#adsense

رفض الفتنة بدأ منذ “الزيادين” ..ولن ينتهي مع الشهيد زين الدين

حجم الخط

رفض الفتنة بدأ منذ "الزيادين" ..ولن ينتهي مع الشهيد زين الدين
مطلب الحريري وجنبلاط واحد: الدولة والعدالة

شيعت بلدة الشبانية أمس، المواطن لطفي زين الدين، الذي سقط نتيجة الاعتداء الهمجي الذي تعرض له مع نجله، أثناء عودتهم من المشاركة في الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث كان الشهيد يعبّر بحضارة عن شوقه للحرية وللشهيد، وللدولة ومعها العدالة. فسقط شهيداً ليلتحق بمن سبقه في تلك الدرب المعبدة بالدماء، التي أخذت وما زالت تأخذ خيرة أبناء الوطن.

ذنب الشهيد أنه حمل العلم اللبناني، ومضى يغني للوطن وللحرية، للعيش المشترك والشرعية التي لطالما أرادها الرئيس الشهيد، وأبسط الوفاء، شعارات رددها زين الدين في ساحة الحرية، فسقط على مشارفها، ليحمله أبناء بلدته بالأمس على الأكف، يعضّون مرّة جديدة على الجراح، لأن درب الحرية التي اختاروها لأنفسهم تستحق العناء، وتستحق الشهادة من أجل وطن سيد ومستقل.

منذ ما يقارب العامين، كانت بيروت على الموعد نفسه مع الحزن والأسى، عندما اغتيل الزيادين، زياد غندور ابن الاثني عشر عاماً، وزياد قبلان ابن الخمسة وعشرين عاماً، في هذين المشهدين قواسم مشتركة كثيرة، فالمجرم واحد وهو عدو الدولة والعدالة، فاقد للحس بالمسؤولية الانسانية أولاً والوطنية ثانياً، أما الضحية فجريمتها أنها غنّت للبنان أولاً وأخيراً.. وبين الأمس واليوم وحدها الشهادة التي تبقى.

قبل عامين، وقف رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري، ورفضا الفتنة التي أطلت برأسها إلى بيروت، وكان ردهما على جبن القاتل بالتأكيد على منطق الدولة، التي هي وحدها التي تحمي المواطنين، وسعيا ما بوسعهما حينها، ونجحاا في تجنيب الوطن ويل الانجرار وراء الغرائز، ولاقاهما إلى منتصف الطريق مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، ووقفوا جميعهم في وطى المصيطبة، مسقط رأس الشهيدين ليقتلوا الفتنة في مهدها وليهدئوا من غضب أهل الزيادين.

أما في وقت سابق وعلى إثر أحداث الجامعة العربية وما رافقها من مظاهر بعيدة كل البعد عن وجه لبنان الحضاري، وحين سقط عدنان شمص نتيجة هذه الأحداث، وقف أحدهم ليدعو إلى الأخذ بالثأر، موجهاً اتهامه إلى جنبلاط ودعا إلى الاقتصاص منه شخصياً، فسقط الزيادان شهداء عنصرية هكذا موقف، البعيد كل البعد عن العقل والحكمة.

أمس، تكرر المشهد، فبعد شيوع خبر استشهاد المواطن لطفي زين الدين قطع أبناء بلدته الطريق الدولية في منطقة بحمدون، فما كان من جنبلاط إلا أن توجه شخصياً إلى مسقط رأس الشهيد ليهدئ النفوس ويؤكد مرّة أخرى على خيار الدولة وأن لا أحد يحمينا إلا الجيش والقوى الأمنية، ومرّة أخرى أيضاً يتغلب العقل وحكمة الموقف على الرغم من فظاعة الحدث، فما كان من زعيم الأكثرية النيابية إلا أن يبادر هو الآخر إلى التأكيد على مرجعية الدولة وضرورة الاقتصاص من المجرمين. وإذ نعى الحريري، الشهيد زين الدين "الذي التحق بقافلة شهداء مسيرة الحرية والاستقلال"، حضّ على الالتزام "برفض الفتنة والتأكيد على قيام الدولة".

مشى الحريري وجنبلاط أمس، جنباً إلى جنب في وداع الشهيد زين الدين، وهما اللذان اعتادا وداع الشهداء واحداً تلو الآخر، ليؤكدا مرة أخرى أيضاً ان الشهادة محطة لا بد منها وأن السبيل الوحيد لمواجهتها لن تكون يوماً بأسلوب القاتل، بل بصلابة الموقف الواحد والموحد، الداعم للدولة وللجيش وللقوى الأمنية والحريص على قطع الطريق أمام الفتنة من أي جهة أتت.

هذا المشهد المتكرر، وإن دل على شيء فهو أن سياديي هذا الوطن كانوا وما زالوا يقرنون القول بالفعل، وإن كان مشروعهم الدولة، فهذا الخيار يستحق العض على الجراح، وكبت الألم للاستمرار في درب الجلجلة الطويل، والنضال المستمر لا بد له من أن يثمر في وطن لا يقوم إلا بالدولة ولا يحيا إلا بالعيش المشترك بين جميع بنيه.

وإذا كانت الشهادة، تستمر يوماً إلى آخر، بحصد الأحرار، فرب سائل عن مصير دماء هؤلاء؟ وهل سيتأخر اليوم الذي نرى فيه لبنان الذي نريد؟ وأليس من حق أهل الشهداء علينا وعلى دولتهم أن تأخذ العدالة مجراها اليوم قبل الغد؟ وإذا كان قدر وليد جنبلاط وسعد الحريري أن يمشيا في جنازات من يحبون، ألا تكون العدالة أبسط الوفاء لهما؟

في هذا الإطار، يصف النائب عمار حوري ما صدر في تشييع زين الدين من مواقف، بالقول "هذا هو منطق من يؤمن بالدولة وبأن الحل الوحيد في هذا الوطن هو تفاهم أبنائه على صيغة العيش المشترك في نظام تعددي، وأن ما من أحد يستطيع إلغاء الآخر"، مشيراً إلى أن موقف الحريري وجنبلاط "يؤكد أننا أم الصبي وأننا قررنا أن نتعالى على الجراح للمرة الألف، ولنؤكد إيماننا بالدولة ومنطق الدولة وبأننا لا نقبل أن يجرنا أحد إلى متاهات الزواريب".

والواضح بالنسبة لحوري أن "هناك جهات تحاول أن تجر الوطن كل الوطن إلى أتون لا يمكن أن ينجو منه أحد، ولكن نحن قررنا أن ندفع الضريبة فداء للوطن والعيش المشترك"، مشيراً إلى أنه في نفس الوقت "نرفع الصوت عالياً مطالبين الجيش والقوى الأمنية بمزيد من الخطوات لضبط الأمن والحفاظ على السلم الأهلي ونحن على ثقة بأن المؤسسات الأمنية تعي حجم المخاطر لو استمر الوضع على ما هو عليه".

وعن أهمية أن ينال المجرم عقابه، يقول حوري "هذا أمر محتوم، فالمجرم إلى أي جهة انتمى إذا شعر أنه بمنأى عن العقاب فسيبقى يتابع جريمته"، وإذ يستشهد بقول للسيد المسيح "من ضربك على خدك الأيمن فدر له الخد الأيسر"، يسأل "ماذا لو عاد وضربك على خدك الأيسر، هذا ما يسأله إيانا المواطنون وحتى هذه اللحظة نحن لا نمتلك جواباً عن هذا السؤال"، ويخلص إلى التأكيد أنه من "غير المقبول أن تستمر الأمور من دون عقاب والمواطن لا يمكن أن يتحمل المزيد من الاستفزاز والاعتداءات، ولهذا إصرارنا على العقاب وعلى منطق الدولة في التعامل مع المسلحين المختبئين في أحياء بيروت الآمنة".

في التشييع، قال رئيس "اللقاء الديموقراطي" إن المحكمة هي السبيل الوحيد للعدالة، انتظرناها لسنوات وها هي اليوم أتت وسنقبل بحكمها مهما يكن"، وهذا ما قاله أيضاً زعيم الأكثرية الذي دعا إلى أن نبقى حكماء في مسيرتنا وهذه المسيرة تمتد من كمال جنبلاط الى رفيق الحريري والأخ لطفي"، فإلى وقت تنجلي الحقيقة وتتحقق العدالة وتقوم الدولة، الدولة وحدها بحماية أبنائها، مصيرنا أن نمشي في جنازات أحرار هذا الوطن.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل