#adsense

تعطيل الانتخابات مستبعد رغم خطورة الأحداث الأمنية

حجم الخط

دور الرئاسة بين اكثرية وأقلية بعد 7 حزيران موضع اهتمام غربي
تعطيل الانتخابات مستبعد رغم خطورة الأحداث الأمنية

كلام قادة الرابع عشر من آذار في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه على التعامل مع نتائج الانتخابات بطريقة تعيد الاعتبار الى تداول السلطة، كما قال النائب سعد الحريري وقبله النائب وليد جنبلاط تحرك ارتياحاً على مستوى رسمي عال، ما ساهمت الاحداث الامنية ان من خلال اختطاف المواطن جوزف صادر او من خلال الاعتداءات على مناصرين لقوى 14 آذار، في القاء انعكاسات سلبية من حيث الرسائل التي يوجهها الحدثان الامنيان. فاقدام جهة على اختطاف مواطن بالتزامن مع اطلاق اتهامات عشوائية تبريرية او تخفيفية لهذا العمل وتأخر اطلاقه وكذلك تسليمه الى القوى الامنية، علما انه كان يفترض في الاصل الاحتكام الى الجهات الامنية – يفيد بمنطق تحكيم "الدولة من ضمن الدولة"، لان في دلالات الاختطاف ومكانه وابعاده ما يرمي الكرة في هذا الملعب او لدى الطرف الذي يمتلك القوة للاضطلاع بهذا الدور. وفي الحوادث الامنية الاخيرة الكثير من منطق فرض الرأي الآخر بالقوة وترهيب الآخر، بحيث يبقى السؤال عالقا لدى جميع المتابعين والمهتمين في الخارج على الاقل حول مصير الانتخابات وامكان حصولها او عدم حصولها في موعدها المحدد في 7 حزيران المقبل. والحدثان جسيمان على المستوى الرسمي العالي ولكن لا يعتقد على هذا المستوى انه يمكن احداثاً مماثلة ان تعطل الانتخابات باعتبار ان لا ارادة عند احد من الافرقاء المعنيين في المبدأ لتعطيل الانتخابات، ولكن من دون اغفال واقع ان حصول حوادث امنية جسيمة، وان في منطقة من المناطق تؤثر في مجرى الانتخابات او مسارها من شأنه ان يؤدي الى الطعن في الانتخابات، ولا مصلحة ظاهرة حتى الآن لدى احد في سلوك هذا الاتجاه.

اما بالنسبة الى الاحتمالات المتزايدة لترك قوى 14 آذار اللعبة الديموقراطية تأخذ مجراها في حال فوز الطرف الآخر بالاكثرية النيابية، فثمة رأيان: الاول على المستوى الرسمي اللبناني العالي ان ذلك يعكس احتراما لقواعد اللعبة الديموقراطية على نحو يمكن ان يخدم لبنان في حال جيّرت قوى الرابع عشر من آذار في هذه الحال الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تأليف حكومة تعكس التمثيل النيابي الذي سيتم التعبير عنه بما يتيح له مجالا او هامشاً اكبر في الحركة. والرأي الآخر، وهو ديبلوماسي يتصل بموقف دول مهتمة بالانتخابات وبالوضع اللبناني، ويتحدث عن استحالة نجاح تركيبة او صيغة للحكم في المرحلة المقبلة مختلفة عن صيغة الحكومة الراهنة وان اختلفت النسب او الادوار بين اكثرية واقلية لهذا الطرف او ذاك. ويرى اصحاب هذا الرأي ان لبنان غير ناضج ديموقراطياً للعبور الى مرحلة حكم اكثرية ومعارضة، وان لا بد من وجود الطرفين في الحكومة المقبلة على غرار الحكومة الراهنة، وخصوصا ان الترجيحات حول نتائج الانتخابات وفق الاستطلاعات المباشرة التي يتابعها الديبلوماسيون الاجانب في لبنان تفيد بوجود نوع من التوازن بين طرفي 14 و8 آذار، بحيث لن تنجح صيغة اكثرية النصف زائد واحداً، سواء اعجب ذلك الكثيرين ام لم يعجبهم. اذ ان السؤال المطروح في رأيهم، ما هو الافضل للبنان؟ هل هو المحافظة على التوازنات وان مع عرقلة في الحكم؟ او الذهاب الى الديموقراطية مع خطر الذهاب الى حرب اهلية جديدة على ما اظهرت حوادث 7 ايار الماضي؟ لذلك لا يتوقف هؤلاء كثيراً عند العرقلة التي تشل العمل الحكومي الراهن من جراء الصيغة الحكومية الحالية والتي تصل الى احتمال منع اقرار الموازنة للسنة المقبلة نتيجة اصرار من رئيس مجلس النواب على صرف أموال اضافية لمجلس الجنوب وعدم تساهله في هذا الموضوع على عتبة الحملات الانتخابية التي بدأت، في مقابل عدم قدرة الحكومة على التجاوب مع هذه الضغوط، وعدم رغبتها في ذلك مما قد يعيد العمل بالقاعدة الاثني العشرية، وذلك على رغم ان رئيس الجمهورية سيبذل جهودا في اليومين المقبلين في المدة الفاصلة عن موعد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء لاخراج هذه المسألة من عنق الزجاجة وان من دون أمل كبير بتراجع الافرقاء عن تصلبهم، مما يؤدي الى انعكاسات سياسية سلبية، في حين ان الخطوة قد تأتي بانعكاسات اقتصادية ايجابية من حيث ان الصرف على القاعدة الاثني عشرية يضبط الانفاق ويمنع انفلاته مع عجز يصل الى خمسة آلاف مليار في الموازنة.

لكن اصحاب هذا الراي الديبلوماسي الغربي يرون وجوب ان يبقى رئيس الجمهورية في منأى عن السعي او الحصول، بناء على رغبة مسبقة او من دون وجود رغبة لديه، على كتلة داعمة له بذريعة ان قوة الرئيس سليمان تكمن في المحافظة على التوازن بين الافرقاء جميعا، وأن يؤدي دور الحكم، ويعمل على تنفيذ اتفاق الدوحة والمحافظة على الاستقرار واعادة المؤسسات الى العمل، بالاضافة الى التحضير لاجراء الانتخابات على نحو آمن ومستقر في موازة متابعة الحوار الوطني والمحافظة على وتيرته. وتالياً ان يبقى للبنان بعد الانتخابات رئيس توافقي كما كان قبل الانتخابات وفق ما يقول اصحاب هذا الرأي، علما ان معلومات تتحدث عن موقف سوري ابلغ الى دولة اوروبية فاعلة ومعنية عملت على الوساطة بين لبنان وسوريا بدا متحفظا عن اي موقع لرئيس الجمهورية في الانتخابات المقبلة خارج هذا الدور المحدد وفق ما جاء ذكره، وان هذا الموقف كان موضوع تساؤل او سؤال لكبار المسؤولين في هذه الدولة المعنية طرح امام رئيس الجمهورية لرصد الاتجاه الذي يمكن ان يعتمده في الانتخابات، او ايضا للفته الى ان مثل هذا الاتجاه قد لا يكون محبذا او مثيرا للارتياح لدى سوريا وحلفائها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل