اكثر من مصيرية؟!
لا يكفي ان يرفض الرئيس نبيه بري وصف بعض اللبنانيين للإنتخابات المقبلة بأنها مصيرية ؟ وانها تحدد مصير لبنان ومستقبله، لأن الأمرين معاً صحيحين لأكثر من سبب وجيه ؟ تبدأ بالممارسات اليومية التي تظهر من انصار المشروع الإيراني – السوري، ولا تنتهي بالصورة التي قدمتها تسوية الدوحة لإعطاء الثلث المعطل وإستخدامه في شلّ عمل الحكومة والمؤسسات، وفي إسقاط لبنان بـ " التقسيط " بعد ان فشلت غزوة 7 ايار الماضي في الهيمنة عليه بقوة السلاح ؟ !
والديمقراطية الكلاسيكية التي رأى رئيس المجلس النيابي انها لا تنطبق على لبنان ! على رغم إيمانه " بمناخ الحريات وإحترام إرادة الناس ؟ ! " اما شقيقتها التوافقية التي يجهر بري والحلفاء بتأييدها، فإن اول ما يعيبها ويجعلها شديدة الخطورة هو التصرّف على قاعدة " ان ما للثنائية الشيعية لها وحدها ! وان الباقي يخضع للتوافق ويؤخذ منه قدر المستطاع ! " بإنتظار ان يتوفّر امر اخذه كاملاً ! وهذا ما نراه في الإستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله والمربعات الأمنية والعسكرية الإلهية من سجد الى البقاع، ومن الضاحية الى آعالي اللقلوق، والى الجنوب درّ ! ونراه ايضاً في مجلس الجنوب وإستقلاليته وموازناته ! ونراه كذلك في الوزارات التي يتولاّها " معارضون " وسرعان ما تصبح جزراً معزولة لا تستطيع الإدارات الرسمية والأجهزة الأمنية الشرعية الحصول على معلوماتها ! التي تصب في الأمكنة المعلومة – المجهولة في داخل لبنان وفي خارجه ايضاً ؟ !
والديمقراطية التوافقية، تتيح ايضاً تسليم معارضين للنظام السوري خلافاً للقانون ! وتسلّم موقوفين (لأسباب يقال انها امنية !) دون إعلان ! وتقديم الضرورات المريبة على احكام القانون في هذا المجال، على النحو الذي يتم في دمشق وطهران اللتان لا تعرفان الديمقراطية، لا الكلاسيكية ولا التوافقية ! بل إنهما يخضعان لنظامين حديديين : واحداً بإدارة المخابرات، والآخر بإدارة دينية تتبع نظام ولاية الفقيه وتحترم هرميته ! وتسعى الى تعميمه في كلّ البلدان التي تضم جمهوراً شيعياً ؟ ولبنان اولها وأهمها راهناً على الإطلاق ؟ !
والمساعي للوصول الى المثالثة، بدا لنا اليوم وكأنها معهودة الى رئيس المجلس ! الذي يحاول إغراء النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط بجدواها ! تحت يافطة انه يستحيل حكم لبنان دون تعاونهما ؟ ! ربما على قاعدة ان " قبضة القضبان " (14 آذار ) يستحيل كسرها مجتمعة ! وان المطلوب تفريقها كي تسهل الأمور في المستقبل القريب ؟ ويجري إدراك المبتغى عبر اهون السبل واقلّها لفتاً للأنظار على المستويين العربي والدولي في آن ؟ !
والإنتخابات النيابية القادمة اكثر من مصيرية، لأن إمتلاك القوى السيادية اليوم لأكثرية المجلس النيابي والحكومة لا يمنعان المحور السوري – الإيراني من السعي الى التعطيل والتفشيل وإظهار ان العربة اللبنانية لا تسير سيرها الحسن ! وللناس ان يتصوروا ماذا سيكون من امر العدالة الدولية والربط الكامل مع طهران ودمشق، وتوسيع المربعات وتعميمها، وقطع العلاقات الودّية مع " الشيطان الأكبر " (الولايات المتحدة) ومحور الإعتدال العربي ؟ ! وتعميق الروابط مع نظامي الأسد والملالي ! ومع تشافيز في فنزويلا ومع كوريا الشمالية ومع كوبا ! ومع حماس والجهاد والجبهة الديمقراطية – القيادة العامة !! الى كلّ ما يتبع من ما نرى تداعياته الإقليمية في الوقت الحاضر، وما شهدنا آخر فصوله في توريط طهران لغزة في حرب الدمار الشامل التي عاشتها مؤخراً ؟ !
والديمقراطية التوافقية لن تقدم لرئيس الجمهورية اللبنانية الاّ احد خيارين : لحود آخر ؟ ا و الياس سركيس ثانٍ ؟ يعجز رغم وطنيته الصادقة ورغبته الملحّة في إنقاذ لبنان من مصيره الأسود الذي ترسمه مربعات السلاح في الضاحية والجنوب والبقاع وعلى طول الحدود مع سوريا وفي الناعمة وقوسايا ! وكل الأماكن " النائمة " حتى الساعة إنتظاراً لنتائج الإنتخابات القادمة ؟ !
ويبقى انه خلافاً لرأي بري، فإن انتخابات حزيران المقبل اكثر من مصيرية ؟ وفيها سيرسم لبنان خياره بين الدولة التي تديرها وتحميها مؤسساتها الشرعية وحدها دون منازع، او دويلة السلاح وولاية الفقيه التي تريد ان تأخذ ثلثاً آخر في الإنتخابات ؟ على ان تستولي على الثلث الثالث والأخير في اول فرصة بعدها ؟ ! وساعتها … لا ينفع الندم وعض الأصابع والبكاء على الأطلال ؟ ! .