الحوادث الأمنية المتفرقة تستولد إحتقاناً سياسياً بين المعارضة والموالاة
الأكثرية تبدي مخاوفها من وجود خطة لتعطيل الانتخابات النيابية
إنطلقت هذا الأسبوع أصوات قيادات بارزة في قوى الرابع عشر من آذار تحذر من مخطط مشبوه أعدته المعارضة لتعطيل الانتخابات النيابية التي تحدد موعدها في السابع من حزيران المقبل، واستندت في ذلك الى عدد من المؤشرات بدأت تظهر على الساحة الداخلية بعد المهرجان الجماهيري الحاشد في الذكرى الرابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ومن هذه المؤشرات التالي:
أولاً، الحوادث الأمنية التي شهدتها معظم المناطق اللبنانية فور انتهاء المهرجان على يد مجموعات تنتمي الى قوى الثامن من آذار إستهدفت مواكب المشاركين في الذكرى مما أدى الى استشهاد أحد المواطنين من آل زين الدين في الجبل وإصابة العديدين بجروح بعضها لا يخلو من الخطر.
ثانياً، خطف المهندس صادر الموظف في شركة طيران الشرق الأوسط على طريق المطار الواقعة ضمن دائرة أمن حزب الله والجيش اللبناني، وإنقضاء قرابة الأسبوع على عملية الخطف من دون معرفة مصيره رغم الجهود الحثيثة التي ادعت الأجهزة الأمنية القيام بها ورغم الاتصالات التي قام بها ذوو المخطوف مع المراجع الرسمية والجهات الحزبية والفاعليات.
ثالثاً, الدعوة التي أطلقها العماد ميشال عون من الرابية لإجراء الانتخابات النيابية على مرحلتين مدعياً انه يتعذر اجراؤها في يوم واحد، علماً بأن إجراءها في يوم واحد حدد في مجلس الوزراء ووافق عليه مجلس النواب.
رابعاً، العثور على جثة النقيب الطيار غسان المقداد مصابة بطلق ناري في منطقة الأوزاعي بعد أقل من أسبوع من خطف زميله صادر، ولم تعرف الأسباب التي كانت وراء مقتله، علماً بأن ذويه أكدوا انه لا ينتسب الى أي حزب أو جهة سياسية.
خامساً، يأتي العثور على جثة الطيار بعد الدعوات التي أطلقها كل من النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط الى التهدئة وتجنيب البلاد الوقوع مجدداً في الفتنة المذهبية والطائفية، ودعوتهما كل الأطراف اللبنانية الى التعاون من أجل التهدئة ووأد الفتنة وتمرير الانتخابات النيابية في أجواء هادئة وديمقراطية.
هذه الأسباب الخمسة شكلت نقزة عند قوى الأكثرية من أن تكون المعارضة بعدما تأكدت من خسارتها في الانتخابات النيابية المقبلة أي عدم حصولها على الأكثرية التي تمكنها من تعطيل المحكمة الدولية التي ستنشأ في أول الشهر المقبل، ومن الإمساك بالسلطة وتنفيذ مشروعها القاضي بربط لبنان بالمحور السوري – الإيراني، بدأت منذ الآن تنفيذ مخططها الرامي الى تعطيل الانتخابات النيابية، وابقاء البلاد معطلة بضمانتها الثلث الضامن حتى تتفكك السلطة وتنهار الدولة، في حين ان دولتها تقوى أكثر بحصولها على مزيد من الدعم المالي والعسكري من الجهات الضامنة لها.
واعتبر فريق الأكثرية ان خطاب السيد حسن نصر الله الأخير الذي ركز فيه على الثلث المعطل في أي حكومة تشكلها المعارضة فيما لو نالت الأكثرية في الانتخابات النيابية يأتي في السياق نفسه وهو ان المعارضة لن تسمح بالأكثرية الحالية فيما لو نالت الأكثرية ذاتها في الانتخابات النيابية بأن تحكم إلا اذا رضخت لشروط المعارضة بالثلث المعطل في أية حكومة تشكل بعد الانتخابات واستناداً الى نتائجها المتوقعة.
وجاء الرد على السيد نصر الله من زعيم الأكثرية النائب سعد الحريري بأن الأكثرية لن تشارك في أي حكومة في حال خسرت في الانتخابات بل ستتحول الى معارضة وتترك المعارضة الحالية تحكم كونها أصبحت أكثرية.
ووسط هذه الأجواء انبرى رئيس مجلس النواب نبيه بري في محاولة منه للتخفيف من حدة التشنج الذي بلغه الوضع بعد الأحداث الأمنية المتفرقة وأطلق الدعوة الى التهدئة وإعتماد الممارسة الديمقراطية في الانتخابات النيابية، وفي النتائج التي تسفر عنها.
غير ان محاولات الرئيس بري، وسط الأجواء المحمومة التي أوجدتها المعارضة لم تخفف من حدة التشنج الحاصل ولم تعكس حقيقة ما يمكن أن يتطور على الأرض بعد الأحداث الأمنية الخطيرة التي حصلت في الأيام القليلة الماضية والتي تنذر كلها بأن الأمور تتجه نحو التصعيد وليس نحو التهدئة كما توافق عليه الفريقان على طاولة الحوار الوطني التي تنعقد تباعاً في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية. حتى ان الرئيس ميشال سليمان عبّر في لقاءاته مع السياسيين في الأيام الماضية عن قلقه من إستعادة البلاد لمشهد الاشتباك السياسي الذي كان سائداً قبل اتفاق الدوحة والذي استولد عدة توترات وأحداث أمنية إنتهت باجتياح المعارضة للعاصمة بيروت في السابع من أيار الماضي.
من هذه المنطلقات والأحداث التي بدأت تعيشها الساحة الداخلية قبل أشهر من موعد الانتخابات، يتوقع المراقبون أن تتوسع هذه الأحداث كلما اقترب موعد الانتخابات ما يفرض تأجيلها.