مؤشرات غير مشجعة أمنياً في الانتخابات المقبلة
أمن الإنتخابات مسألة أساس في نجاح هذا الاستحقاق الدستوري. المؤشرات الراهنة لا تبشر بخير، لجهة قدرة القوى الأمنية على تأمين الحماية اللازمة للناس قبل وأثناء وبعد إدلائهم بأصواتهم. بطبيعة الحال فإن الفريق المسلح في لبنان غير مهتم لهذه المسألة، لكن الفريق المراهن على الدولة بحاجة الى حماية تؤكدها الأفعال من الآن وحتى الاستحقاق الدستوري، حيث لا ينبغي الركون الى القدرة الشعبية المتزايدة لهذا الفريق، والتي تأكدت في الرابع عشر من شباط 2009 بما يفوق توقع المنظمين، إذ ما أهمية الثقل الشعبي إن كان غير قادر على التعبير عن نفسه، أو عن جزء منه، في صناديق الاقتراع مخافة الاعتداء عليه، ترهيباً أو انتقاماً؟!
اعتداءات بالجملة
ثمة أمور تجرح الوجدان في تعامل سياسيي وإعلاميي فريق الثامن من آذار مع ذكرى استشهاد الرئيس الحريري، ولا سيما العونيون منهم. ومع ذلك فإن من حق عون وإعلامه أن يقول ما يريد، وأن ينتقي من الاتهامات التافهة ما يشاء، والكلمة للشعب في السابع من حزيران. لكن ما ينبغي التوقف عنده باهتمام كبير الشتائم والاعتداءات التي وقعت على جمهور الرابع عشر من آذار، أثناء توجهه الى المهرجان، وبعد عودته منه، ما أدى الى شهيد وعشرات الجرحى. المعتدون لم يكونوا خائفين، وأكثرهم لم يكن ملثماً، والعديد منهم معروفون بالأسماء. أي أن حالهم يقول إنه ليس بمقدور أحد توقيفنا!
والحال أن الجيش والأجهزة الأمنية كانت جادة في تأمين الحماية للناس، لكن الحذر الشديد كان مترافقاً مع عملها دوماً، الأمر الذي حال دون تدخلها في كثير من الأحيان اثناء الاعتداءات، اللهم إلاإذا بلغ الاعتداء حداً معيناً. كما أن التوقيفات اللاحقة لم تتوسع لتطال كل الاعتداءات وانما اقتصرت على الجانب الكبير منها. علماً أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد حالات غير منضبطة، ولا سيما من قبل عناصر "السوري القومي"، الذين تواجدوا في الروشة والحمرا بسلاح ظاهر، و"حركة أمل"، الذين توزعوا في أحياء عديدة من بيروت، وقد استعملوا السكاكين في اعتداءاتهم، وأحياناً السلاح الناري، فضلاً عن نصبهم، بالتعاون مع عناصر "السوري القومي" كمائن للمشاركين العائدين من المهرجان، أو خداعهم بعض السيارات الهاربة من الازدحام، أو تلك التي ضلت الطريق، وتوجيهها الى مناطق معينة في بيروت، حيث يمكن فيها ضرب الناس وتكسير زجاجات سياراتهم بارتياح أكبر!
عودة عمليات الاختطاف
المؤشر الثاني الخطير يتعلق بعودة عمليات الاختطاف، ففي الأسبوع الماضي وقعت حادثتا اختطاف، الاولى كشفت ملابساتها، وقد استهدفت رئيس "الحركة العالمية لمناهضة العولمة والهيمنة الأميركية والصهيونية" المواطن فادي ماضي، وقد قام بها مسلحون من الحزب "السوري القومي"، رداً على كتابات لماضي انتقدت الحزب المذكور، وذلك ليل الأحد ـ الاثنين قبل الفائت، في محلة كليمنصو في بيروت، حيث اقتادوا ماضي الى مقرهم في الروشة، وقاموا بتعذيبه، ثم جردوه من ثيابه وحاجاته الشخصية، والقوه في محلة بئر حسن، ولا يبدو أن ثمة توقيفات جدية الى الآن.
أما حادثة الاختطاف الثانية فهي المتعلقة بالمهندس يوسف صادر، من بلدة مغدوشة الجنوبية، والتي لم تكشف تفاصيلها بعد، غير أنها وقعت في منطقة يسيطر عليها "حزب الله" قرب مطار رفيق الحريري الدولي، وقد اختار الخاطفون تنفيذ عمليتهم في هذه المنطقة بالذات، وليس في صيدا أو في الطريق من صيدا الى بيروت، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة اتهام الحزب المذكور بالمسؤولية حتى تتضح ملابسات الجريمة.
ماذا يعني ذلك كله؟!
يعني أن المؤشرات غير مشجعة لأمن الناس في الإنتخابات القادمة، الأمر الذي سيؤدي الى اضطراب سياسي وأمني كبير، إذا ما فشل الاستحقاق الانتخابي لا سمح الله، من باب الفشل في تحقيق الأمن، خصوصاً أن الانتخابات على قدر كبير من الأهمية لمستقبل لبنان. وفي هذه الحالة، الله وحده يعلم كيف ستكون الأوضاع بعد ذلك.