#adsense

الغائب الأكثر حضوراً !

حجم الخط

الغائب الأكثر حضوراً !

أياً تكن المضامين السياسية للكلمات التي ألقيت أمس في ساحة الشهداء، فإن العنوان الأكبر كان صاحب الذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الغائب الأكبر والأكثر حضوراً بعد أربع سنوات على اغتياله. وقد اثبتت الحشود الجماهيرية التي ملأت الساحات في وسط العاصمة أنها لا تزال على وفائها لصاحب الذكرى ورفيقه الشهيد باسل فليحان وسائر الشهداء. وقد فاجأت هذه الحشود الجميع بمن فيهم اصحاب الدعوة في قوى 14 آذار، إذ لم تكن التوقعات بحضور أقل مقتصرة على المعارضة.

وبدا الفضل الاكبر في إحياء الذكرى للحشد الجماهيري الذي أثبت كذلك انه "لا يتعب"، ولا مبالغة في ذلك على الاطلاق وحتى في حال افتراض ان نصف من لبّوا الدعوة كانوا من الملتزمين حزبياً وسياسياً وملزمين بالحضور فإن النصف الآخر حضر بملء إرادته. من هنا أهمية المشهد الجماهيري (تحدثت وكالات الانباء الاجنبية عن مئات الآلاف) وابعاده السياسية والرسائل التي وجّهت من خلاله، وفي بعضها رد مباشر على تطورات دراماتيكية، امنية وسياسية شهدتها السنوات الاربع الاخيرة، وتأكيد الاقتناع بالعدالة وبالمحكمة الدولية سبيلاً لإحقاق الحق ووقف مسلسل الاغتيالات، وطبعاً تأكيد الاقتناع بالسيادة والاستقلال، وهي عناوين يفترض ألا تكون مكان خلاف بين المختلفين وإن قرأها كل على طريقته.

وفي اوساط بعض قوى 14 آذار من رأى ان "كثافة الحشود شكّلت رداً على استباحة العاصمة امنياً في 7 ايار". وهناك من ذهب بعيداً إذ وصفها بـ"الاستفتاء الشعبي الذي يعطي فكرة عن اتجاهات الرأي العام في الانتخابات النيابية المقبلة".

ولعل اهم ما كان في الخطاب السياسي في المناسبة انه جاء اقل حدة من السنوات الثلاث الماضية، وبدا ذلك جلياً في لهجة كل من النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط وطغى على سائر الخطب. وكان ذلك متوقعاً، اقله انطلاقا من مــؤشــريــن: الاول، الــهــدوء الذي اتسمت به الاحاديث التي ادلى بها الحريري عشية الذكرى، وتشديده على الحوار والتسامح وقيام الدولة والمؤسسات والتزام الدستور واتفاق الطائف، والآخر تشديد جنبلاط تكراراً على التهدئة وعدم التصعيد وابقاء الخلاف في اطاره السياسي. ولم تكن رسالة التهنئة التي بعث بها جنبلاط الى الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد في ذكرى انتصار الثورة الاسلامية في ايران، خارج هذا المناخ.

ومرة جديدة يسجل الشعب اللبناني انه مسالم وحضاري في تجمعاته وحشوده، سواء كان في 8 آذار ام في 14 منه. وللحفاظ على هذه الصورة الناصعة، ينبغي اجراء تحقيق جدي وواسع في ما حصل في بعض احياء العاصمة من اعمال شغب اصابت بعض المشاركين من الفتية في طريق عودتهم من المهرجان. واخطر ما قاله مواطنون لمرجعيات سياسية ان القوى الامنية لم تتدخل دفاعاً عن شبان تعرضوا لاعتداءات جسدية ولضرب سياراتهم بالعصي، وأن بعضها حصل على مرأى من بعض الدوريات العسكرية! فهل هذا صحيح؟ ومن المسؤول عن وقوع المشكلة؟ وما هي حقيقة ما حصل؟

ولأن في ذلك "مشروع فتنة" واساءة الى صورة القوى الأمنية والعسكرية ينبغي الا يمر ما حصل، وإن بشكل محدود والحمد لله، دون تحقيق جدي انطلاقاً من سؤال كبير: من يحاول ضرب اجواء التهدئة؟ وهل من يسعى الى استحضار الأجواء المقيتة وافتعال فتنة؟ ومن هو؟ وهل ما حصل كان بفعل صبية في الاحياء ام بتحريض في مكان ما؟

الكل معنيون بالاجابة عن هذه التساؤلات في 8 و14 آذار، اقله حرصاً على اجواء التهدئة التي يؤكدون جميعاً تمسكهم بها، وحرصاً على وطن تخسره الزعامات والقيادات كما كل الناس اذا دخل النفق الجهنمي!

سمير منصور     

المصدر:
النهار

خبر عاجل