#adsense

رواية أمنية عن خطف صادر ومقتل زين الدين

حجم الخط

إصرار على استكمال التنصّت الى آخر المطاف
الجيش وقوى الأمن مجدداً في دائرة التجاذبات السياسية
رواية أمنية عن خطف صادر ومقتل زين الدين

سلسلة حوادث طبعت الساحة الامنية فقلبت المشهد اللبناني رأسا على عقب في اقل من شهر. ففي نهاية كانون الثاني جرت محاولة اغتيال احد مؤسسي حركة الارمن الاحرار هراغ اكيان في برج حمود، وبعد اقل من اسبوعين خطف المهندس جوزف صادر أمام مطار بيروت. وفي 14 شباط اقدمت عناصر على قتل المواطن لطفي زين الدين في رأس النبع طعنا بعد عودته من الاحتفال بذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ثلاثة حوادث امنية وقعت فجأة لاسباب وغايات مختلفة، ولكل منها تداعيات واحدة واصول مشتركة لم تكن ابدا مفاجئة لا للخبراء الامنيين والمطلعين على تفاصيل ايقاع عمل المؤسسات الامنية، ولا حتى للسياسيين المتابعين لمجريات الوضع الميداني وانعكاسه على الاستحقاق الاهم وهو الانتخابات النيابية. فمنذ بداية السنة الجارية، يرصد هؤلاء السياسيون والخبراء الامنيون سلسلة معطيات لها صلة بالانتخابات النيابية، وبامكان حدوث "خربطات" امنية يكون لها انعكاس جدي على الانتخابات وعلى امكان تعطيلها لاسباب او لاخرى.

وانطلقت معطيات هؤلاء من امكان حصول حوادث امنية متفرقة تطال اشخاصا او شخصيات لا تنتمي الى الصف الاول، من شأنها ان تثير توترا واشكالات من دون ان ترقى الى مستوى شل البلاد وادخالها نفقا مظلما باستهداف شخصيات لها رمزيتها وحيثيتها الطائفية او الحزبية.
وعلى رغم ان الحوادث الآنفة الذكر ليست مترابطة بالمعنى القضائي والامني إلا ان مفاعيلها السياسية تصب في الخانة نفسها، ولا سيما مع تزامنها وانفجار ملف التنصت بكل تشعباته الذي لم يقفل بعد، ولن يقفل الا بحل نهائي وجذري، بحسب المصادر الامنية التي تخوض فيه بثقلها.

والواقع ان هذه الاحداث اعادت طرح الملف الامني من زاويا ثلاث، الاولى الوضع الامني في لبنان عشية الانتخابات النيابية، والثانية العلاقة التي تربط الاجهزة الامنية بالمرجعيات السياسية، والثالثة ارتدادات الحوادث الامنية على ملف التنصت الذي سيتحول مجددا كرة نارية بين ايدي المسؤولين السياسيين.

في النقطة الاولى، تتحدث معلومات امنية عن بطء حصل في اتخاذ تدابير رادعة بعد محاولة اغتيال اكيان في برج حمود، وخصوصا ان معطيات تتحدث عن فرار الجاني الى خارج لبنان. وتشير المعطيات ايضا الى تراخ حصل ايضا خلال الاشكال الذي اودى بزين الدين، لان الحادث وقع امام مجموعة عسكرية استنجد بها بعض افراد عائلة زين الدين ولم تلق جوابا. وتلفت ايضا الى ان حادثة خطف صادر تنعكس في صورة سلبية على الاجهزة الامنية، التي تسعى الى الحصول على مساعدات عسكرية خارج لبنان، بما يؤثر في صورتها الامنية، وخصوصا ان الجيش يسعى الى ان يقدم اداء جيدا ومتوازنا بعد سلسلة من المحطات المتعثرة في الاشهر الاخيرة، قبل 7 ايار وبعده.

في النقطة الثانية، يعيش لبنان على ايقاع جهازين امنيين، الجيش وقوى الامن الداخلي. ولكن بدا واضحا ان ثمة صراعا مكشوفا حول الجهازين بما ينعكس على ادائهما بطريقة او باخرى، فالمعارضة تشن حربا من دون هوادة على فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، وهذا الجهاز يعتبر ان معركة التنصت التي فتحها انما تتم على خلفية "قص جوانحه" ومنع المعلومات عنه، وتاليا شل قدرته على التحرك الميداني في ما يخص جرائم الارهاب، التي كشف بعض خيوطها بالتنسيق مع الجيش والذي كان قائما في حينه بين فرع المعلومات ومديرية المخابرات، في حين تعتبر اوساط ترعى شؤون هذه المؤسسة انها للمرة الاولى منذ عام 2005 لم تعد المؤسسة تحظى بالغطاء السياسي المتجانس مع ادائها، خلافا لما كانت عليه مع وزيري الداخلية حسن السبع واحمد فتفت، وهذا ما ظهر جليا في معركة التنصت.

في المقابل تعتبر اوساط قيادية في الاكثرية ان ثمة تغييرات ملحوظة في اداء الجيش بعد سلسلة تعيينات فيه، اثارت ولا تزال بعض علامات الاستفهام حولها، الامر الذي جعل دائرة الاسئلة تكبر يوما بعد آخر. وفي اعتقادها انه في مقابل قلة المعلومات التي باتت تعانيها قوى الامن نتيجة حجب "داتا" المعلومات الهاتفية عنها، وعرقلة حصولها عليها بما يؤخر عملها، يظهر الجيش قوة فاعلة ويستطيع الحصول على المعلومات وله قدرة على التحرك، ولكن في ظل قرار سياسي بعيد من توجه الاكثرية، التي اعدت دراسة عن توزع القوى داخل المؤسسة العسكرية ومفاتيحها الاساسية.

وهذا الصراع حول المؤسستين انما يصب في خانة الوضع الامني الذي يخشى ترديه قبل الانتخابات النيابية، والذي ينتظر ان ينعكس ايضا استمرارا في السجال حول التنصت. فقوى الامن الداخلي مصرة على استكمال الملف حتى نهايته، وتشكيل لجنة تحقيق لتبيان الحقيقة، في وقت تفقد يوما بعد آخر قدرتها في ملف الاتصالات على رصد او الحصول على أي معلومة تتعلق بالجرائم التي ارتكبت، ومنها خطف صادر ومقتل الكابتن غسان المقداد ومحاولة اغتيال اكيان.

رواية أمنية لجريمتين

في مقابل هذه المعطيات، حصلت "النهار" على رواية امنية تتعلق بخطف صادر واغتيال زين الدين.

تنفي الرواية أي وجود للجيش على مقربة من المكان الذي خطف فيه صادر، بخلاف الاجواء التي حملته تبعة عدم تمكنه من مراقبة الوضع في المنطقة، وأفادت بأن صادر خطف على مقربة من حاجز الجيش عند مدخل المطار. وتقول الرواية ان صادر اعتاد الانتقال من صيدا الى بيروت في حافلة صغيرة، وينزل عند نقطة محددة في اتجاه طريق المطار. وهذه النقطة التي خطف منها تبعد عن حاجز الجيش الف متر، كما انها منطقة غير مرئية لحاجز الجيش. اما بالنسبة الى الاتهامات حول مسؤولية امن المطار، فامن المطار محصور في البقعة الداخلية للمطار، ولا تتجاوز حاجز الجيش، وهذا امر يعرفه جميع الامنيين.

وتعتبر الرواية انه لا يمكن "حزب الله" ان يكون على صلة بالخطف، لثلاثة اسباب:
اولا، لو ان الحزب هو المسؤول عن توقيف صادر، لكان سلمه فورا الى الجيش لان صادر مسيحي، والحزب يعرف امكان ان يخلق هذا الامر ردود فعل غير سليمة تمس بالوضع الداخلي.

ثانيا، لا يتصرف الحزب على هذا النحو في منطقة له نفوذ قوي فيها، ولديه من الخبرة ما يكفي لعدم القيام بعمل من هذا النوع يلصق به فورا.

ثالثا، ان المنطقة التي خطف فيها صادر خاضعة للحزب، لكنها ايضا خرقت امنيا ولا سيما في حرب تموز اكثر من مرة والقي القبض على متعاملين مع اسرائيل فيها. كذلك ثمة خشية ان يكون وراء الخطف خرق امني للمنطقة المذكورة، او حتى سبب جرمي غير امني. وقد تكثفت الاتصالات لمعرفة امكان وجود صلة بين خطف صادر ومقتل المقداد، لان التساؤلات تصبح مشروعة بعد وقوع حادثان يتعلقان بالمطار وفي منطقة حساسة وفي اقل من اسبوع واحد.

وتشير الرواية ايضا الى ان ثمة التباسا خلقه عدم حيازة صادر هاتفا خليويا، فيما هو يتنقل بين بيروت وصيدا يوميا، وهذا الامر يصعب الحصول على أي "داتا" تتعلق به وباتصالاته، لان هاتفه الخاص به يبقى مع زوجته وابنته.

وفي ما يتعلق بمقتل زين الدين، تؤكد الرواية ان لا صحة اطلاقا لوجود عناصر من الجيش على مقربة من الحادثة، لا بل ان معلومات موثقة بالقرائن والادلة حول الحادثة ارسلت الى النائب وليد جنبلاط تثبت هذا الامر. وتشير الى ان جنبلاط ابدى تفهمه العميق لما قام به الجيش، وهو عمل على التنسيق لساعات طويلة وفاعلة مع الجيش لتطويق أي ذيول كادت ان تنذر بوقوع ما لا تحمد عقباه في الجبل. واشارت الى ان قيادة الجيش على تنسيق تام مع جنبلاط حول هذا الموضوع وهي مستمرة في التنسيق معه لمنع أي ارتدادات.

واكدت المعلومات ان الجيش اوقف عددا من المتورطين في الحادث وان مرتكب جريمة القتل اصبح في عهدة القضاء، وكذلك قبض الجيش على عدد من الذين تعرضوا له ثم اطلقهم القضاء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل