#adsense

المصالحة العربيّة لبنانيّاً

حجم الخط

المصالحة العربيّة لبنانيّاً

ثمة بصيص ضوء في هذا الليل العربي الطويل، أطلقته مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز، والمتابعة الدؤوبة التي ما انفك يواصلها مع الملوك والرؤساء والأمراء.

والهدف دائماً انتشال العالم العربي ودوله وقضاياه من قعر بئر الخلافات والانقسامات على أنواعها، ووضع المستقبل نصب الأعين، وكل ما من شأنه أن يعود على العرب وشعوبهم وقضاياهم بالخير.

وما أكثر الخلافات والانقسامات والأزمات، وما أكثر القضايا التي تحتاج الى وحدة الصف العربي، ووحدة الموقف العربي، ووحدة القرار العربي.

ولبنان الذي تمزّقه الاضطرابات والأحقاد والضغائن، وتخنقه الخلافات الداخلية، هو أول من يشجّع مبادرة العاهل السعودي، وأوّل من يسعى في مناكبها، وأوّل من يلحّ على القادة العرب ليتجاوبوا معها، وخصوصاً بعدما وصلت القضية الفلسطينية الى هذا المنعطف الذي يهدّد بتبديدها.

ليس سراً أن الأزمات والخلافات العربية تحبل في الخارج لتلد في لبنان… وعلى مسرحه المفتوح ليل نهار لاستقبال كل مَنْ يريد ان يحرتق من العرب على العرب.

وليس سراً، كذلك، ان لبنان سيكون من أوائل المستفيدين من المصالحة العربية وطي صفحة الماضي وصفحات الصراعات العربية وما أكثرها، باعتبار ان "الجميع" يقصدون بيروت عندما تحين مواعيد تصفية الحسابات، وبواسطة بعض القبائل اللبنانية التي لا تزال تعيش في كهوف التعصّب والانتهازية.
واذا ما تمّت الصلحة، وتمّت الفرحة، وحل التفاهم محل الاختلاف والتضامن محل الانقسام، لن يكون من المستبعد ان يجد العرب المتصالحون، في طريق عودتهم الى الحياة الطبيعية، ان الامتحان الكبير الذي ستخضع له الصلحة ستكون مادته الأولى والمعقّدة الانتخابات النيابية في لبنان.

مثلما ستكون مادة الامتحان الصعب لبعض الدول الاقليمية، ولإدارة الرئيس باراك أوباما، وبطبيعة الحال للشرعية الدولية.
لقد ازداد اللغط في الفترة الاخيرة حول هذه الانتخابات والنيّات المبيّتة حيالها، وعزم بعض الفئات على تعطيلها، أو نسفها لأسباب تتردّد كل يوم وكل ساعة.

لهذه الأسباب من مصلحة لبنان أن يتفق العرب عاجلاً، وأن تكون لهم نظرة موحّدة الى المعضلات اللبنانية، وان يتعاونوا في سبيل عودة الدولة وعودة الاستقرار والحياة الطبيعية.
وعلى هذا الأساس، ربما، وجد سعد الحريري ان من المناسب المطالبة بلجنة مراقبين عرب ودوليين، خلال وجوده في القاهرة وبعد لقائه الرئيس حسني مبارك.
ولكن، هل تحصل الأعجوبة في زمن اللاعجائب، وتتمّ المصالحة العربية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل