#adsense

بعد 14 شباط

حجم الخط

بعد 14 شباط

السبت 14 شباط 2009 هو يوم لبناني تاريخي بمقاييس عدة وستوضّح ما تليه من ايام تاريخيته. وأهم ما فيه ان اللبنانيين، بكثرتهم الساحقة، قالوا للعالم أنهم جاهزون مجدداً بعد 14آذار عام 2005 ليكونوا اسياد مصيرهم مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت العراقيل وحاول اهل الظلام اطفاء نور شعلة الاستقلال الثاني.

اللبنانيون، بكثرتهم الساحقة، برهنوا عن ان وفاءهم للرئيس رفيق الحريري ومعه سائر شهداء ثورة الارز يزداد رسوخاً مع مرور الزمن، وان صلابتهم في مواجهة حملات التخويف والترويع والتخوين تزداد قوة، وان تطلعهم الى مزيد من انجازات ثورتهم يزداد عمقاً.

أربعة اعوام الا شهرا انقضت على الزلزال الذي هز لبنان والعالم في 14 شباط 2005 وهي تماثل جيلا في الاحوال الاخرى. فالمجرمون الذين ارادوا في ذلك اليوم ان يكرسوا وصايتهم هالهم أن الرياح عصفت عكس ما تشتهي سفنهم فأخرجت جيش الوصاية السوري من لبنان واوقفت رموز النظام الامني السابق على ذمة التحقيق. واطلقت المحكمة الدولية التي ستثبت الايام انها فجر جديد ليس للبنان فحسب بل ايضا للمنطقة التي اعتادت ان تقبض على الضحايا وتسهل نجاة القتلة.

اربعة اعوام الا شهرا ارتفعت فيها قامة سعد الحريري من مستوى نجل الرئيس الشهيد الى مرتبة حامل الراية الوطنية بامتياز. وقادة الاستقلال الثاني ممن عاصروا الزمن اللبناني الصعب او الذين بدأوا الرحلة مثل نايلة تويني نالوا من شعبهم تفويضاً جديداً سيعطيهم مشروعية القيادة في مرحلة مصيرية بدأت اليوم.

اللبنانيون الذين هم في مقلب آخر ازدادوا ايضا تجربة واهم عبرة في هذه التجربة أن يعلنوا انتهاء الانتماء الى 8 آذار 2005 ويكرسواتاريخا جديداً يعبّر عن اصالة وطنية تعيدهم الى النسيج اللبناني.

لقد كان 8 آذار 2005 ذروة الانتماء الى زمن الوصاية الذي اصبح اليوم في ذمة العدالة الدولية. اما 14 شباط و14 آذار منذ عام 2005 والى اليوم فيمثلان الزمن اللبناني الاستقلالي الذي يفتح ذراعيه لجميع اللبنانيين من دون استثناء.

اليوم التالي لـ14 شباط 2009 هو يوم آخر غير اليوم الذي سبقه. ففيه تنطلق ثورة الارز الى 7 حزيران لتبرهن فيه ان شرعيتها ستوسع مساحتها لتكرس اكثرية ساحقة لا جدال فيها، ولتمنح مشروع الدولة مشروعية لا التباس فيها، ولتخرج الوطن من زمن الجرائم الى زمن العدالة.

المهمة لن تكون سهلة، والعقبات لا تزال كبيرة. لكن ما اختبرته ثورة الارز حتى الآن كان قاسياً جدا ونجحت في الامتحان.
في مكان ما لا يزال هناك من يفكر في جريمة جديدة. لكن رأسها بات معروفاً اسماً وعنواناً ومحل اقامة. فسجله العدلي الاسود مكشوف امام اللبنانيين والعالم.

وفي مكان ما لا يزال هناك من يفكر في نبش تهمة وتشويه سمعة وتركيب ملف لكن من يراجع آخر المحاولات في حكاية التنصت يعلم ان الحبل اصبح قصيراً وستنتهي قصته عما قريب.

وفي مكان ما سيحاول ابطال نظرية "الدولة القوية العادلة لن تقوم قيامتها" اثباتها من جديد بحدث او حوادث على غرار فقاعات الاعتداءات على بعض المواكب امس. لكن الاحداث والحوادث التي توالت منذ زلزال 14 شباط 2005 حملت الهزائم الى النظرية وابطالها.
في 14 شباط 2009 اللبنانيون بكثرتهم الساحقة قالوا بحزم: لا تجربوا امتحان ارادتنا مجدداً.

احمد عياش     

المصدر:
النهار

خبر عاجل