قوى 14 آذار تتهم عون ونصرالله بإفراغ الانتخابات من مضمونها ونتائجها
الاقتراع في يومين… والثلث المعطل تكريس لعرف ينتهي بتعديل النظام
تبدي مصادر قيادية في قوى «14 آذار» مخاوف جدية من الخلفيات والأبعاد السياسية للموقفين الصادرين عن كل من رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في شأن المطالبة بأن تتم الانتخابات النيابية المقبلة على مرحلتين خلافا للنص القانوني الذي ينص على إجرائها في يوم واحد، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لناحية التمسك بالثلث المعطل لقوى «8 آذار» في حكومة ما بعد الإنتخابات حتى ولو فازت «14 آذار» بالأكثرية النيابية.
وترى المصادر في هذين الموقفين توزيعا تكامليا للأدوار يخفي في طياته محاولة لنسف الإنتخابات النيابية المقبلة في الشكل والمضمون.
فمن حيث الشكل تتهم مصادر الأكثرية العماد عون بالتراجع عن الموافقة على ركن أساسي من اركان الإصلاح في الانتخابات يتمثل في إجراء عمليات الاقتراع في يوم واحد على كل الأراضي اللبنانية منعاً لتأثير نتائج منطقة على منطقة أخرى على غرار ما حصل في دورات سابقة.
وتتوقف المصادر عند رمي النائب عون كرة أمن الانتخابات النيابية في ملعب وزيري الداخلية والدفاع زياد بارود والياس المر في حال لم يتم تعديل القانون على النحو الذي اقترحه. وترى في هذه «المناورة السياسية» استهدافا لمصداقية وقدرة وصورة وإمكانات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يعتبر الوزيران من حصته الوزارية. وتلفت الى أن أمن العملية الانتخابية ليس أمنا تقنيا فحسب، وإنما هو أمن سياسي يضمنه الفرقاء المعنيون خصوصا في ظل الواقع اللبناني الراهن الذي يمسك فيه حزب الله بقوة عسكرية وبقدرات أمنية لا طاقة للقوى الشرعية على مواجهتها عسكريا وأمنيا بدليل ما حصل في 7 ايار الماضي عندما اجتاح حزب الله وحلفاؤه أحياء بيروت وشوارعها لفرض توازنات سياسية مخالفة لتلك التي أفرزتها الانتخابات النيابية الماضية.
أما بالنسبة الى خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لناحية تمسكه بالثلث المعطل لقوى 8 آذار في حكومة ما بعد الانتخابات حتى ولو فازت قوى 14 آذار بالأكثرية، فترى المصادر القيادية في موقف نصرالله إلغاء مسبقا لنتائج الانتخابات وتفريغا للمعاني السياسية لهذه النتائج بما يعلق العمل بالدستور اللبناني وبالنظام السياسي الجمهوري الديمقراطي البرلماني.
وتتساءل المصادر القيادية في قوى 14 آذار عن جدوى الانتخابات وأهدافها طالما أن الأمين العام لحزب الله حدد تركيبة السلطة وتوازناتها في مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة منذ الآن. وترى أن في موقف نصرالله إشارات واضحة الى أن ما تسعى اليه قوى «8 آذار» هو تمديد الأمر الواقع الحالي، وأن الانتخابات النيابية المقبلة لن تكون مرحلة جديدة تنتهي معها مفاعيل اتفاق الدوحة الذي يقيد رئيس الجمهورية والأكثرية البرلمانية ويحد من حقوقهما ومن صلاحياتهما، وإنما مناسبة لتكريس الإنقلاب على النظام السياسي اللبناني بما يضمن للحزب فرض شروطه السياسية ووجهات نظره على شركائه في الوطن.
وتخلص المصادر القيادية في قوى 14 آذار الى القول بأن مكونات المجتمع اللبناني الحزبية والطائفية هي شريكة كاملة في الوطن، ولكن الشراكة في الوطن، لا تعني شراكة دائمة في السلطة بمعزل عن نتائج الانتخابات لأن للشراكة في السلطة شروطها وأصولها في الأنظمة الديمقراطية ومن بينها النظام اللبناني، إلا إذا كان حزب الله وحلفاؤه يبحثون عن طريقة لإيجاد عرف جديد في الممارسة يتخطى النصوص بما يشكل مقدمة لتعديل النظام مع الوقت بما يجعل من قوة الأمر الواقع العامل الحاسم في أي تركيبة للحكم في لبنان.
نوفل ضو