#adsense

بارود: مشكلة اعتراض المخابرات ليست تقنية بقدر ما هي سياسية

حجم الخط

بارود: مشكلة اعتراض المخابرات ليست تقنية بقدر ما هي سياسية

أكد وزير الداخلية والبلديات المحامي زياد بارود، ان ملف التنصت فتح على مصراعيه، وهو فتح للمرة الاولى ربما منذ العام 1999، بالصورة الصحيحة، وكما كان يجب ان يحصل منذ ذلك العام.

ولفت في حديث الى "الحوادث" و"ريفو دو ليبان" و"مونداي مورنينغ"، إلى أن هناك محطة في العام 2005، عندما صدرت المراسيم التطبيقية وتعديلاتها اللاحقة، الا انها لم تؤد الى تطبيق القانون كما يجب، وبعد اكثر من 9 سنوات على صدور المراسيم التطبيقية ها نحن نبحث في تطبيق القانون وهذه المراسيم. الايجابية الاولى على هذا المستوى هي اننا وضعنا الامور على السكة الصحيحة.

وقال الوزير بارود "للمرة الاولى بدأنا نبحث في تطبيق القانون كما يجب. هل ننجح في هذه المحاولة أم لا؟ هذا أمر رهن الخط الذي ستسلكه الامور من الآن فصاعدا. وبالتحديد، أولا، على مستوى المواكبة الرسمية المؤسساتية للموضوع سواء على مستوى الوزارات ومجلس الوزراء او على مستوى مجلس النواب. كذلك على مستوى المواكبة الجدية في التعاطي مع الموضوع وتوفير مخارج بالمعنى الايجابي والقانوني لكل ما يحصل ولكل الشكاوى العارمة حول هذا الموضوع".

وأضاف "هذا الملف ارتبط بتسييس واضح، وأنا لست معنيا بالموضوع السياسي بهذا المعنى وفي هذه الفترة بالذات. فمن واجبي ان أطبق القانون وهذا ما قمت به مع وزير الاتصالات منذ اليوم الاول لنيل الحكومة الثقة. وبدأنا بإعادة تشكيل الجهاز الخاص لاعتراض المخابرات. وكنا على يقين بأن هذه الخطوات أساسية تمهيدا لتطبيق القانون بصورة صحيحة. وعلى المستوى العملي فإننا سندخل في نيسان 2009 مرحلة جديدة من خلال المركز الذي سيكون نوعا ما محور كل عمليات اعتراض المخابرات. وأنا أستعمل عن قصد عبارة اعتراض المخابرات وليس التنصت، لأن مفهوم التنصت قد يكون سلبيا في حين ان اعتراض المخابرات هو في نظري ايجابي وضروري. فمن حق الدولة ان تعترض مخابرات معينة لكن ضمن حدود وسقف القانون ولغاية تقتصر على سلامة المواطنين والأمن ومكافحة الجريمة والارهاب، وبشكل مواز، حماية الحريات الشخصية والفردية".

واعتبر ان أهمية المركز هي انه يؤمن كل الضرورات التكنولوجية المطلوبة، مشيرا إلى أن تكلفة هذا المركز حوالى 14 مليون دولار ويضم اكثر من 45 محطة وسيستوعب اكثر من حاجة لبنان حاليا كما صرح بذلك وزير الاتصالات، وبالتالي فإنه سيؤدي الدور المطلوب على المستوى التكنولوجي.

واضاف "المشكلة ليست تكنولوجية بقدر ما هي مشكلة سياسية ومشكلة ثقة بالأجهزة التي تتولى هذا الموضوع. فلنقل الامور كما هي، هناك أزمة ثقة بين اللبنانيين عموما حول هذا الملف عشية الانتخابات. وهذا الموضوع ينبغي ادخاله الى مكانه الصحيح، بمعنى ان يكون الاعتراض فقط للغايات الضرورية التي ذكرتها سابقا. ودورنا كسلطة سياسية هو منع التجاوزات في حال حصولها في هذا المجال".

وأعرب عن قناعته بأن القانون 140 والمراسيم التطبيقية في حاجة الى مزيد من تطوير"، قائلا "علينا الا ننسى انه منذ العام 1999 وحتى اليوم فإن تطورات كثيرة حصلت على الصعيد التكنولوجي، لا بد من مواكبتها حتى الحصول على نتائج أفضل. لكن هذا لا يلغي ان لدينا امكانيتين لاعتراض المخابرات: ادارية وقضائية. الاعتراض الاداري يرتبط بقرار من وزير الداخلية او وزير الدفاع، يوافق عليه رئيس الحكومة. اما الاعتراض القضائي فيرتبط بدعوى قائمة لدى قاضي التحقيق الاول الذي يبلغ وزير الداخلية به. وهذا كله غير قائم حتى اليوم. فالاعتراض الذي يحصل والحصول على "الداتا" يتم من خلال مدعي عام التمييز، ولكن خارج الاصول التي نص عليها القانون".

وردا على سؤال ما اذا كانت هناك مخالفات قانونية في هذا المجال، أجاب بارود "وفق المفهوم القانوني، هناك نقص على مستوى تطبيق القانون. وهذا الامر تتحمل مسؤوليته السلطة السياسية برمتها. الجميع مسؤول مسؤولية مشتركة عن عدم ضبط هذا الملف كما يجب".

وكرر انه ليس لديه معلومات أو معطيات تشير او تؤكد وجود تنصت غير شرعي "لكن هذا لا يعني انني لا أتابع هذا الموضوع وأدقق في أي معلومة تصل حوله لكشف صحتها". وشدد على ان "الركون الى القانون 140 هو الضمان لاخراج الموضوع من التسييس".

عن امكان اجراء الانتخابات في يوم واحد، قال وزير الداخلية "ان خيار الانتخابات في يوم واحد هو مطلب مزمن للمجتمع المدني. هذا تحد صعب لكنني سعيد جدا به. نحن نعالج الشق اللوجستي الاداري، نسعى الى تأمين 11500 موظف، وكذلك الاقلام والنفقات الاضافية. لكننا في المقابل نوفر نفقات عالية جدا في ما لو كان هناك فعل ورد فعل. ان ايجابية اجراء الانتخابات في يوم واحد هي اننا نلغي عملية الفعل ورد الفعل".

وردا على سؤال عن كيفية استطاعة الموظفين الملتزمين لوجستيا بالانتخابات ممارسة حقهم بالتصويت، أجاب "سوف ننشىء مراكز في كل دائرة انتخابية يقترع فيها الموظفون الذين سيسهمون في اليوم الانتخابي الطويل، قبل 3 أيام من موعد الانتخابات النيابية على غرار ما يجري في مختلف دول العام. انا لست قلقا من الناحية اللوجستية في موضوع الانتخابات فنحن نقوم بأقصى جهدنا".

واعتبر ان السؤال الممكن طرحه اليوم هو حول الامن. حتى في هذا الموضوع هناك شقان للمعالجة. معالجة تقنية بمعنى وضع خطة امنية لنشر 30 ألف عنصر أمني، وهذا ما نقوم به مع وزير الدفاع. اما الشق الثاني والاهم فهو تأمين مناخ امني قبل الانتخابات يجري في مجلس الوزراء الذي يضم وزراء من مختلف الفئات، وبالتالي فإن اي اشكال امني يعالج في الدرجة الاولى داخل هذا المجلس والا فما معنى لحكومة الشراكة. فالاهمية الاولى لهذه الحكومة هي تأمين مناخ امني سياسي يسبق ويواكب الانتخابات.

وعن موضوع المال السياسي، قال "لقد كان لي اعتراضات على قانون الانتخابات الحالي. وكنت افضل لو ان مراقبة الانفاق الانتخابي تجري قبل 6 اشهر وليس قبل شهرين، وان ترفع السرية عن حساب كل المرشحين وليس فقط عن حساب الحملة الانتخابية. لذلك ينبغي الا نتوقع المعجزات والعجائب في موضوع المال السياسي. لكن في الوقت نفسه هناك شيء مختلف، هذه المرة على مستوى امكانية الطعن امام المجلس الدستوري"، مؤكدا أن استكمال أعضاء الأخير "في طور المعالجة. ولا يمكن القول انه لن يكون هناك مجلس. على العكس نحن نعطي ما يكفي من الوقت لانضاج هذا التعيين. ومن مصلحة الجميع الدخول على الانتخابات المقبلة في ظل وجود مجلس دستوري فاعل".

وعن امكان اجراء الانتخابات في ظل اعتبار فريق من اللبنانيين صعوبة في ذلك في ظل وجود السلاح بين ايدي الناس، شرح بارود "ان اهم بنود اتفاق الدوحة كانت عدم اللجوء الى السلاح في الداخل. وانا أربط الانتخابات وهذه المخاوف في هذا البند من اتفاق الدوحة. وأعتقد ان لا مصلحة لأحد في خرق هذا الاتفاق تحت هذا العنوان. ولذلك هناك ضمان عربي في الدرجة الاولى وتوافق لبناني – لبناني في هذا الاطار. وبالتالي فان اي استعمال للسلاح في الداخل سيعتبر خرقا لاتفاق الدوحة، الامر الذي لا يناسب أحدا في لبنان".

وأكد على حياد السلطة في الانتخابات أي الحياد الذي "ينتهج في وزارة الداخلية"، مضيفاً "وفي رأيي انه في اليوم الثاني الذي يلي الانتخابات ينبغي على المجلس الجديد ان يباشر في قانون انتخابات جديد. واتمنى ان تكون النسبية هي عنوانه. ونحن اليوم في طور اعداد مشروع قانون للانتخابات الطالبية في الجامعات يعتمد النسبية".

وحول التحديات التي تواجه وزارة الداخلية في الاستحقاق الانتخابي، قال "أولا مخاصمة الوقت. نحن نسابق الوقت، لدينا عمل كثير ووقت ضيق، والتحدي على مستوى الانتخابات في حد ذاتها. عندما سارعت إلى تحديد موعد الانتخابات في 7 حزيران قبل 157 يوما كان الهدف من ذلك قطع الطريق على كل التكهنات للقول ان الانتخابات ستحصل في موعد محدد. واننا دخلنا بعد اتفاق الدوحة محطة جديدة، اما أن نعمل على انجاحها او العكس. لذلك فإن الانتخابات محطة اساسية على مستوى التحدي الكبير المتمثل بإنجاح فترة ما بعد الدوحة. وهذه المرحلة انتقالية في كل العالم ولبنان ايضا".

وردا على سؤال عن وضع المخيمات الفلسطينية، وصف الوزير بارود الوضع الانساني فيها بأنه خطر، مضيفاً "انا متضامن مع اهالي المخيمات الذين يرزحون تحت وطأة الحرمان. لكني أيضا أخاف على الفلسطينيين أنفسهم من ان تستخدم المخيمات كما استخدم مخيم نهر البارد. ليس لدينا اليوم معلومات دقيقة حول هذا الموضوع. لكن يتم التعاطي معه بجدية عالية على مستوى الاجهزة الامنية. وهذا الموضوع لا يمكن ان يستمر من دون معالجة جدية وجذرية".

اما عن الشكاوى من توزيع السلاح في بعض المناطق، فأكّد ان وزارة الداخلية تتابع هذا الملف من خلال مجلس الامن المركزي الذي يجتمع بصورة دورية. واي معلومات ترد اليها تتعاطى معها بكثير من الجدية. إضافة الى ان الجيش وقوى الامن سيتعاملون مع هذا الامر كما تعاملوا معه في أحداث باب التبانة وجبل محسن.

وعن ازدحام السير، اشار إلى انها مشكلة لا علاقة لوزارة الداخلية او لقوى الامن بها. فهي تعاج مشكلة رميت عليها نتيجة عدم تأمين الطرقات كما يجب، والسماح ببناء مراكز تجارية كبيرة في أماكن غير مؤمنة المداخل والمخارج. معتبراً أنّ هذه المشكلة تحتاج الى خطة وطنية كبيرة.

وفي موضوع المخدرات ذكر انه منذ اسبوعين جرى توقيف 43 شخصا في جرائم مخدرات، وأضاف "نحن نعمل على وضع هيكلية لمديرية المخدرات في وزارة الداخلية التي أنشئت في القانون ولم تنشأ فعليا في الماضي. ونعمل مع جمعيات على مستوى التوعية والمعالجة".

وعلى الصعيد الأمني، أكد الوزير بارود ان السطو المسلح على المواطنين تراجع بشكل لافت، وهذا بفضل جهود بذلت. ولفت إلى أن الأمن هو هم عالمي.

وقال "حماية المواطن لا تكون الا من الدولة. والدولة لم تتكون في لبنان حتى هذه اللحظة بشكل كاف، لا على مستوى الاجهزة التي لم نعطها كفاية حتى تعمل. صحيح هناك اكتشاف لخيوط جرائم وخلايا ارهابية. لكن هذا لا يلغي التهديد لأنه ما زال قائما. انا مطمئن لشيء واحد هو اننا نقوم بأقصى ما يمكن وفق الامكانات المتوافرة، وسنستمر في جهودنا. هناك تنسيق كبير يقوم بين الاجهزة الامنية مؤخرا، وهو مفيد جدا. المناخ السياسي يساعد أيضا على ضبط الامور. لكن لا نستطيع ان نغيب الثغرات".

ولناحية تطبيق القانون وتعديل اتفاق الطائف، قال "التفسيرات المتعددة للدستور جعلت منه مجرد وجهة نظر. لذلك لا أخشى ان اقول اننا في حالة من انعدام التوازن على المستوى الدستوري القانوني على رغم كل المحاولات لدرء هذا الموضوع. نحن في حاجة الى ورشة دستورية عندما تهدأ الأمور وتستقر".

وختم بارود "أما بالنسبة الى اتفاق الطائف فأنا لا أربط بين التطبيق والتعديل. انما أربط التعديل بتحسين نوعية حياة الناس وتأمين مناخات افضل للبنانيين للعيش معا وضمن حدود الاساسيات التي اتفق عليها اللبنانيون. أعتقد انه ينبغي ان يكون في لبنان ايضا بنود خارج امكان التعديل تشمل مسلماته الوطنية الواردة في مقدمة الدستور. اما الامور الاخرى فيمكن تعديلها باتفاق لبناني – لبناني شرط ان يؤمن ذلك انتظام عمل المؤسسات وليس غلبة فريق على آخر".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل