خطابات التهدئة وحدها لا تكفي…
إطلاق خطابات التهدئة والتعقّل التي أطلقتها القيادات السياسية الفاعلة لتطويق ردود فعل أحداث العنف والاعتداءات التي حصلت على المشاركين في يوم الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري، يعتبر خطوة مهمة وإيجابية باتجاه المسارعة إلى لملمة المواجهات الشارعية، وعدم ترك الأمور على غاربها لمشاغبي الشوارع في بيروت والجبل والبقاع والمناطق الأخرى.
ولكن هذه الخطوة وحدها لا تكفي، على أهميتها في لجم الخطابات التصعيدية والانفعالات الغرائزية، لأنه يبقى المطلوب مواجهة مسؤولة من قبل الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية والقضائية، ومواقف صارمة من قبل القيادات السياسية تجاه محازبيها وأدعياء مناصرتها في الشارع، حتى يتم رفع الغطاء السياسي عن كل قاتل، ويتم إنزال أقصى العقوبات بحق كل مجرم، لأن ضحايا جريمته ليسوا المواطنين العُزّل والأبرياء وحسب، بل الوطن كله، وصيغة العيش الواحد التي تجمع بين أبناء المناطق وأتباع الطوائف في المنطقة الواحدة، والشارع الواحد، والمبنى الواحد.
لم يعد جائزاً، بعد اليوم، وفي مناخ الخطابات الحضارية لكل من سعد الحريري ووليد جنبلاط وحسن نصر الله، التستر على مفتعلي العنف ومرتكبي الجرائم في الشوارع مهما كثرت الأعذار، لأن مصلحة الوطن أولاً تتطلب الارتفاع فوق الحسابات الفئوية والاعتبارات الحزبية، تماماً كما طالب جنبلاط أبناء الجبل وعائلة الشهيد المغدور الارتفاع فوق الجراح والآلام، والتمسك بالعقل والحكمة.
المطلوب أن ينال المجرم عقابه في محاكمة سريعة وعلنية، ويُنفّذ به الحكم فوراً ومن دون إبطاء، حتى يكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن، والتعدي على حرية إخوانه المواطنين.
وحدها الدولة هي القادرة على تطمين الناس…
ووحدها العدالة هي الضمانة الأولى والأخيرة لكل الناس!.
* * * *
قرارات الملك عبد الله: نقلة نوعية في مسيرة التطوير الأحداث المتسارعة في لبناننا الحبيب لا تشغلنا عما يجري في المملكة العربية السعودية بعد القرارات التاريخية المهمة التي اتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في القضاء وهيئة كبار العلماء، ورئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتشكيل المحكمة العليا في البلاد.
وتجسّدت النقلة النوعية التي حققها العاهل السعودي على درب التحديث والتطوير في كل بند من بنود تلك القرارات الكبيرة، وخاصة في ما يتعلق بتعيين أول امرأة سعودية في منصب وزاري عبر اختيار السيدة نورة الفايز نائباً لوزير التربية والتعليم، ثم الإقدام على توسيع هيئة كبار العلماء وإعادة تشكيلها من مختلف المذاهب السنية، والحرص على ضخ دم جديد على الإعلام عبر اختيار الدبلوماسي الديناميكي والشاعر المثقف السفير عبد العزيز خوجة وزيراً للثقافة والإعلام، إلى جانب القيادات المشهود بكفاءتها والتي تم تعيينها في مجلس الشورى والقضاء وبعض الوزارات والإدارات العامة.
مسؤوليات الملك عبد الله الوطنية والعربية والإسلامية الضخمة، لم تبعده عن الاهتمام الشخصي بمتابعة مسيرة الإصلاح والتطوير والتحديث في المملكة، والتي وعد بها شعبه فور استلامه سدّة القيادة.
مبادرة خادم الحرمين الشريفين في قمة الكويت بطي صفحة الخلافات العربية بدأت تؤتي ثمارها في اللقاءات العربية – العربية، خاصة بين الرياض ودمشق.
ومسيرة التطوير والتحديث التي يقودها العاهل السعودي شخصياً بكثير من الشجاعة المقرونة بالكثير الكثير من الحكمة، تتابع طريقها لبناء الدولة القوية والعصرية على أرض الرسالة التي أشاعت أنوار الحق والعدالة والحضارة على العالم كله.