#adsense

الحكمة والأمن والسياسة

حجم الخط

الحكمة والأمن والسياسة

الدعوة الى التهدئة والتعقُّل وتغليب الحكمة انطلقت بزخم قوي، وبلسان النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط. ومن بلدة الشبانية في وداع الشهيد الجديد لطفي زين الدين.

وللحال لاقت تجاوباً، وترحيباً، وتأييداً من مختلف الأفرقاء المعنييّن بحيثيات الاشتباك الداخلي، وحتى من الناس العاديين بصورة عامة.
وعلى ما تقول الأجواء التي تخلَّت عن الكثير من تشنّجها وتوتّرها إثر مبادرة الحريري وجنبلاط، وعلى ما تضمنته لاحقاً التصريحات والخطب والبيانات، فإن مناخات مؤاتية وجديدة ستنتشر في الربوع اللبنانيَّة خلال الاسابيع المقبلة، وبرعاية محليّة شبه شاملة، وبدعم عربي من المحيط الى الخليج.

وقريباً وعاجلاً، وقبل ان تقترب الانتخابات النيابيَّة، التي تعددَّت أوصافها ومهماتها وأدوارها المصيرية، من موعدها الحاسم مع صناديق الاقتراع… وذلك اليوم الطويل في السابع من حزيران، حيث سيقول اللبنانيون كلمتهم الفصل في أي لبنان يريدون.

الأمين العام لـ"حزب الله" السيٍّد حسن نصرالله حرص بدوره على ملاقاة رئيس "تيار المستقبل" ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في منتصف الطريق، ويبادلهما التحية بأحسن منها.

ويعلن في الذكرى الاولى لاغتيال عماد مغنيّة حرصه على تجاوز الماضي، وعلى التصرف بروح مسؤولة، مؤكداً تمسكه بالتهدئة العامة وبهدوء المناخ السياسي والخطاب السياسي.

من غير أَن يتوقَّف عند ما حصل قبل أيام من تعديَّات، وما يمكن ان تؤدي اليه هذه التصرفات على صعيد العيش المشترك، والميثاق الوطني، وحرية الانتماء، والتعددّية الفكريَّة، وما الى ذلك من كلام يصبُّ في خانة التهدئة.

هذه الايجابيّات التي يفتقر اليها لبنان، ويبحث عنها اللبنانيون منذ زمن بالسراج والفتيلة، من شأنها ان تدخل بعض الطمأنينة الى نفوس الذين ضاقوا ذرعاً، وانفلقوا من سجالات الوعيد والتهديد، ناهيك بافتعال الصدامات والاعتداءات، كلّما كانت هناك مناسبة وطنية أو ذكرى عزيزة.

ما يهم الناس، وما يتطلَّع اليه الاشقّاء والأصدقاء، هو ترجمة الأقوال الى أفعال، ونقل الكلام من منابر الخطابة الى الممارسة السياسيَّة داخل المؤسسات الدستورية، وتحديداً مجلس الوزراء ومجلس النواب.

دون القفز فوق جداول الأعمال، وجداول التعييّنات التي يواجهها البعض بسلسلة من الاعتراضات والعراقيل كلما طرحت للمناقشة…
لكن الذين يرحبون بالمصالحات والتفاهمات ويصفقون للوفاقات، لا يترددّون في التذكير بأن السلاح لا يزال موجوداً وهو باقِ.
ولا ينسون ان الخلافات والمشكلات الأساسيَّة وأسبابها باقية.
والنفوس المشحونة بالاحقاد والانتقامات لا تزال على حالها.

وعندما يدخل البلد في الاستحقاق الانتخابي، سيكون أوَّل ما سيطفو على سطح الماء هو الأمن. أمن الناس. وأمن الاقتراع. وأمن اعلان النتائج.
والأمن، كما قال وزير الداخلية زياد بارود، هو سياسي اولاً واخيراً وبين بين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل