واشنطن تحقق مع ضباط أميركيين كبار متورطين في فضائح فساد عراقية
كشفت مصادر أميركية أن السلطات الاتحادية في الولايات المتحدة التي تقوم خلال هذه الأثناء بفحص الأيام الفوضوية الأولى التي بذلت خلالها واشنطن مجهودات بلغت قيمتها 125 بليون دولار من أجل إعادة إعمار العراق، بعد غزوه العام 2003، قد وسعت بشكل كبير من دائرة تحقيقاتها لتطول عدداً من الضباط البارزين في الجيش الأميركي الذين أشرفوا على البرنامج.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن مسؤولين كبار في الحكومة ووثائق من المحكمة، ان المحققين طلبوا الشهر الماضي الاطلاع على سجلات مصرفية شخصية للكولونيل انتوني بيل، المتقاعد حالياً، والذي كان مسؤولا عن عقد يتعلق بإعادة اعمار العراق في 2003 و2004.
وأشارت الى ان المحققين مازالوا يحققون في نشاطات الكولونيل رونالد هيرتل من القوات الجوية، الذي كان مسؤولا مهما عن التعاقدات في بغداد في 2004، لافتة الى انه لم يتضح ما هي الادلة المحددة ضد هذين المسؤولين اللذين ينفيا اي اتهامات لهما بالفساد.
الا ان مسؤولين حكوميين يقولون ان الكثير من القضايا الجنائية في السنوات الماضية تشير الى انتشار الفساد في العمليات التي ساعد الرجلان على ادارتها.
وكجزء من سير التحقيقات، تجدد السلطات الآن فحصها لمعلومات منحها إياهم ديل ستوفيل, تاجر السلاح الأميركي والمقاول الذي قتل في العراق في أواخر العام 2004.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين فيدراليين بارزين، أنه وقبل أن يلقى حتفه بطلقة نارية على أحد الطرق شمال بغداد, قام السيد ستوفيل برسم صورة تستحق أن يطلق عليها احدى روايات الجريمة الكاملة: وضع عشرات الآلاف من الدولارات بداخل الصناديق الخاصة بوجبات البيتزا وتم تسليمها خلسة لمكاتب المقاولات الأميركية في بغداد، وكان يتم دفع الرشاوى في أكياس ورقية كان يتم بعثرتها حول المنطقة الخضراء، التي تعد مركزا ً حيويا ً للوجود الخاص بحكومة الولايات المتحدة في العراق.
كما كشفت الصحيفة، في تقريرها الذي أورده موقع "ايلاف" الالكتروني، عن أن السلطات كانت قد منحت ستوفيل قدراً محدوداً من الحصانة ضد الملاحقات القضائية في مقابل منحهم تلك المعلومات، مشيرة الى ان المحققين فازوا بـ35 قرار إدانة بخصوص قضايا متعلقة بعمليات إعادة الإعمار في العراق، لكن معظمها اشتمل على شركات مقاولات خاصة ومسؤولين متوسطي المستوى الوظيفي.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن التحقيق الجاري حاليا يهدف إلى الإيقاع بمسؤولين ينتمون لأعلى الدرجات الوظيفية، وفقا لما ذكره محققون مشاركون في القضية، ويحاول أن يحدد كذلك إذا ما كانت هناك أي علاقات بين هؤلاء المسؤولين وشخصيات في قضايا أخرى.
من جهة اخرى، عززت السلطات العراقية الاجراءات الامنية في كربلاء قبيل زيارة اربعين الامام الحسين التي تبلغ ذروتها اليوم الاثنين، عبر نشر ثلاثين ألف عنصر امني.
وأفاد مصدر أمني في محافظة الأنبار، أن قوة من الشرطة تمكنت من القبض على من وصفه بـ"أخطر مجرم مطلوب للعدالة في مدينة الفلوجة"، أثناء عملية نفذتها في إحدى مناطق المدينة.
وأوضح أن المسلح، وهو أحد قادة تنظيم "دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم "القاعدة"، "ألقي القبض عليه من دون أي مقاومة، واعترف بقيامه بعمليات قتل وسلب للسيارات منها شاحنات كبيرة تحمل لوحات تسجيل أردنية, بعد قتل سائقيها، فضلا عن عمليات خطف للرجال والنساء".
وفي كركوك، اعتقلت الشرطة قياديا آخر في تنظيم "دولة العراق الإسلامية" يدعى شاكر محمد عواد، المطلوب على ذمة قضايا تتعلق بالإرهاب منها الخطف والتفجير والتفخيخ.