#adsense

قراءة تقييمية لعرس الحرية في 14 شباط 2009

حجم الخط

قراءة تقييمية لعرس الحرية في 14 شباط 2009
المحامي جورج ابو صعب

مما لاشك فيه ان ما شهدته ساحة الحرية يوم السبت 14 شباط الحالي كان عرسا وطنيا شاملا وتاريخيا حيث تجسدت للمرة الرابعة اصالة ثورة الارز وصوابية منطلقاتها التي لولاها لما اجتمع حولها مئات الالاف من اللبنانيين الاحرار والشرفاء كما حصل. كما تجسدت الوحدة الوطنية بابهى مظاهرها فلم نعد نستطيع تمييز المسلم من المسيحي لان اللغة كانت واحدة والمواقف كانت جامعة والكلمات كانت منسجمة مع نفسها ونفس اصحابها وجماهير 14 اذار.

واليوم وبعد الذي حصل نرى من واجبنا قراءة ما حصل سياسيا للمرحلة المقبلة وخاصة لمرحلة الانتخابات النيابية المقبلة في حزيران.

فما حصل يمكن ان نستنتج منه ما يلي:

1- ان جمهور 14 اذار رسم سقفا لقيادات وقوى 14 اذار: سقف الوحدة والكلمة الموحدة. فبرأينا ان اهم ما قام به الجمهور الحر في ساحة الحرية هو ايصال الرسالة الى رموز 14 اذار بضرورة التوحد في برنامج انتخابي واحد ولوائح انتخابية واحدة في كل لبنان. فلم يعد مسموحا للقيادات والقوى المنضوية في 14 اذار بعد اليوم ان تعطي جمهورها اقل من هذا السقف السياسي والانتخابي.

2- ان جمهور 14 اذار افهم المعنيين في قوى 14 اذار انه على استعداد للمواجهة الكبرى ديمقراطيا في 7 حزيران المقبل من اجل حسم الموقف اللبناني والقرار المصيري حول اي لبنان نريد. وقد منح الجمهور الحر تفويضا جديدا لقوى وزعماء 14 اذار لخوض المعركة الحاسمة ولسان حاله يقول: نحن معكم في المعركة الانتخابية المصيرية المقبلة فلا تخيبوا امالنا.

3- ان جمهور 14 اذار افهم القاصي والداني انه لن يتهاون مع من يريد النيل من استقلال وسيادة واستقلال لبنان ولن يكون الا القدوة في دحر قوى المحور السوري الايراني في لبنان وقوى التبعية والخضوع للخارج، فاصبح الامر له والقيادات في 14 اذار الاداة المنفذة لتلك الارادة الشعبية الموحدة.

4- ان ما حصل في ساحة الحرية وضع اسس المرحلة المقبلة: فقوى 14 اذار باتت اليوم واكثر من اي يوم مضى متسلحة بالارادة الشعبية وبالاكثرية الوطنية التي اسقطت الادعاءات الزائفة بالاكثريات الوهمية والمتوهمة. فما حصل في 14 اذار اسقط ايضا مقولة الاحباط الشعبي لدى جمهور 14 اذار وكافة المقولات والاشاعات الكاذبة اليت كانت تحاول في الفترة الاخيرة النيل من عزيمة الشعب اللبناني الحر والسيد ومن تجذر 14 اذار في الضمير الشعبي الجماعي.

5- ان ما حصل اكد المثلث القوي الذي بنيت عليه 14 اذار: المثلث السني – الدرزي – المسيحي: فما حصل أكد على نهائية وشمولية التمثيل السني الاوسع لتيار المستقبل على مستوى الوطن ككل، واكد انتفاضة الحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي بعد احداث 8 و9 ايار في الجبل واستمراره القوة الدرزية الاقوى في لبنان، كما اكد قوة الماكينة القواتية القوية والكبيرة والاستيعاب القواتي للرأي العام

المسيحي الحر في لبنان وخاصة المنطقة الشرقية والشمال وبالتالي حضوره القوي والمتجذر في الضمير المسيحي.
فعلى هذه "السيبة" المثلثة الاضلاع بات خوض المعركة الانتخابية المقبلة عبئا ثقيلا سيحمله هذا الحلف الثلاثي المكرس بالارادة الشعبية والضمير الوطني الموحد.

6- ان الحشد الهائل الذي شهده 14 شباط 2009 جاء ليتمم جردة الحساب الاولية لانجازات ثورة الارز: فتم التأكيد على القرار النهائي برفض الوصاية وعودتها الى لبنان باي شكل من الاشكال ورفض رموزها المحليين. وتم التأكيد على دعم المحكمة الدولية التي باتت على مسافة ايام من بدء اعمالها. وتم التأكيد على قرار بناء الدولة وخيار الشرعية والمؤسسات. وتم التأكيد على ارادة الحياة وفلسفة الحياة بدل فلسفة الموت. وتم التأكيد على ان الاكثرية باتت اكبر من ذي قبل وقد جرفت معها اعدادا جديدة من اللبنانيين الذين قرروا الخروج من صمتهم وقول كلمة الحق… كلمة لبنان القوي. كما ان المتظاهرين اثبتوا تجاوزهم لعقدة الخوف من السلاح ومن حماية السلاح بالسلاح وهذا ما فسر ان جهات 8 اذار لم تتحمل هذا التحدي فقامت بالاعتداء على المواطنين الاحرار الذين كانوا في ساحة الحرية.

فانطلاقا من مجمل الاستنتاجات اعلاه نتوجه الى القادة والزعماء في 14 اذار بالتمني بان يحسنوا جميعهم تلقف رسالة شعب الحرية وامال وطموحات هذا الحشد المليوني وقراءتها جيدا لانها الفرصة الذهبية التي سوف تسمح لهم موحدين ومنسجمين بخوض معر كة مصيرية فاصلة وناجحة باذن الله. ومن هنا فاننا نعتبر بانه لم يعد مسموحا بعد اليوم مزيد من التأخير في اعلان اللوائح ولا مزيد من الوقت في اعلان البرنامج الانتخابي الموحد التي خطت هتافات وصيحات واماني ودموع الجمهور الحر يوم عرس الحرية احرفه الاولى.

7 ايار انتهت… ومعها يولد اليوم من ساحة الحرية الرد الحضاري على الظلم والظلمة… فلنكن جميعنا على قدر هذا التحدي التاريخي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل