في يوم واحد؟!
من ظهور السيّد حسن نصر الله و " السيّد البرتقالي " في يوم إعلامي واحد بدا ان قاسمه المشترك كان الكلام عن " آداب المواكب " ووجوب عدم إطلاق كلام نابٍ لدى مرورها في الأحياء وعلى الطرقات ! خصوصاً تلك التي تقع على تماس مع مربعات حزب الله ومراكز نفوذه وإنتشار مسلحيه في الضواحي الجنوبية للعاصمة وفي مناطق الجنوب والبقاع ايضاً !
وإذا كان امين عام حزب الله لم يسترسل في امور الداخل اللبناني، لأن حزبه فضّل دائماً الذهاب الى الحجم الإقليمي الذي يقدم له غطاءً ايرانياً زائداً سلسلة تحالفات تشمل سوريا الأسد وحماس وكل فصائل الممانعة ! وهذه جميعاً اعطت وتعطي الحزب الإلهي دوراً ريادياً وقيادياً على مستوى القسمة التي تغرق فيها المنطقة العربية منذ ان اختارت دمشق ان تكون " حصان طروادة " يدخل ايران ومشروعها واذرعها الإستراتيجية الى قلب المنطقة منذ بدايات ثمانينات القرن الماضي وحتى ايامنا الراهنة ؟ !
وحتى يمكننا ان نفسّر ما قاله العماد البرتقالي امس عن آداب سلوك الطرقات ! فإن علينا ان نضيف اليه كلامه عن إستحالة إجراء الإنتخابات في يوم واحد (عطفاً على خبرته وتجربته !) من جهة، وحديثه عن إختطاف المواطن جوزيف صادر عند بوابة مطار بيروت، وفي قلب المربعات الأمنية الإلهية، والثلاثة معاً يقدمون دليلاً الى اسباب التحالف والتفاهم بين التيار البرتقالي وحزب الله ! وما يرجوه " عماد لبنان " من هذا التحالف ؟ ومن قسمة يوم الإنتخابات بحيث يتاح في يومين " للمقاومين الإلهيين " ان يتحرّكوا في كل المناطق ويؤثروا على مسار العملية بما يسمح بإستعادة بعض البريق المهدد بالفقدان لعلّة قلّة الشعبية البرتقالية … وإنفضاض الناس عن " التلوّن العوني " الذي انتقل من آحادية سلاح الجيش اللبناني الى تقديم سلاح المقاومة ! وتفضيله والإصرار على الإحتفاظ به والتمتع بمزاياه على مختلف الأصعدة خصوصاً الإنتخابية منها ؟ !
ولعلّ فيما اورده البرتقالي في امر الضباط الأربعة، والمطالبة بمحاسبة الوزراء المعنيين (يومها) قبلهم ؟ ! تأكيد للمؤكد وفيه ان سوريا تعوّل على " عون اولاً " في ايجاد المخرج المناسب لهذا الموضوع الحيوي قبل ولوج المحكمة الدولية وما يتردد عن إمكان عقد صفقات مع المعنيين تكشف كلّ المستور حول جريمة العصر وكلّ جرائم التي سبقت وتلت منذ ت 1 2004 وحتى تاريخ إستشهاد النقيب سامر حنا في مروحيته فوق تلال سجد !!
والتفصيل الأهم في حديث السيّد نصر الله، يكمن في إصراره على مشاركة قوى 14 آذار في حكومة وحدة وطنية اذا نجح حزبه في تأمين اكثرية نيابية ؟ والمقصود انه في حال حصول العكس، فإن " السلاح الإلهي " يريد ثلثاً معطّلاً (ولو بالقوة) لأن التجربة اثبتت ان هذه هي الطريقة الوحيدة لإسقاط الدولة … على دفعات ! وصولاً الى إنهاء الكيان التعايشي ووضع الحزب يده على لبنان الوطن ومكوّناته المذهبية وإدارتها كما هي الحال في طهران ودمشق راهناً ! حيث الأقليات تشكّل فلكلوراً للمناسبات السعيدة ! ومشهداً لا يظهر الاّ في الزيارات التي يجري استثمارها على المستويين الإقليمي والدولي في آن ؟ !
وعند السيّد نصر الله كما عند البرتقالي، يشتم المراقب تهويلاً يصل حد التهديد بالسلاح ! في الحديث عن مواضيع الساعة داخلياً (عند عون) وفي الكلام عن الخيارات من إسرائيل عند السيّد ؟ ! خصوصاً في تقسيمه اللبنانيين بين راغبين في خيار التسوية او المقاومة ؟ ! رغم تأكيده ان لا خلاف جوهري حول توصيف اسرائيل التي تبقى عند الجميع العدو الأول المحسوم في الكلام والأفعال .
ويبقى ان جواب العماد البرتقالي عن عملية خطف المواطن صادر عند حدود المطار، وسؤاله عن إمكانية خطفه على طريق صيدا في حال كان الحزب الإلهي وراء العملية ! تقدم اكبر مؤشر الى الأدوار التي يمكن لحزب الله ان يقوم بها على المستوى الإنتخابي ! وعلى المستوى الأمني ايضاً !! وهنا مكمن الخطورة البالغة على لبنان واللبنانيين ايضاً وايضاً !! .