#adsense

انتخابات وأكثر

حجم الخط

انتخابات وأكثر

يوماً بعد يوم، وبوتيرة سريعة يا إخوان، ترتسم معالم نتائج الانتخابات النيابية المقبلة قبل أقل من أربعة أشهر على إجرائها… وشيئاً فشيئاً يكبر قلق القلقين على العملية برمتها استناداً الى تلك المعالم وما تعنيه في ميزان السياسة اللبنانية.

ومكابرٌ تعوزه الحصافة والدقة، أو عارفٌ ومزوّر من يدّعي أنه لا يرى الموجة المنقلبة على حلفاء ثنائي "حزب الله" وحركة "أمل" في مناطق جبل لبنان الشمالي أولاً، وفي بعض الأطراف مثل البقاع الأوسط ثانياً، ومن لا يقرأ بدقّة ماذا يعني الحشد الجماهيري الذي اجتمع في 14 شباط وحجم الحضور المسيحي في ذلك الحشد، وطبيعة التركيبات والتحالفات التي تنشأ بين مختلفين سابقاً وحلفاء راهناً ومستقبلاً، ومواقف أهل الحل والربط والأخلاق والموعظة الحسنة حيال بعض الأشخاص والسياسات وغدرات الزمان… والأهم من كل ذلك، من لا يريد أن يرى، أو لا يعرف كيف يرى "طبيعة" رد فعل الناس، الآخرين، الاغيار، على ما جرى في 7 أيار، وما قبل 7 أيار، وما بعد 7 أيار، و"طبيعة" رد فعل من يشعر في كل يوم أنه مهدّد بوجوده وكيانه وحياته وحاضره ومستقبله نتيجة ما عاشه ويعايشه من ممارسات تطاله، وسياسات تُعلن بالنيابة عنه، وشواهد مُثلى لما يمكن أن ينتظره في حال ساد "منطق" أهل الممانعة وتشرعن، وفي حال أخذ أبواق الشقيقة "نَفَساً" إنتخابياً استثنائياً، وفي حال شعر هؤلاء أن الطريق فتحت أمامهم مجدداً لتزوير إرادة أكثرية اللبنانيين وتحويلهم من جديد الى أوراق تستخدمها الجهات المعروفة القريبة والبعيدة لخدمة أهدافها وسياساتها وطموحاتها.

ومكابرٌ تعوزه الحصافة والدقّة، وقلّة الخبرة بالناس والأجناس ولعبة المذاهب والطوائف في هذا الشرق، من لا يريد أن يصدّق أن الضيم مصطلح غريب في أصله وفصله عن عموم أهل لبنان، وعن السياديين والاستقلاليين الذين ملأوا ساحة الحرية قبالة ضريح رفيق الحريري قبل غيرهم وربما أكثر من غيرهم.

هكذا بمعنى أوضح وأفصح. تُرتكب جريمة فظيعة بحجم اغتيال الرئيس الشهيد، وتتقدم ممارسات تستند الى تاريخ التفتيت وتدّعي عكسه، وتُطلق سياسات مفتوحة على العدم والخراب، فتولد في مقابل ذلك، ذاكرة مقفلة ومثقلة تولّد إرادة تحرّك جبالاً، وتتصدى لكل ظلم وشبهة طغيان، وتترجم إرادتها تلك في كل حين، وكل ساحة، وكل منبر حر، وكل مناسبة، وكل 14 شباط… وكل انتخابات.

لكن، ولأن الحال كذلك، وعلى ما هو عليه، ولأن الناس في الإجمال موعودون بحراك يلامس حدود الديموقراطية، وممارسة تأنس فيها للحرية واستخدام الصوت الى أبعد مدى ممكن، ولأن النتيجة على هذا النحو من التوقع، فإن كثيرين عادوا الى هواية القلق والخشية من التخريب، وتوسل "المتضررين" أي طريقة أو حجّة لتطيير الانتخابات أو محاولة تأجيلها.

حسابات ذلك حتى الآن، تستند الى تجارب سابقة تُبرز كيفية تصرف هؤلاء حيال أي استحقاق لا يناسبهم، مثل محاولة تغطية الجريمة الأكبر بسلسلة جرائم، ومحاولة تعطيل قيام المحكمة من خلال الشارع وإقفال المؤسسات الشرعية وتعطيلها، والرد على سيادة قوى 14 آذار في دوائر وجمعيات ونقابات المجتمع المدني باجتياح عسكري… لكن البعض هذه المرة، يفترض أن ذلك الطريق صار ضيّقاً كثيراً على أصحابه، وحسابات التواصل والتفاوض والمصالحات المفتوحة إقليمياً ودولياً تفرض عليهم الركون الى ما سيأتي، والمراهنة على كسب اللعبة وفق شروط تلك اللعبة، رغم المعرفة اليقينية المسبقة بالخسارة فيها.
وغير ذلك، فإن بعض القلق مفيد بالتأكيد، إذ أنه قريب ونسيب لذلك القول المأثور "إن سوء الظن من حسن الفطن".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل