الطاشناق يجد في لقاء الحريري مدخلا لتعاون محتمل !؟
تعاون استراتيجي بين رئيس المستقبل ووزير الدفاع تعزيزاً لموقع رئيس الجمهورية
ميشال المر يسعى لانقاذ معلوف من مراهنات عون الانتخابية
تجاوزت القوى السيادية في البلاد واقع رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، وهي تحرص على عدم التوقف امام ما يعلنه من حملات، وهي تتعاطى حياله على انه ساقط حتماً سياسياً ونيابياً في ضوء ما سيفرزه الاستحقاق النيابي من نتائج وبذلك هو اضحى حالياً «مرجعاً صوتياً»، بعد ان انتقد حلفاء سوريا وأضحى احدهم حاليا، لا بل راح ليزايد عليهم كما هو الواقع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم رفع شعار محاربة الفساد واذا به محط اتهامات بانجاز صفقات فاسدة، بتجاوز الاطار العائلي المحيط به ليتكامل مع حلفاء الصف الأول في هذا المضمار.
وبذلك فان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، والقوى السيادية المنضوية تحت «عباءته» اسوة بفريق الرابع من آذار، او كل من وزير الدفاع المحامي الياس المر او النائب ميشال المر، يعملون على نقل البلاد الى مرحلة من الاستقرار السياسي يبدأ من خلال تقوية مقام رئاسة الجمهورية، وتكوين تكتل نيابي مستقل داعم لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي استطاع حتى حينه ان يلغي من الأذهان ولو مساحة صغيرة من تجربتي كل من الرئيس السابق العماد اميل لحود وحليفه النائب ميشال عون، إبّان تداولهما على التواجد في كرسي قصر بعبدا.
ولذلك فان البطريرك صفير لم ولن يتراجع عن وجهة نظره المؤيدة لوجود تكتل مستقل يحدّ من التوتر والتماس السياسي بين فريقي الساحة اللبنانية الموزعين بين 14 و8 اذار.
وقد تبين من خلال زيارة كل من رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ووزير الدفاع الياس المر الى مصر، والاعلان بعدها عن دعم الرئيس المصري حسني مبارك لبنان، ولا سيما حيال الشق العسكري، بأن مسافات تم اجتيازها عن النائب عون الذي ما زال يدور في أزمة الحفاظ على موقعه، من باب سعيه لاستدراج كل من الحريري والمر للدخول معه في سجالات، لا تعكس اي ابعاد استراتيجية في الرؤية، بل هي تحمل هدفا من قبله يتجسّد في البقاء داخل شبكة التناقضات التي بدأت تحيط به.
فقد بدا ان سعي قوى 14 آذار، ولا سيما النائب الحريري لتأمين ما أمكن من دعم للبنان وكذلك السعي لتعزيز الحال السيادية وحمايتها من أي تطورات يسعى اليها بعض قوى 8 آذار، بات يشكل تلاقيا استراتيجيا بينه وبين الوزير المر على المضي في تحركات استقدام الدعم للبنان ولقواه العسكرية والامنية، وهي خطوة تصب لصالح تقوية موقف وموقع الرئيس العماد ميشال سليمان الذي يظلله دعم البطريرك صفير.
ولكن النائب عون الذي يظهر في مواقفه واسلوبه تمردا على خسارته المحتمة بعد تأقلمه مراراً مع هكذا نتائج، يواجه عدة حالات بدأت تربكه انتخابياً وهي تبدأ من وقائع على الارض بدأت تصله من قيادات تياره، بان النتائج لن تكون لصالحه.
فالتحالف في المتن الشمالي بين حزب الكتائب والنائب ميشال المر والذي سيتكامل ليضم رئيس حركة التجدد الديموقراطي الوزير نسيب لحود ومرشح القوات اللبنانية ادي ابي اللمع مع عدد من المرشحين المستقلين اسوة بالمرشح سركيس سركيس، من شأنه حكماً ان يسقط لائحة التيار الوطني الحرّ والحزب القومي الاجتماعي.
ولذلك يعرب النائب المرّ عن رغبته بضم النائب ادغار معلوف الى اللائحة، لانقاذه من نتيجة مراهنات النائب عون، حتى لا يكون اللواء المتقاعد معلوف احدى ضحايا النائب عون وخياراته كما كان في السابق.
والواقع ذاته ينسحب على حزب الطاشناق الذي يعمل النائب المرّ بالتنسيق مع النائب سعد الحريري على استيعاب الحزب واعطائه عددا من النواب وفق صيغة تجعلهم الى جانب الرئيس سليمان، وهي خطوة تلقى تأييداً من جانب قيادي رفيع في حزب الطاشناق، من الذين يحرصون على قرار الحزب والطائفة الارمنية والحفاظ ايضا على دور الكتلة الارمنية وهو يجد بان اللقاء مع النائب الحريري من شأنه ان يذلل عدداً من العقبات التي زرعتها الظروف السابقة، وحالت دون احراز تفاهم بين تيار المستقبل وحزب الطاشناق.
وانه اضافة الى واقع المتن الشمالي، فان النائب عون بدأ يعاني من تفرّد حلفائه باخذ خطوات دون الرجوع اليه، اذ ان رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية قد يعلن عن لائحته رسمياً في غضون الاسابيع المقبلة، مقصياً عنها القيادي في التيار الوطني الحرّ العميد المتقاعد فايز كرم، على قاعدة ان التحالف مع زعيم عائلة آل كرم السيد سليم كرم وفي ظل وجوده من غير الممكن نظراً لخصوصية زغرتا التحالف مع فعاليات الصف الثاني وان التيار في هذا الواقع عليه ان يكون حالة ناخبة بعيداً عن شعارات التغيير والاصلاح.
وان حالة الارباك التي يعانيها التيار في عدة دوائر حدت بالنائب عون لتهيئة صفوف التيار لان يكون حالة «سنغالية» اي ناخبه فقط، في عدة دوائر اسوة بقضاء الكورة التي سيعتمد فيها المرشح عبدالله الزاخم بدلا من قياديي التيار الموعودين بمناصب وزارية واخرى في الادارة العامة في حال فوز فريقه السياسي وان الوصول الى هذا الواقع يفترض العمل لدعم اللائحة.
ولكن هذا الواقع بدأ يخلق تداعيات، في صفوف التيار وقوى 8 آذار، بحيث ان النائب السابق اميل اميل لحود الذي يرفض النائب عون انضمامه الى اللائحة نظرا لضعفه شعبياً، وكذلك لعدم حيازته على تأييد عائلة عمه القاضي المتقاعد نصري لحود ونجله المحامي نصري لحود انطلاقا من موقف الاخير الداعم لرئيس الجمهورية العماد سليمان وبذلك فان النائب السابق لحود الذي يعيش في جوهر عقدة الحضور السياسي للوزير نسيب لحود يربط انسحابه من الترشيح لصالح النائب سليم سلهب بتوزيره مستقبلا.
في حين ان النائب عون يجد بان كلا من النائبين السابقين ميشال سماحة واميل لحود ورئيس حزب الوعد جو حبيقة تمت معالجة اوضاعهم مع حلفائه في سوريا، بعدم طرحهم نظرا لضعف قوتهم لا سيما ان المواجهة حادة هذه المرة وخيار الخسارة «طابش» بقوة لجهة التيار الوطني بما من شأنه ان يسحب من النائب عون عناوين الزعامة المحلية والمشرقية.