#adsense

باريس: لا عودة إلى السابق في علاقة سوريا بلبنان

حجم الخط

زيارة سليمان لفرنسا في آذار رسالة دعم لموقعه عشية الانتخابات
باريس: لا عودة إلى السابق في علاقة سوريا بلبنان

على رغم ما توحيه زيارات الوفود الاميركية لدمشق من احتمالات عودة فتح حوار بين العاصمتين الاميركية والسورية، تستبعد مصادر ديبلوماسية فرنسية في باريس وجود قرار بعودة عاجلة الى تنشيط العلاقات بين البلدين سيكون المؤشر اليها ادراج المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل سوريا من ضمن جولته الجديدة في المنطقة نهاية الشهر الجاري، وهذا امر لا يبدو واردا حتى الان او يبدو مشككا فيه وفق المعلومات المتوافرة لدى هذه المصادر. فالادارة الاميركية لا تزال تدرس الامور ولم تتخذ قرارا بعد في هذا الشأن، بينما لا تخفي باريس ان تنفيذ سوريا الالتزامات التي وعدت بها يأتي على وتيرة اقل مما توقعت واملت الديبلوماسية الفرنسية التي رصدت في الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لواشنطن استمرارا للخط نفسه بين الجانبين، وطموحا الى التنسيق الاميركي مع الخارج وفي العمق يتوقع ان تظهر مؤشراته، على ما يتوقع الفرنسيون، في مؤتمر دول حلف شمال الاطلسي الذي يعقد في ستراسبورغ في بداية نيسان المقبل في حضور الرئيس الاميركي باراك اوباما على الارجح. اما الاختلاف الوحيد الراهن عن المرحلة الماضية فيتمثل في ان واشنطن ستتحدث مع سوريا ولكن مع الامل ان تكون الرسائل منسقة وان يسمع السوريون الرسائل نفسها وان يحافظ على وتيرة الضغط نفسها ايضا بصرف النظر عن طبيعة هذا الضغط، والذي ليس ضروريا ان يكون ضغطا بمعناه السلبي.

ويبدي الفرنسيون ارتياحا الى التجربة التي خاضوها مع سوريا في هذا الاتجاه على رغم اقرارهم ان التحول الذي قامت به قد لا يكون تحولا استراتيجيا او تحولا جذريا ولكن الحوار بالنسبة اليهم افضل من الانقطاع، وكان ضروريا اعادة فتح حوار على قاعدة خريطة طريق محددة يتم تنفيذها. اذ يجب اولا في رأيهم ان يؤخذ في الاعتبار ما يحصل في جوار لبنان ومحيطه، ولمست فرنسا كما سواها حدود التدخل الدولي لمساعدة لبنان في عز موسم الاغتيالات والتعطيل، لذلك بحثت باريس في اعادة سوريا الى دور بناء في لبنان بما يعنيه ذلك، وفق ما يفهم ذلك، من مساهمتها في استقرار الوضع في لبنان وعدم المساهمة في تخريبه، مع المحافظة على نفوذ لها في حدود مقبولة في لبنان لكن لا يمكنه ان يعيدها اليه كما كانت سابقا.

ولا يتوهم الفرنسيون، على ما يبدو، حيال مجموعة اسئلة تطرح في هذا الاطار، لعل ابرزها: هل ان المراحل التي قطعتها سوريا حتى الآن من اتفاق الدوحة بالنسبة الى لبنان الى المفاوضات غير المباشرة عبر تركيا والتهدئة مع العراق وصولا الى التجاوب مع الوساطة التي قامت بها فرنسا قبل اتفاق الدوحة وبعده، والانفتاح على اوروبا ككل، هي مراحل تكتية لتخفيف الضغوط وفك العزلة في انتظار تغير الادارة الاميركية ونضوج احتمالات حوار بين دمشق وواشنطن، ام ان هناك ارادة فعلية لدى الرئيس السوري بشار الاسد في تغيير موقع سوريا ونقلها الى موقع بناء اقليميا ودوليا؟

والجواب في راي المصادر الديبلوماسية الفرنسية في باريس انه اياً يكن الاطار الذي يندرج فيه التحول السوري، اي تكتيا كان ام استراتيجيا، فان القطار قد اقلع ولن يعود الى الوراء، مع ميل الى الاعتقاد ان السوريين مهتمون بتطور علاقتهم مع العالم وسيصعب على سوريا العودة الى الوراء او التراجع او عدم استكمال الخطوات التي التزمتها مع فرنسا ازاء لبنان حتى لو تأخر تنفيذ انجاز ما سبق ان اعلنه الرئيس نيكولا ساركوزي من لبنان مطلع السنة الحالية حول ارسال سوريا سفيرا الى لبنان في غضون ايام. ولا تنفي المصادر الفرنسية اسفها لعدم حصول تقدم كاف على مختلف الملفات مع سوريا، ولان الطريق معها طويل بعض الشيء، لكنها تقول ان السوريين يحاولون القيام بذلك وفق وتيرتهم الخاصة، وان انتظار سنوات طويلة من اقرار سوريا باقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان تعود الى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى يمكن ان ينسحب على بضعة اسابيع اضافية. اذ فهم السوريون، وفق ما تقول هذه المصادر، ما قالته باريس وكررته على مسامع المسؤولين فيها من ان السلام مع اسرائيل او الاستقرار في العراق او اي امر اخر لا يمكن ان يكون على حساب لبنان. فهذا الامر انتهى كما لا يمكن اللعب او المماطلة مع الرئيس الفرنسي وفق ما تقول هذه المصادر. فسوريا لا يمكن ان تعود الى علاقتها السابقة مع لبنان في رأي المصادر الديبلوماسية المعنية كما ان العراق تبدل عما كان عليه في العامين 2003 و2004 وهناك مفاوضات قائمة مع اسرائيل ربما تؤدي الى اتفاق بما يعني ذلك من تنازلات متبادلة، الى جانب وعي سوريا واخذها علما بتخفيف طبيعة علاقتها مع طهران.

وتضيف باريس الى قائمة مفهومها في تحسين العلاقات بين لبنان وسوريا واستقرار هذه العلاقات في المرحلة المقبلة امرين الى جدول اعمالها: الاول هو الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لباريس في النصف الثاني من اذار المقبل التي تكتسب اهميتها من حيث رغبة فرنسا في ان تكون رسالة دعم سياسية لموقع الرئاسة اللبنانية ولدور الرئيس سليمان المتوازن والممثل لجميع اللبنانيين، ومن حيث كونها رسالة رمزية بهذا المعنى قبل الانتخابات النيابية في حزيران المقبل بوجوب احترام سيادة لبنان واستقراره واتفاق الدوحة الذي يمثل انتخاب سليمان روح الاتفاق. والثاني الانتخابات النيابية وحتمية اجرائها في اجواء من الاستقرار والهدوء على رغم الاعتقاد انها انتخابات انتقالية وليست انتخابات مصيرية لان المحيط الاقليمي للبنان ليس ناضجا بما يكفي لكي يساهم في قرارات حول مصيره. لكن ذلك لا ينفي الاخذ في الاعتبار احتمال ما يمكن ان يعطيه فوز قوى 8 اذار بالاكثرية النيابية من انطباع وفق الصورة العامة التي تحكم الوضع في لبنان بفوز للمحور الايراني السوري في هذه الانتخابات ومحاولة توظيف النتائج المحتملة سياسيا في هذا الاتجاه، وهذا امر تقول باريس انها ستخضعه للتقويم لاحقا كما ستفعل جميع الدول المهتمة بلبنان وبانعكاساته المحتملة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل