#adsense

كي لا تكون الذكرى عابرة

حجم الخط

كي لا تكون الذكرى عابرة

تأتي ذكرى الرابع عشر من شباط هذه السنة غيرها عن باقي السنين. فبعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء مسلسل الإرهاب والإخضاع ضد لبنان وشعبه وقياداته، دقت ساعة الحقيقة.

إنّها ساعة الكشف عن المجرمين الذين خططوا وشاركوا ونفذوا الإغتيالات والعمليات الإرهابية بحق الشعب اللبناني، مع إنطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في مطلع آذار المقبل. هو وقت الإمتحان لثقة الناس بخيارات 14 آذار مع إقتراب موعد الإنتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل. إنّه وقت الإعلان صراحة إن كنّا مع منطق الدولة أو مع منطق الدويلة وربما الدويلات وربط لبنان بمصالح خارجية.

لن نقول انّ الإنتخابات النيابية الآتية هي مصيريّة بالنسبة لمستقبل لبنان ووجوده. فلبنان كان موجودا قبل الإنتخابات وسيبقى طبعا من بعدها. إنّما ما يصحّ فيه القول هو انّ هذه الإنتخابات هي محطة مفصليّة في تاريخنا الحديث، بحيث أنّها تؤسّس لحقبة جديدة قد تؤثر على توجّه لبنان وخياراته للسنين القادمة.

ليس صحيحا أنّ هذه الذكرى هي فقط للرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو هي فقط لطائفة معيّنة، بل هي مناسبة للبنانيين، من كل الفئات، لتجديد العهد لكلّ الشهداء الذين سقطوا على مذبح الحفاظ على لبنان سيّدا" حرا" مستقلا". كما هي ليست فقط ذكرى لشهداء ثورة الأرز، بل هي ذكرى لكلّ الذين سبقوهم على درب الشهادة من جوزف ابو عاصي أوّل شهيد على مذبح القضية الى الآف الشهداء حتى يومنا هذا من كمال جنبلاط وبشير الجميل وحسن خالد ورينه معوض، الى رمزي عيراني وبيار بولس، الى فرنسوا الحاج ووسام عيد، وأيضا سامر حنا وكل شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في نهر البارد أو في مواجهة الإرهاب.

إنّها ذكرى إنطلاق شرارة سقوط عهد الوصاية وخروج الجيش السوري من لبنان، ذكرى إنطلاق ثورة الإستقلال وإنطلاق الحلف السيادي الذي نحن مدعوّون جميعا لترسيخه في مقابل التوجهات الغامضة والمشبوهة.

من أجل كلّ ذلك نحن مدعوون للنزول بكثافة الى ساحة الحرية لتحقيق التغيير، ولأجل نشر ثقافة السلام. هنا لا مجال للتلكّؤ. سنقول لهم بصراحة أاّنا ضدّ ثقافة السلاح وضدّ ثقافة العنف وضد 07 أيار. وربما، بعزمنا وتصميمنا، تكون هذه المرة الأخيرة التي نضطرّ فيها للنزول لإثبات وتأكيد تمسّكنا بخياراتنا الوطنية، هذا طبعا إذا أحسنّا ترجمتها في الإنتخابات النيابية المقبلة.

نعم، ففي الخيارات الوطنية الكبرى والأساسية لا مجال للتردّد أو للحياد.
فلا نستطيع أن نكون مع الدولة وفي الوقت ذاته مع الدويلة.
لا نستطيع أن نكون مع الجيش اللبناني وفي الوقت ذاته مع السلاح خارج السلطة الشرعية.
لا نستطيع أن نكون مع سيادة الدولة على أرضها وفي الوقت ذاته نربط قرارنا بالخارج.
لا نستطيع أن نكون مع الوحدة الوطنية وفي الوقت ذاته لا ننفكّ نثير التحريض الطائفي.
لا نستطيع أن نتطلّع الى المستقبل ونستمر في نبش مآسي الماضي.
لا نستطيع ان نكون مع الممارسة الديمقراطية وفي الوقت ذاته نهاجم خيارات الناس أكانت مستقلة أم حزبية.
وهذا ما قصده تماما سيّدنا البطريرك صفير عندما أثار خشيته من انتصار فريق 08 آذار في الإنتخابات النيابية.

نعم سنبقي الشعلة مضاءة، وسنجعل ذكرى 14 شباط هذه السنة الشرارة لإحقاق الدولة القادرة والعادلة والحاضنة لكلّ أبنائها. سنجعلها مناسبة لإطلاق ورشة التغيير التي ستبدأ مع إقفال الصناديق في الإنتخابات النيابية القادمة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل