ذكرى 14 شباط: الشهداء يهدون لبنان العدالة ومشاركة المناطق المسيحية ستمثل عرضاً كبيراً للقوة
نقلت صحيفة "النهار" عن مصادر بارزة في الامانة العامة لقوى 14 آذار "ان حجم المشاركة الشعبية اليوم سيكون كبيراً جداً".
وعشية الذكرى امتلأت ساحة الشهداء بأكثر من 120 الف كرسي، فيما اعدت شاشات عملاقة لنقل وقائع المهرجان الى الجمهور الذي سيمتد من ساحة رياض الصلح غرباً الى بشارة الخوري جنوباً، فإلى الاشرفية شمالاً، فضلاً عن الحشود التي ستمتد من الدورة شمالاً الى عين المريسة غرباً.
وافادت هذه المصادر "بأن مشاركة المناطق المسيحية، وان تكن لا علاقة لها بالانتخابات النيابية، ستمثل عرضاً كبيراً للقوة".
وادخل تعديل على عدد الكلمات التي ستلقى في المناسبة، فأصبحت تباعاً لكل من الرئيس امين الجميل، ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، على ان تكون كلمة الختام للنائب الحريري. وسيتكلم في المناسبة ايضاً النائب باسم السبع، ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون، على ان يتلى قسم الشهيد جبران تويني بمشاركة الجمهور.
وتتضمن المناسبة، ابتداء من الثامنة صباحاً، بث موسيقى مسجلة. وعند العاشرة تقدم فرقتا "المدينة" و"الفيحاء" الوانهما، ثم ينشد الفنان احمد قعبور عدداً من اغانيه.
بدورها، ذكرت صحيفة "اللواء" أن هذه المناسبة يؤكد اللبنانيون فيها مجدداً تمسكهم بالخط السيادي الذي بقي صامداً بالرغم من كل التحديات، وكذلك ايمانهم بالوحدة الوطنية والعيش المشترك الذي قضى الرئيس الشهيد من اجلها، فيما لبنان لا يزال يبحث عن الصيغة الانسب لاعادة تثبت دوره وموقعه في المنطقة، في حال خروجه من الحالة الراهنة التي فرقته تيارات وطوائف، بفعل الرياح والعواصف التي اجتاحته منذ الجريمة الفاجعة.
لكن الذكرى تتميز هذه السنة، بأنها تأتي عشية انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بجريمة الاغتيال، التي ناضل اللبنانيون طوال السنوات السابقة من اجل تجسيدها لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة، وباتت المحكمة حقيقة واقعة، خارجة عن كل التجاذبات التي اعاقت ولادتها لبنانياً، فجاء القرار من الامم المتحدة، مدعوماً من المجتمع الدولي، ووضعها امام العالم كله صارخة بأن المجرمين سينالون العقاب مهما كان واين اختبأوا.
كما ان الذكرى تأتي لكي تتحول الى استفتاء شعبي على الخيارات السياسية والشعارات التي رفعها اللبنانيون، بعد الجريمة، معلنين ايمانهم بالحرية والسيادة والاستقلال، وهي الخيارات التي يفترض ان تتجسد عشية الانتخابات النيابية المصيرية والفاصلة، لكلا الفريقين الذي انقسم لبنان حولهما.
الا ان الاهم من كل ذلك، ان الاحتفال بالذكرى يأتي ايضاً في خضم جهود ومساع لتكريس التهدئة التي أرسى دعائمها اتفاق الدوحة، بحيث ستكون الكلمات لاقطاب قوى 14 اذار هادئة نسبياً، بالمقارنة من خطابات السنوات السابقة، في محاولة ربما من قبل هؤلاء لإضفاء أجواء تريح البلد من مناخات التشنج السائدة، على أن يلاقيهم في منتصف طريق التهدئة، خطاب الأمين العام حزب الله حسن نصر الله، في المهرجان الذي سيقيمه الحزب يوم الاثنين المقبل في الضاحية الجنوبية إحياء لذكرى شهدائه السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب والقائد عماد مغنية.
وكانت كل التحضيرات والاستعدادات والتجهيزات لإحياء ذكرى استشهاد الرئيس الحريري قد استكملت أمس، وتم وضع اللمسات الأخيرة على كافة الصعد اللوجستية والفنية لإنجاح المهرجان الشعبي الذي يتوقع أن يكون حاشداً هذه السنة للاعتبارات السابقة.
وفي هذا الإطار، جهزت ساحة الشهداء بأكثر من 300 ألف كرسي لاستقبال مئات الألوف من المواطنين الذين سيتدفقون مع ساعات الصباح الأولى من بيروت ومختلف المناطق لحجز أماكن لهم في الساحة، حيث يبدأ المهرجان عند العاشرة والنصف صباحاً ويتحدث خلاله ستة خطباء هم الرئيس أمين الجميّْل ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب باسم السبع ورئيس حزب "الوطنيين الأحرار" دوري شمعون.
وجهزت الساحة فنياً لتمكين الإعلاميين من نقل وقائع المهرجان بيسر، ونصبت ست شاشات عملاقة لتمكين الجماهير من متابعة أدق التفاصيل، من دون تزاحم ومشقة، يساعدهم في ذلك طقس مشمس وتنظيم دقيق.
ووضعت قوى 14 آذار بمختلف تياراتها وأحزابها وفصائلها آلاف السيارات والباصات الكبيرة والصغيرة في تصرف المواطنين من مختلف المناطق، كما جهزت مواقف للسيارات الخاصة في محيط البيال.
وعشية الاحتفال بيوم الوفاء للرئيس الشهيد، وجّه النائب الحريري مساء أمس نداء إلى جميع مؤيدي ومناصري تيار المستقبل في جميع المناطق اللبنانية لإظهار الوجه الحضاري لتيار المستقبل في المناسبة، والالتزام بشروط التنظيم التي تليق بهذه الذكرى.
ودعا الحريري جميع المناصرين والأحبة إلى التعبير عن محبتهم للرئيس الشهيد رفيق الحريري بالأسلوب الذي ترتضيه روح الرئيس الشهيد وذلك بما يؤدي دائماً إلى الاحتفال بهذه الذكرى والتعبير عن أعلى درجات المسؤولية الوطنية تجاه القيم التي آمن بها رفيق الحريري وقدّم روحه فداء لها.