#adsense

14 شباط : الكابوس والوفاء والمشروعية

حجم الخط

14 شباط : الكابوس والوفاء والمشروعية

بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في ذلك اليوم الأسود، تغيرت معالم 14 شباط ومعانيه. ففالنتين، شفيع الحب الذي اعتاد العشاق انتظاره كل عام، تراه أخلى المكان والزمان لطيف الرئيس الشهيد الذي شاءه القدر أن يرحل في مثل هذا اليوم، ليصبح شفيع الحرية والسيادة والاستقلال، ولتصير ذكراه في 14 شباط من كل عام قبلة الأحرار والمقهورين والمظلومين، وكابوساً يقض مضاجع الجلادين والمجرمين والقتلة، ومحطة تشحذ همم اللبنانيين وترفد انتفاضتهم السيادية بالأمل والثبات والصمود.

14 شباط : ضرورة وطنية

فإذا كان الحدث ـ الزلزال في 14 شباط 2004 قد أدى الى انطلاق انتفاضة الاستقلال وانسحاب جيش الوصاية، والذكرى الأولى جاءت في لحظة هامة، لتشحذ الهمم وتمد الأحرار بقوة طالما كانوا بحاجة اليها لجبه كل محاولات إعادة عقارب الساعة الى الوراء، والذكرى الثانية بدورها حلّت في لحظة من أخطر اللحظات وأحرجها لتشد العزيمة وتفرض على العالم إقرار المحكمة الدولية، بعد أن أسقطت في طريقها ما تبقى من أوراق توت واقنعة عن وجوه كانت لا تزال تحاول التضليل والمواربة، وبعدها أطلت الذكرى الثالثة في زمن الفجور والانقلاب على القانون والقيم لتشكل حافزاً لانتفاضة الانتفاضة التي لم تخبُ جذوتها في قلوب اللبنانيين وعقولهم، ها هي الذكرى الرابعة تاتي بعد انتكاسات وأحداث خطيرة شهدها أيار الماضي، لتترافق مع موعد انطلاقة المحكمة الدولية، وتقترب على وقع طبول الاستحقاق النيابي المصيري، لتشحذ الهمم والإرادات وتجدد المشروعية والثقة لانتفاضة العدالة والسيادة والاستقلال.

14 شباط : الالتزام والوفاء

حين ينتفض اللبنانيون كما ينتفضون كل عام في 14 شباط، رغم كل العواصف الطبيعية والسياسية والأمنية، فهذا يعني أنهم مصممون ومهما كانت التكاليف والتضحيات على المضي بالمسيرة التي ضحى واستشهد من أجلها الرئيس رفيق الحريري وجميع الشهداء والشهداء الأحياء من سمير قصير حتى وسام عيد. وبقدر ما يشكل يوم 14 شباط هذا العام كما في كل عام، مناسبة للتعبير عن الوفاء لذكرى شهداء انتفاضة الاستقلال والسيادة، بقدر ما يوفر الفرصة لإظهار حقيقة الانتفاضة المتجذرة في النفوس والمتجددة نخبا ًومبادئ وأخلاق، وذلك عكس كل الأوهام والأضاليل التي يستمر المجرم ـ الجلاد وجوقته في محاولة نسجها ليل نهار عن "الأكثرية الشباطية الوهمية والمستأثرة"…

14 شباط : الكابوس

على مدار السنوات الثلاث الماضية، اتضح تمام الوضوح أن 14 شباط بعد استشهاد الرئيس الحريري، بات يشكل كابوساً رهيباً يقض مضاجع المجرمين ـ القتلة والمتواطئين معهم. ففي الخامس من شباط قبل الماضي أي قبل أقل من أسبوع واحد على الذكرى الأولى، بدا وكأن الجلاد يريد أن يغتال الرئيس الحريري مرة ثانية، وذلك بدعوته اللبنانيين الى وليمة مسمومة من خلال دفع مجموعة من الموتورين والمرتزقة الى استغلال الحصانة الدينية والأخلاقية للتظاهرة أمام السفارة الدانمركية، والتعدي على أهالي الأشرفية وكنائسها ودور عبادتها باسم الطائفة التي انتمى اليها الرئيس رفيق الحريري. ولكن الأشرفية ـ جبران التويني وسمير قصير ومناضلي ساحة الحرية كظمت غيظها وفوتت الفرصة على الحاقدين والجلادين، مؤكدة بصبر وألم، ولائها للبنان ووفائها لمسيرة 14 آذار ودماء رفيق الحريري وقسم جبران التويني.

السنة الماضية، وقبل أكثر من شهرين على إطلالة الذكرى الثانية، كانت قد بدأت تتبلور معالم الوسائل والطرق المزمع استخدامها لإجهاض المناسبة والتي اختلفت عن تلك التي استخدمت في "غزوة" 5 شباط. ولقد تبين في ما بعد أن الوسائل والأدوات التي استخدمت هي "منتوجات شباطية"، مستخرجة من رحم تفاهم 6 شباط بين عون وحزب الله، هذا التفاهم الذي شكل رافعة التعطيل والانقلاب العنفي الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم، والذي كان قد بدأ قبل اكثر من شهرين من الذكرى الثانية بمصادرة وسط بيروت وكاد أثناء أحداث الشياح ـ عين الرمانة مع الجيش اللبناني، كما خلال أحداث اليومين الأسودين السنة الماضية، أن يفجر البلد ويرميه في اتون حرب أهلية جديدة.

عشية الذكرى الثانية، لم يكتفِ الجلاد بدفع فصائل ما يسمى "المعارضة" الى "التبليط" في وسط بيروت حيث يحتضن هذا المكان رفات الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ويرمز الى إنجازاته وطموحاته وأحلامه، رغم ما يعني ذلك على المستوى القيمي والأخلاقي وما قد يجره من ويلات نتيجة الاستفزاز الصارخ لفئة كبيرة منهم، بل ذهب الى ما هو أفظع وأدهى، الى ترهيب المواطنين وترويعهم بتفجير حافلات الركاب الأبرياء في عين علق قبل يوم واحد من موعد الذكرى.

عشية الذكرى الثالثة، حاول الجلاد وتحت وطأة كوابيس جرائمه اغتيال الذكرى بكل الوسائل والطرق. فالى جانب استمرار مسلسل الترويع والترهيب وسيناريو التعطيل والتفريغ للمؤسسات و"التبليط" في وسط العاصمة، بدأت حلقات جديدة من الفظائع تمثلت بداية باستهداف الجيش وقوى الأمن الداخلي باغتيال اللواء فرنسوا الحاج والرائد وسام عيد، ومن ثم محاولات استدراج الجيش وقوى الأمن الداخلي الى الشارع وتوريطهم في مستنقع الاحتقانات والفتن الداخلية، هذا عدا التهديدات العلنية والمباشرة التي صدرت عن رموز معروفة في ما يسمى المعارضة وهدفها ترهيب الناس ودفعهم للإحجام عن المشاركة.

الوعد المتجدد والمشروعية المستمرة

يطل 14 شباط، موعد الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وتطل معه الجماهير المليونية المتقاطرة من كل حدب وصوب لتتحدى، كما في السنوات الثلاث الماضية، غضب الطبيعة وخطر"السيناريوات" والتهديدات المعلنة والمبطنة، ولتبين بالموقف والصوت والصورة الفشل الذريع لكل المراهنات والمحاولات التي جرت لتدجين جماهير 14 آذار وآخرها اجتياحات 7 أيار والسلوكيات الحاقدة والمشاهد المعبرة التي خلفتها في شوارع بيروت والمناطق الأخرى، ولتجدد العهد والوعد للشهداء والمشروعية المستمرة لانتفاضة العدالة والسيادة والاستقلال.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل