#adsense

الأكثرية محسومة لكن 14 آذار تطلب تفويضاً ضدّ “الثلث المعطل”

حجم الخط

"أكبر"14 شباط منذ 14 آذار 2005 والحريري وأركان الحركة الاستقلالية يعكسون ارتياحهم لسقوط 7 أيار
الأكثرية محسومة لكن 14 آذار تطلب تفويضاً ضدّ "الثلث المعطل"

لبّى اللبنانيون النداء أمس كما لم يلبّوا بهذه "الطريقة" إلا مرة واحدة من قبل، في 14 آذار 2005. في كل السنوات السابقة، نزل اللبنانيون الى ساحة الحرية وفاءً لذكرى بطل إستقلالهم الثاني الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء. لكنهم أمس، و"ربّما" أكثر من أيّ يوم منذ أربع سنوات، أعطوا نزولهم كامل أبعاده السياسية والوطنية. بل إذا كان الإحتشاد في 14 آذار 2005 إكتسب معنى التأسيس لمرحلة لبنانية جديدة، فإنه بحجمه الأكبر أمس إكتسب معنى الإستفتاء في صالح الخيار الذي كان في 14 آذار 2005 وبدأ معه.

14 آذار 2005 حسم الأكثرية

في 14 آذار 2005، كان الحشد المليوني رداً على جريمة 14 شباط. وكان رداً على "شكراً سوريا". وكان من أجل هدم جدار الخوف والمطالبة برحيل الوصاية السورية ونظامها الأمني. وكان إنتصاراً للعدالة مجسداً في مطلب إنشاء محكمة دولية لمعاقبة المجرمين القتلة. وكان لـ"إثبات" أن الأكثرية الشعبية اللبنانية تقف بجانب حركة الإستقلال وتلتزم مبادئها وبرنامجها.

أمس في 14 شباط 2009، كان الحشد مليونياً من جديد. لأن المحكمة الدولية صارت "في اليد". ولأن المجرمين القتلة قاب قوسين من المحاكمة. ولأن جدار الخوف الذي حاول أتباع "شكراً سوريا" إعادة بنائه في 7 أيار الماضي، كان لا بد أن يتأكد هدمه. ولأن الأكثرية الشعبية المحسومة منذ 2005، كان لا بد من تأكيد أنها صارت مضاعفة.

14 شباط 2009 حسم زيادة الأكثرية

أمس، إكتسب الحشد المليوني معنى مضافاً. إذ أتى يقول إن الإنتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل، محسومة نتائجها سلفاً لصالح التحالف الإستقلالي. فقد حصد هذا التحالف الأكثرية النيابية في إنتخابات 2005 وكان لا يزال فتياً. وسيحصد أكثرية أوسع بكثير في الإنتخابات المقبلة لأنه أعرق وصار أكثر إقناعاً، ولأنه يكسب على الأرض أكثر فأكثر.

14 آذار 2005، كان "ردّ فعل" بمقاييس متعددة. "ردّ الفعل" أنتج "عاطفة" وطنية كبيرة.. وأنتج عنفواناً وطنياً.. وأنتج إرادة وطنية.
14 شباط 2009 أمس، كان "فعلاً" بكل المقاييس. نزل اللبنانيون بـ"حجم" أكبر مما توقعه عديدون، ليقولوا لـ"الفريق الآخر": إن كل ما حصل في السنوات الماضية، وفي السنة الأخيرة تحديداً، لم يغيّر في "مكان" الأكثرية بل زاد رصيدها وعديدها وما على "الفريق الآخر" إلا أن يفتح الطريق أمام الإنتخابات لتعلن الصناديق كلمتها المدوّية.

"7 أيار" شبع موتاً

لبّى اللبنانيون أمس.. وزادت الأكثرية أكثرية. فهم الـ"7 أياريّون" الرسالة. فراحوا يكمنون للبنانيين العائدين الى بيوتتهم من ساحة الحرية. استخدموا الضرب والتحطيم.. والعصي والسكاكين.. وأطلقوا الأعيرة النارية. لكنهم، حتى وهم يمارسون "ثقافتهم" و"عقيدتهم"، فاتهم أن 7 أيار "مات وشبع موتاً". وفاتهم أنهم لن يخيفوا طفلاً بعد اليوم. وأن إمعانهم في هذه "الثقافة" وتلك "العقيدة" سيزيد من تناقصهم. وأن أفضل "وسيلة" للحد من خسائرهم هي الذهاب الى اللعبة الديموقراطية والإنتخابات.

الحريري.. والثقة بإنتخابات 7 حزيران

من ناحيته، لم يشأ زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري أن يعتبر أن الحشد المليوني الجديد أمس هو الردّ على 7 أيار وظل متمسكاً بأن الردّ "سوف" يكون في 7 حزيران المقبل. هو أراد أن "يرفع" المناسبة أمس الى "ما فوق" كل المحطات لأنها المحطة الأصل والمحطة الفصل.
غير أن المتمعّن في قراءة خطاب سعد الحريري، كما خُطب قادة 14 آذار كافة، يستطيع أن "يكتشف" أن "التواضع" الذي عبّر عنه لدى مقاربته إنتخابات 7 حزيران المقبل، انما هو في حقيقته تعبيرٌ عن ثقة بنتائج الإنتخابات.
فإذ أمل أن تحصل الإنتخابات في إطار "القوانين المرعية"، أعلن الحريري ان 14 آذار الملتزمة بالدستور ستلتزم بالنتائج أياً كانت طالما إن الإنتخابات تتم على نحو قانوني. إن في ذلك صياغةً ماهرة لتفوق إنتخابي معروف سلفاً، ومحاولة بارعة لدفع "الفريق الآخر" الى تقبل نتائج الإنتخابات بعد تقبل حصولها.

"خطاب المعركة السياسية"

على أن الحريري، في ثنايا خطابه أمس، كما في مقابلاته الصحفية والمتلفزة مؤخراً، أطلق موقفاً واضحاً يتصل بما يجب أن يكون عليه الحكم بعد الإنتخابات.
فمن منطلق التمسك بإتفاق الطائف والدستور، أكد زعيم "المستقبل" أن الأكثرية التي تفرزها الإنتخابات هي التي يجب أن تحكم. فـ14 آذار سوف تسلّم بنتائج إنتخابات تجري في إطار القانون، أي نزيهة وديموقراطية. فإذا كانت الغالبية لـ"الفريق الآخر" فليحكم ولا تريد 14 آذار المشاركة وهي تعتبر أن "الثلث المعطل" بدعة وترفضه حتى لو عرض عليها أن "تستفيد" منه. ولن يقبل الحريري الابن ما قبله الحريري الشهيد في ظروف تاريخية مختلفة عندما ترأس حكومات لم يشكّلها هو فعلياً وعندما لم يكن لأكثرية أو أقلّية أيّ معنى سياسيّ أو دستوري.
لكنها في المقابل لن تشرك "الفريق الآخر" في حكومة تشكلها إذا حازت الأكثرية مجدداً ولن تُعطي ثلثاً معطلاً لأحد.

تفويض ضد التعطيل

لا مبالغة في القول إن هذا المقطع من خطاب الحريري أمس، وهذا الموقف الأبرز في تصريحاته مؤخراً، انما يقع في صميم المعركة السياسية ـ الوطنية التي تواصل 14 آذار خوضها. فعندما يقول قادة 14 آذار جميعاً إن الإنتخابات المقبلة "مصيرية"، فهم يعنون بوضوح أن اللبنانيين مدعوون لـ"الإختيار" بين فريقين ورؤيتين. ولا يحق لـ14 آذار إن لم تحز الأغلبية أن تشارك بصفتها "شاهد زور" في حكومة تشكلها أغلبية أخرى. المسألة ليست مسألة "تعطيل" ما لا يتفق مع رؤيتها. لأن 14 آذار تطلب من اللبنانيين إعطاءها أكثرية كافية لتحكم ولا تطلب حجماً لـ"تعطل".
هي إنتخابات "مصيرية" بالضبط لأنه لا بد بعدها من إعادة الإعتبار لأكثرية وأقلية سياسيتين.. أي للدستور.
وموقف الحريري ليس تعقيداً للأمور. إنه على العكس يقدم الحل. فلا "مشكلة شراكة" لأي طائفة. والطائف يتضمن كل الحلول.
إذاً، تذهب 14 آذار الى الإنتخابات في 7 حزيران واثقة من الإنتصار. ومع ذلك فإنها تطلب من اللبنانيين إعطاءها تفويضاً كبيراً.. كبر الإحتشاد المليوني أمس.

نصير الأسعد

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل