جماهير الذكرى الرابعة لـ14 شباط تتوّج انتصارات 14 آذار
برامج الحكومات تفرز الموالاة والمعارضة أكثر من نتائج الانتخابات
لماذا يصرّ أركان قوى 8 آذار على تشكيل حكومة وحدة وطنية اياً تكن نتائج الانتخابات النيابية المقبلة والفائز فيها وذلك تحقيقا للمشاركة الوطنية وعدم استئثار فئة دون اخرى باتخاذ القرارات لا سيما المهمة منها، وكذلك تحقيقا "للديموقراطية التوافقية"، فيما يرى اركان قوى 14 آذار خلاف ذلك ويطالبون بأن يكون الحكم للاكثرية والمعارضة للاقلية عملا بالنظام الديموقراطي المتبع في لبنان وفي كثير من الدول لأنه النظام الذي يحقق الاستقرار السياسي، ويجعل الشعب يقرر عند كل انتخاب لمن تكون الاكثرية ولمن تكون الاقلية؟
لقد بات واضحا في رأي بعض المراقبين ان قوى 8 آذار والمتحالفين معها لا تتوقع الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة بأكثرية المقاعد النيابية بل ان هذا الفوز قد تحرزه قوى 14 آذار مرة اخرى خصوصا بعدما اكدت ذلك نتائج الانتخابات النقابية في المجالات المهنية والطالبية والعمالية، وتوجت الامل بالفوز الحشود الجماهيرية الكبيرة في ساحة الشهداء، ساحة الحرية، احياء للذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وكل الشهداء الابرار الذين سقطوا من اجل لبنان السيد الحر المستقل، لبنان الابدي السرمدي.
لذلك، فان قوى 8 آذار التي تتوقع ان تعود اقلية كما هي الآن، تريد ان تشارك الاكثرية في الحكم لتحول دون اتخاذ القرارات في المواضيع المهمة اذا لم يكن اتخاذها مقبولا منها، فيتكرر مع حكومة مقبلة ما هو حاصل مع الحكومة الحالية باسم "الوحدة الوطنية" الكاذبة، وهي وحدة ما كانت لتدوم لولا الخوف من تداعيات عدم التزام اتفاق الدوحة، بل كان اكثر من وزير استقال من الحكومة بفعل الخلافات الحادة حول كثير من المواضيع وبفعل التجاذبات التي تزداد شدة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة. هذا الوضع تحاول قوى 8 آذار والمتحالفون معها الابقاء عليه كي يظل الشلل يسود المؤسسات وقيام الدولة القوية القادرة يتعثر، وهو ما جعل مسؤولين اميركيين واوروبيين يسألون أركاناً في قوى 14 آذار عما اذا كان في استطاعتهم ان يحكموا اذا فازوا بأكثرية المقاعد في الانتخابات النيابية المقبلة، ام ان الاقلية المعارضة سوف تعود لتمارس لعبة التعطيل التي مارستها على مدى ثلاث سنوات باسم "المشاركة الوطنية" في الحكم والتوافق على الموضوعات المهمة، فحولت المشاركة مشاكسة داخل السلطة وخارجها، ووضعت الاكثرية بين خيارين: إما القبول بما تريد وإما تعطيل كل قرار مرفوض منها وذلك باللجوء الى الانسحاب من الحكومة توصلا الى فرض استقالتها برمتها، اذا تعذر تعيين وزراء بدائل من الوزراء المنسحبين من الحكومة. واذا جاء التعيين مخالفا لرأيها أو اعتباره لا يمثل المذاهب او الاحزاب التي انسحب ممثلوها الحقيقيون من الحكومة، عادت الاقلية المعارضة الى الشارع لتعبر عن احتجاجها، حتى ولو ادى ذلك الى 7 ايار آخر. وهي قادرة على ذلك ما دامت مسلحة، وتفرض بسلاحها تحويل الجيش وقوى الامن الداخلي من قوة حسم وفرض الامن الى قوة فرضه بالتراضي او قوة فصل وفك اشتباك فقط، وهو ما حصل حتى الآن كلما نزلت الاقلية المعارضة بسلاحها الى الشارع.
والسؤال الذي يطرح نفسه حيال هذا الوضع الشاذ هو: هل يتكرر بعد الانتخابات النيابية المقبلة المشهد السياسي والامني الذي حصل بعد انتخابات 2005 اذا اصرت الاكثرية على ان تحكم وحدها والاقلية المعارضة ترفض وتصر على المشاركة في الحكم باسم "الديموقراطية التوافقية" التي لا وجود لها في الدستور ولا في النظام المتبع في لبنان، لا لشيء سوى الرغبة في التعطيل ومنع قيام دولة المؤسسات والقانون؟
يقول سياسي مخضرم ان نتائج الانتخابات النيابية ليست هي التي تفرز النواب بين اكثرية واقلية انما تشكيل الحكومة، فمن يقبل المشاركة فيها على اساس برنامج عمل يتفق عليه سلفا، ويؤيد هذه الحكومة، يكون في صف الموالاة، ومن يرفضها يكون في صف المعارضة.
فعند تشكيل الحكومات تختلط الاوراق اذ ينتقل بعض من هم في الاكثرية الى صف المعارضة وينتقل بعض من هم في الاقلية الى صف الموالاة. اما النواب المستقلون الذين ليسوا في هذا الصف ولا في ذاك، فيستطيعون ان يكونوا بيضة القبان في ترجيح الكفة بين الموالاة والمعارضة، وهنا تبرز اهمية "الكتلة المستقلة" او "الكتلة الوسطية".
وبالعودة الى تاريخ تشكيل الحكومات يلاحظ ان احزابا وكتلا انقسمت على نفسها نتيجة موافقة البعض على المشاركة فيها ومعارضة البعض الآخر لاسباب سياسية او حزبية او شخصية. فعندما تشكلت في عهد الرئيس شارل حلو حكومة تبنت "اتفاق القاهرة" اساسا لسياستها، انقسم النواب بين موالين ومعارضين حتى داخل الحزب الواحد والكتلة الواحدة بسبب الخلاف على المشاركة او عدم المشاركة في حكومة تتبنى هذا الاتفاق، وكان العميد ريمون اده اشد الرافضين وتسائل كيف يشارك في حكومة تتبنى اتفاقاً لم يطلع على مضمونه…
ويمكن ان يتكرر ذلك عند تشكيل الحكومات بعد الانتخابات النيابية المقبلة، ولا يكون الخلاف على تشكيلها بين اكثرية واقلية، بل بين من هو مع هذا البرنامج او مع ذاك وهو ما يفرز النواب بين اكثرية موالية واقلية معارضة. فكما ان اتفاق القاهرة فرز النواب في الماضي، فان الموقف من المقاومة وسلاح "حزب الله" ومن "الاستراتيجية الدفاعية" ومن صراع المحاور هو الذي يفرز النواب بين موالين ومعارضين ويخلط الاوراق حتى داخل الكتل والاحزاب.