنا صغير الحجم، لكن، كما بدا، فيه كبار وصغار على مستوى الفكر الوطني والسياسي.
الصغار معروفون اسمياً وسلوكياً: كل من ساهم في ايصال لبنان الى هذا الوضع السيئ.
والكبار هم معروفون أيضاً: سلوكهم على مدى السنوات الاربع الاخيرة معروف جيداً.
وهناك كبار آخرون لم يكشفوا بعد عن هويتهم.

دولة لبنان المستقلة من الضروري جداً ترسيخ سيادتها. انه فعل ايمان، به نقوم بالمعجزات، ان يبقى لبنان ساحة مناورات إجرامية على يد سوريا وإيران غير مقبول.
والنداء الأهم نوجهه الى الناخب اللبناني: باسم شهداء لبنان وباسمك شخصياً، لتكن لك الجرأة في انتخاب النواب الجديرين بحمل المسؤوليات الوطنية.

عشت يومياً مآسي السنوات الماضية القريبة إذا كنت تريد الأمن والأمان وإذا كنت تطمح الى وضع أفضل
انتخب بالطبع من تريد لكن إياك والف إياك ان تمنح ثقتك لأي من المجموعة التي اوصلت وطنك الى الحال المزرية التي نحن فيها اليوم. ممنوع على هؤلاء ان يتولوا حكم لبنان وإذا تمكنوا من ذلك، سيؤدي الأمر الى اخطار تاريخية كما قال غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير.

لا تجرم في حق مصلحتك الذاتية.
وكن وفياً فقط لبلدك، لا لمن حاولوا ويحاولون ان يجعلوا من لبنان محرقة لمحور إقليمي، يهدد سلامة بل وجود لبنان بالذات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل