قادة الاغتراب اللبناني يدعون لإنشاء "أنصار الجيش" لحماية الداخل من "العصابات"
اختطاف المهندس صادر قرب المطار أوقف قرارا أميركيا باستئناف الرحلات الجوية
دعا كل من "الاتحاد الماروني العالمي" و"المجلس العالمي لثورة الارز" في واشنطن قوى الرابع عشر من آذار الى تشكيل "قوات انصار" عسكرية مسلحة "تكون ظهيرا للجيش اللبناني الذي اثبتت كل الاحداث الامنية منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان العام 2005 انه مكبل اليدين، عاجز في غياب القرار السياسي عن حماية ارواح الناس".
وتنتشر "في المناطق الداخلية الساخنة والمختلطة بين جماعات "حزب الله" و"حركة أمل" ومؤيدي "تيار المستقبل" في بيروت والشمال والبقاع والجنوب، وبين تلك الجماعات التي تدعم وتسلح عملاء سوريا أمثال "القومي الاجتماعي السوري" و"التيار العوني" و"حزب المردة" التابع لسليمان فرنجية، للقيام بدور الجيش في منع الاعتداءات على المناطق السنية والدرزية والمسيحية، ومقاومة العصابات الايرانية السورية واعتقال أفرادها وسوقهم الى القضاء".
وقال رئيس "الاتحاد الماروني العالمي" الشيخ سامي الخوري، وهو أحد كبار قادة اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة، "ان الحشد المليوني الجديد لثورة الارز في ساحة الشهداء ببيروت وفي مختلف المناطق المحيطة بها، والذي تعرض بعض المشاركين فيه الى القمع والقتل من دون ان تتمكن قوى الجيش من منعه عبر توجيه تحذيرات مسبقة الى الاطراف الايرانية والسورية الداخلية، بشكل حازم وصريح، يمكن ان يؤمن الحشد عشرات الالاف من المتطوعين في "انصار الجيش" لحماية المدن والقرى والشوارع والاحياء من غوغاء هذه الاطراف وعصاباتها، قبل ان يجري البحث في انشاء "انصار الجيش" من جماعات "حزب الله" و"حركة أمل" وعملاء سورية لـ"حماية" الجنوب من الاعتداءات الاسرائيلية، وهي مزاعم لا تهدف فعلا الى مواجهة اسرائيل، بل الى الحفاظ على السلاح الخارج على القانون في ايدي اصحابه دعما لقيام الدويلة الايرانية في لبنان".
وتساءل رئيس "المجلس العالمي لثورة الارز" جوزف بعيني في اتصال أجرته به "السياسة" في سيدني الاسترالية عما اذا "كانت قيادة الجيش اللبناني وعلى رأسها الرئيس ميشال سليمان، أجرت اي اتصالات استباقية بقيادة "حزب الله" للفت نظرها الى وجوب ضبط عصاباتها ومنعها من القيام بما قامت به في شوارع بيروت الغربية في زقاق البلاط وبشارة الخوري، والحمراء وسليم سلام ومنطقة مار مخايل وفي الجبل في صوفر وضهر البيدر والبقاع والطريقين الساحليين المؤديين الى الشمال والجنوب، وادت الى سقوط قتل و28 جريحا وتحطيم عدد كبير من السيارات والحافلات التي كانت تقل حشود 14 شباط العائدة الى مناطقها؟ واذا كانت القيادة العسكرية ومعها رئيس البلاد لم "يكلفا" نفسيهما عناء اجراء الاتصالات لمنع هذه الاعمال البربرية الاجرامية على ايدي العصابات الايرانية والسورية، فليشرحا للشعب اللبناني وللبنانيين حول العالم وللمجتمع الدولي اسباب تلكؤهما وامتناعهما عن حماية مسبقة لارواح الناس وممتلكاتهم، وهما الادرى باجرامية هذه العصابات وقياداتها؟"
وقال بعيني "اننا اذا كنا نحن في الخارج بتنا نشعر بالمرارة والظلم ونتائج عمليات الاعتداء من قتل وخطف وتفجير التي تقوم بها تلك العصابات، المؤلمة والمريرة، فكيف باللبنانيين الذين يتعرضون لها امام سمع وبصر من يفترض ان يحميهم ويدافع عنهم مثل الجيش خصوصا الذي يبدو من مواقف قادته "المحايدة" انه تحول الى "مراقبين ممنوع عليهم التدخل" وكل مهمتهم احصاء عدد هؤلاء القتلى والجرحى واصدار بيانات عن "تعقب المجرمين لجلبهم الى العدالة"، وهي عبارة باتت بمثابة النكتة لدى اللبنانيين".
وكشف احد قادة "المجلس العالمي لثورة الارز" في واشنطن لـ"السياسة" في اتصال به في لندن النقاب عن ان "عددا واسعا من شباب الجاليات اللبنانية في اميركا وكندا واستراليا والبرازيل وفرنسا والمانيا، ومعظمهم ممن خاضوا الحرب اللبنانية او تدربوا على ايدي مجموعات ميليشياوية سابقة هاجرت الى الخارج، يستعد لتشكيل "خلايا دفاعية" والعودة الى لبنان لحماية مناطقه وسكانه من الاعتداءات المتكررة عليه من الجماعات الايرانية – السورية في غياب اي هيبة للدولة واي تصرف فاعل للجيش والقوى الامنية لمنعها والتصدي لها، وقد راجعتنا بعض هذه الجاليات للمساعدة في تحقيق وسائل العودة "وتنظيم المقاومة الداخلية"، خصوصا وانها قلقة من امكانية تكرار اجتياح بيروت في مايو الماضي في اماكن اخرى من لبنان من دون ان يتحرك الجيش لمنعها كما فعل في السابق".
وأماط المهندس طوم حرب رئيس لجنة "متابعة تنفيذ القرار الدولي 1559" من مقره في واشنطن امس لـ"السياسة" اللثام عن ان الادارة الاميركية الجديدة برئاسة باراك اوباما التي "كانت تستعد فعلا لاعادة النظر في طلبات الحكومة اللبنانية المتكررة استئناف تسيير رحلات جوية متبادلة بين بيروت والولايات المتحدة كانت اوقفت منذ سنوات بسبب الاعتداء على احدى الطائرات الاميركية في مطار بيروت، ووقوع هذا المطار داخل مربعات "حزب الله" الامنية، توقفت (الادارة الاميركية) عن هذا التوجه الجديد، واعادت ملف السماح لطائرات شركة الشرق الاوسط بالهبوط في المطارات الاميركية وبالعكس الى رفه بعد حادث اختطاف المهندس اللبناني يوسف صادر العامل في شركة "ميدل ايست" قبل ايام على طريق المطار في الضاحية الجنوبية لبيروت على ايدي احدى عصابات "حزب الله" كرد على ما يبدو على البيان الذي اصدره اوباما الخميس الماضي لمناسبة ذكرى اغتيال رفيق الحريري الرابعة واعلن فيه "دعمه الكامل" للمحكمة الدولية و"لمقاضاة المتهمين بالاغتيال ولقرارات مجلس الامن واهمها 1701 و1559" منوها بـ"انجازات ثورة الارز وصولا "الى الانسحاب السوري من لبنان".
وقال حرب لـ"السياسة" ان احدى اولى مهام وزير الاتصالات الاميركي الجديد راي لحود، لبناني الاصل في حكومة اوباما الجديدة، كانت رفع الحظر عن طائرات "خطوط الجوية اللبنانية" والسماح لها باستعادة مكاتبها في الولايات المتحدة كافة، وعودة السماح للطائرات الاميركية بالهبوط في مطار بيروت ونقل الركاب بين البلدين، الا ان اختطاف المهندس صادر على ايدي عصابة "حزب الله"، اعاد التأكيد للادارة الاميركية على ان شيئا لم يتغير في لبنان على الصعيد الامني بل على العكس من ذلك، باتت هيمنة هذا الحزب الايراني العسكري اكثر اتساعا في الاراضي اللبنانية، كما اعاد التأكيد على ان المطالبات بتسليح الجيش اللبناني من الترسانة الاميركية لم تعد تلقى اذانا صاغية في واشنطن قبل ان يصبح هذا الجيش على الاقل قادرا على حماية مطار بيروت وهذا اقل الايمان.
وقال حرب "لقد خيبت الدولة اللبنانية كل امالنا في سعينا الدؤوب للاسراع في تسليح الجيش ودعمها امنيا وسياسيا على كل المستويات، خصوصا بعد اخطاف المهندس صادر على طريق المطار وعدم منع الاعتداءات على الحشود المشاركة في ذكرى استشهاد الحريري التي جاءت بعد اقل من اربعة ايام فقط على قيام وفد من قادة اللوبي اللبناني في واشنطن ضم الي المحامي جان حجار والبروفسور وليد فارس بزيارة الكونغرس والاجتماع مطولا الى النائب غاري اكرمان رئيس لجنة الشؤون الخارجية للشرق الاوسط في مجلس النواب الاميركي الذي كان زار لبنان قبل اشهر ثم الانتقال الى وزارة الخارجية للقاء المسؤولة عن مكتب الشرق الاوسط فيها للحض على منع الادارة الجديدة من التراخي في الملف اللبناني وسط مشاغلها الكثيرة في الملفات الاخرى مثل الملفين النووي الايراني والفلسطيني الى جانب همومها العراقية والافغانية".