الجموع في وسط بيروت عكست اشارات ترتبط بمجريات الأحداث …
حشد ذكرى الحريري رسالة قوة تستدعي حسم الأكثرية لوائحها
فاق الحشد الشعبي الكبير الذي احتضنه وسط بيروت لمناسبة الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري كل التوقعات، بما فيها توقعات قوى 14 آذار التي لم تكن تنتظر حجم المشاركة التي جاءت قبل أسبوعين من بدء عمل المحكمة الدولية لمحاكمة المتهمين في ارتكاب الجريمة. وأطلق إحياء الذكرى مجموعة من الإشارات السياسية لا بد من التوقف أمامها، لما لها من ارتباط مباشر بمجريات الأحداث في لبنان مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.
ومن أبرز هذه الإشارات:
– ان المشاركين وجهوا رسالة الى قيادات 14 آذار بدعوتهم الى التوحد والارتفاع فوق الإشكالات الطارئة استعداداً لخوض الانتخابات على لوائح موحدة.
– ان الحشد الشعبي في ساحة الشهداء هو الأول بعد حوادث 7 أيار الأليمة التي ضربت بيروت وعدداً من المناطق، خصوصاً في الجبل، وكأن الحضور أراد تأكيد هويته السياسية من ناحية، ورد الاعتبار لما لحق به جراء هذه الحوادث من ناحية ثانية.
– ان قوى 14 آذار شاركت بفاعلية في الذكرى الرابعة وان الحضور المسيحي والدرزي كان مميزاً هذه المرة خلافاً لما روجت له بعض قوى المعارضة من انه تراجع وان المشاركة السنّية كانت الطاغية.
– عدم جواز التعاطي مع الحضور المسيحي المميز من دون الالتفات الى الحملات التي تستهدف البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير من جانب أطراف مسيحيين في المعارضة. أو التوقف عند زيارة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون سورية للتأكد من حجم الارتدادات المترتبة عليها، سواء أكانت سلبية أم إيجابية.
– جاءت المناسبة لتعيد تظهير المهشد السياسي الجامع لقوى 14 آذار باتجاه توجيه رسالة الى الخارج، سواء الى واشنطن مع انتقال الإدارة فيها من الرئيس جورج بوش الى خلفه باراك أوباما، أو الى المجموعة الأوروبية وعلى رأسها فرنسا إضافة الى عدد من الدول العربية من انها ما زالت على قوتها وانها قادرة على استنهاض جماهيرها في الوقت المناسب.
– ان الحضور المتميز لتيار «المستقبل» بزعامة النائب سعد الحريري أثبت أن الأخير ما زال يتربع على زعامة الطائفة السنّية في لبنان وان خصومه لم يتمكنوا من تسجيل اختراقات تذكر.
– ان تركيز قادة 14 آذار، خصوصاً رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط إضافة الى الحريري ورئيسي حزب «الكتائب» أمين الجميل و «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مناسبات سبقت إحياء هذه الذكرى على أنهم لن يشاركوا في أي حكومة في حال نجحت المعارضة في السيطرة على أكثرية المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة. كان وراء الإقبال الجماهيري بغية تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر بأن جماهير 14 آذار باقية على الوفاء للرئيس الحريري وللثوابت السياسية التي تنطلق منها الأكثرية.
ومع ان كل هذه الإشارات يمكن أن تكون بمثابة عامل قوة لتدعيم صفوف الأكثرية فإنها في المقابل تضع قادتها أمام مسؤولياتهم طالبة منهم عدم التفريط بالإنجاز الذي تحقق في الذكرى الرابعة، خصوصاً لدى انصرافهم الى تشكيل اللوائح الانتخابية.