#adsense

قوى 14 آذار ردت بنجاح على إجتياح 7 أيار

حجم الخط

قوى 14 آذار ردت بنجاح على إجتياح 7 أيار

إنصرف السياسيون والإعلاميون إلى تحليل تظاهرة قوى 14 آذار التي إستطاعت في سبت وسط بيروت صاخب أن تنجح في امتحان شعبي قاس وضعته لنفسها، وفاقت نتائجه الإيجابية، بالنسبة إليها، كل التوقعات.

وتشبه عملية تحريك الشارع في المناسبات لعبة كرة الطاولة في لبنان، فبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 كان تشييعه في وسط بيروت تظاهرة جامعة رد عليها حلفاء سورية وتحديدًا "حزب الله" بتظاهرة "الشكر والوفاء لسوريا" يوم 8 آذار في ساحة مجاورة لساحة الشهداء، ولما كان التحدي كبيرًا جاء الرد في تظاهرة 14 آذار لمناسبة مرور شهر على اغتيال الحريري أكبر تظاهرة شهدها لبنان على الإطلاق، وأدت يومذاك إلى إسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي "مباشرة على الهواء".

وأولى النتائج التي أثبتتها تظاهرة 14 شباط نجاح قوى الغالبية مجتمعة في الرد سلميًا على اجتياح 7 أيار الماضي، يوم أنزل "حزب الله" وحلفاؤه مسلحيهم ليسيطروا على غرب بيروت ويهاجموا قسمًا من الجبل، مما أوقع 55 قتيلاً من الأهالي، وحاولت قوى 8 آذار بعد ذلك بناء واقع سياسي جديد على قاعدة إن قوى الغالبية، قد ضعفت كثيرًا واضمحلت عمليًا فلم تعد الغالبية حتى في بيئاتها.

عبّر عن نقيض هذه النظرية في مستوى الشارع السني مشهد زحف أهالي بيروت مشيًا إلى ساحة الشهداء، وتوجه أهالي عكار وطرابلس والضنية في الشمال في شكل جارف من الشمال إلى بيروت، وكذلك من صيدا وإقليم الخروب والبقاعين الغربي والأوسط، ودرزيًا جدّد أنصار الحزب التقدمي الإشتراكي تلبية نداء رئيسه النائب وليد جنبلاط فنزلوا بأعداد كثيفة من الجبل إلى العاصمة، ومسيحيًا كانت المشاركة أكثر مما توقع قادة "مسيحيي قوى 14 آذار "أنفسهم ، وكان الأبرز فيهم تنظيمًا وأعدادًا أنصار حزب "القوات اللبنانية" ونسبة كبيرة منهم كانت من المستقلين غير الملتزمين مناصرة حزب معين.

كانت التظاهرة بمثابة استعراض ثلاث قوى رئيسة قدراتها الشعبية: "تيار المستقبل" الذي كان جمهوره الأوسع أظهر أنه الأقوى سنيًا وفي فلكه تدور تيارات عدة وإن تناقضت، من قوى وحركات علمانية يسارية، إلى ناصرية وإسلامية فضلاً عن شخصيات تقليدية، والحزب التقدمي الذي لم تؤثر فيه كل محاولات تحجيم الزعامة الجنبلاطية في الجبل، وحزب "القوات" الذي بدا بوضوح أنه أكبر ماكينة تنظيمية لدى المسيحيين في مقابل انكفاء "التيار العوني"، منذ انتقاله من معسكر 14 آذار إلى معسكر 8 آذار، عن أي نشاط جماهيري، بعد محاولات انتهت إلى نكسات على مستوى تجاوب الجمهور.

"هذه حقبة جديدة، تعلن تجاوز قوى الأكثرية واللبنانيين مفاعيل 7 أيار"، قال لـ"إيلاف" المسؤول عن الإعلام في "تيار المستقبل" راشد فايد، وكرر هذا التحليل والموقف عدد من السياسيين والتنظيميين بتعابير مختلفة، مشددين على رمزية احتشاد مئات آلاف اللبنانيين في الساحة التي شهدت قبل أربع سنوات وداع الرئيس رفيق الحريري ثم "انتفاضة الأرز".

ويمضي هؤلاء في تعداد النتائج التي فرضها تحرك القوى الشعبية وصمودها، بدءًا بإقرار المحكمة الدولية التي أصبحت أمرًا واقعًا لا يمكن التراجع عنه ولا تستطيع حتى القيادة السورية تجاهله مهما كابرت، بدليل توجه فريق كبير من المحققين الدوليين لاستجواب بعض الشخصيات فيها قبل أسبوعين من انطلاق عمل المحكمة في لاهاي مطلع الشهر المقبل.

ومروراً بخروج الجيش السوري من لبنان بعد 30 عامًا من احتلاله أو "الوجود" فيه، وهذا إنجاز ما كان أحد يحلم بأن يتحقق لولا اغتيال الرئيس الحريري وما أعقبه من رد فعل لبناني عارم، وصولاً إلى اعتراف القيادة السورية بلبنان من خلال إعلانها قبول إقامة علاقة دبلوماسية معه للمرة الأولى في تاريخ البلدين منذ استقلاليهما، وإن تأخر تعيين السفير السوري عمدًا حتى الآن.

وقد توصل لبنان للمرة الأولى وبدعم عربي ودولي كبير ين من إنتاج طبقته الحاكمة وتسيير شؤونه بنفسه إلى أقصى حد ممكن، وذلك على رغم "الإنتفاضة المضادة" التي حدّت كثيرًا من القدرة على تطبيق شعار "لبنان أولاً"، نظرًا إلى ارتباطات القائمين بتلك الإنتفاضة، لا سيما مع طهران ودمشق، وذلك في مقابل اتساق نظرة "14 آذار" في القضايا الإقليمية مع نظرة "عرب الإعتدال"، مما أعاد لبنان أرض صراع إقليمي تحكم من خلال نظرية "الثلث المعطل" التي انتزعها "حزب الله" بالقوة وتتطلع قوى الغالبية إلى التخلص منها بعد الإنتخابات النيابية في 7 حزيران، فإما تحكم وإما تنتقل إلى المعارضة.

المصدر:
ايلاف

خبر عاجل