#adsense

تقرير لريفي عن العلاقة بوزارة الاتصالات: تصرّف الوزير خطير ولا يجوز السكوت عنه

حجم الخط

تكنولوجيا المعلومات تابعت التنصّت وترفع توصية إلى الحكومة
تقرير لريفي عن العلاقة بوزارة الاتصالات:
تصرّف الوزير خطير ولا يجوز السكوت عنه

غريب كيف ان ملف التنصت تراجع فجأة… انما من دون ان ينطفئ وهجه كليا عند الاطراف السياسيين كلهم. فترك باب صغير في لجنة الاعلام والاتصالات هو جواب مدعي عام التمييز سعيد ميرزا على الاسئلة التي وجهها النواب اليه في الجلسة الاخيرة الخميس الماضي حين لم يحضر لدواع امنية، وترك باب صغير ايضا في لجنة تكنولوجيا المعلومات التي ترأست النائبة غنوة جلول امس اجتماعها الاول في حضور نيابي قليل، لجهة توجيه توصية الى الحكومة لاحقا تطلب فيها "اعطاء داتا كاملة من اجل ان تتكيف مع موجب العجلة في ملاحقة الجرائم، وذلك من اجل حفظ الامن استباقيا"، على ان تطالب بتشكيل لجان مشتركة.

غريب ان يختفي نواب الاكثرية عن اجتماع لجنة تترأسها نائبة من هذه الاكثرية، والاغرب الا يحضر نواب الاقلية النيابية في اجتماع تترأسه نائبة من الاكثرية.

في اي حال، ولان للتنصت ترددات لاحقة، فان هذا الملف لم يطو بعد، ويبدو ان ما انجز الى اليوم، هو اطلاع الرأي العام على التقصير في اعطاء المعلومات. وما فاجأ النواب في الاجتماع هو البطء في الحصول على المعلومات، او عدم الحصول على المعلومات التي تطلبها الوزارات. وساقوا مثالا على الجريمة التي نالت من الطيار في الـ"ميدل ايست" غسان المقداد امس. هل يمكن الاجهزة الامنية ان تنتظر مرور 15 يوما للحصول على المعلومات اللازمة لتعقب الفاعل او الفاعلين؟ الا يمكن العبث بمسرح الجريمة في هذا الوقت؟ يقول هؤلاء ان التركيز في الجلسة كان اساسا على الفارق بين التنصت بمعناه الضيق، والاستماع الى المخابرات وخرق حرمتها والمعلومات التي تسمح بكشف الشبكات، وان التقرير الذي ستحيله لجنة الاعلام والاتصالات على رئيس مجلس النواب نبيه بري يجب ان يعرض اولا على اللجنة، واقله ان تطلع عليه مقررة اللجنة جلول نفسها.

ورقة قوى الأمن

في اي حال، اطلع النواب، كما فعل غيرهم في الجلسة الاخيرة للجنة الاعلام والاتصالات، على ورقة عمل قوى الامن الداخلي حول "العلاقة بوزارة الاتصالات والخلاف معها في شأن قاعدة البيانات الخاصة بالاتصالات الهاتفية وليس حول التنصت"، على ما ورد في عنوانها.

وورد في مقدمة هذه الورقة التي حصلت "النهار" على نسخة منها "اننا لا نرى ان هناك اختلافا بين موقفنا وموقف وزارة الاتصالات حول التنصت. فنحن مع تطبيق القانون بالكامل، وفي اسرع ما يمكن، وبحرفيته. فنحن لا نؤمن، ولا نقر بحق احد في الدخول على خصوصيات الناس. فهذا حق مصون في الدساتير، وهذه اخلاقياتنا واقتناعاتنا، وبحسب القانون، يجب ان يكون التنصت محصورا بمن يهدد امن المجتمع واللبنانيين، اي الارهابيين والمجرمين الخطرين. وفي رأينا ان ما اثير ويثار حول التنصت، هو زوبعة او قنبلة دخانية لاخفاء حقيقة الاختلاف الذي نراه يدور حول قاعدة المعلومات الخاصة بالاتصالات الهاتفية والتي تستثمرها الاجهزة الامنية لحماية المجتمع كما هو معمول به في كل دول العالم. ولا علاقة لهذا الامر بتاتا بمعرفة مضمون الاتصالات او محتواها، لكونه لا يسمح لاحد بالدخول على خصوصيات الناس التي نراها، ونصر على انها مصونة بالدساتير والقوانين، ونؤمن بها لاننا لا نؤمن بالدولة الامنية، ونعرف ما هو مصير كل من يعمل لاقامة الدولة الامنية. ولدينا اقتراحات وتساؤلات وهواجس حول المواضيع المثارة".

وتؤكد الورقة "اننا نصر، ونتمنى الاسراع في انشاء المركز المعني وفق القانون رقم 140/1999 لنخرج اللبنانيين من الحيرة والالتباس، ونزيل عن الاجهزة الامنية الاتهامات والتشكيك. فمجلس النواب اقر القانون رقم 140 في 27/10/1999. وفي 1/10/2005، اقرت حكومة الرئيس (فؤاد) السنيورة السابقة بالمرسوم التنظيمي رقم 15280 لـ"تحديد اماكن اعتراض المخابرات واصولها". ونص في المادة الثانية منه على انشاء جهاز خاص في وزارة الداخلية والبلديات يرتبط بالوزير، وكذلك المرسوم رقم 15281 في 1/10/2005 الذي وضع نظام عمل الهيئة المستقلة. يومها عين العقيد عادل مشموشي من قوى الامن الداخلي بناء على طلب وزير الداخلية والبلديات السابق (حسن السبع) لتنفيذ ما اقر في القانون والمرسوم التنظيمي. الا ان الظروف والاحداث الاخيرة التي مرت بها البلاد حالت دوت متابعة العمل في استكمال تنفيذ هذا الجهاز. نعلم ان الوزارات المعنية باشرت اليوم بعملية استكمال هذا الامر. فنرجو الاسراع به، ونحن اصحاب المصلحة الاولى في تحقيقه. لا يمكن ان نبرر للبنانيين اي تأخير في هذا المجال، ونحن كقوى امن داخلي على استعداد للقيام بما يطلب الينا في هذا الاطار ومن دون اي تأخير".

وتقدم باقتراح "التنصت المضاد"، اي ان يصار الى خلق آلية من ضمن هذا الجهاز القانوني لملاحقة اي عملية تنصت غير قانونية يقوم بها غير المعنيين سواء كانوا موظفين حكوميين رسميين او حزبيين او عاملين في سفارات اجنبية او اعضاء في منظمات ارهابية او غيرها. واعطى مثالا على ضرورة انشاء هذه الآلية بان احدى المحطات التلفزيونية، في 16/11/2008، بثت مضمون مكالمتين هاتفيتين حصلتا بيني، وبين احد مسؤولي تنظيم ارهابي (فتح الاسلام)، هو المدعو احمد مرعي الذي اوقف لاحقاً في شارع المئتين في طرابلس (وهنا ارجو ان يصار الى التحقق في كيفية حصول الوسيلة الاعلامية على مضمون هاتين المكالمتين الهاتفيتين. وهذه عملية تنصت غير رسمية واضحة). ومع احترام خصوصية الناس وحرياتهم وكراماتهم، نشدد على ان يكون التنصت القانوني محصورا بالارهابيين والمجرمين الكبار الذين يهددون امن الوطن والمجتمع وذلك وفق الآلية القانونية، ونرجو الا يزايد علينا احد في هذا المجال".

وفي "قاعدة البيانات الخاصة بالاتصالات الهاتفية"، تقول الورقة الآتي: "ان الخلاف مع وزارة الاتصالات هو على قاعدة البيانات العائدة الى الاتصالات الهاتفية لا على التنصت على المخابرات الهاتفية. فقاعدة البيانات هذه لا علاقة لها بمضمون الاتصالات الهاتفية، ولا تتصمن اصلا تسجيلات صوتية للمحادثات الهاتفية. فهي امر مختلف كليا عن التنصت، كما انها لا تتعرض ابدا لحريات الناس وخصوصياتهم، والقانون لا يمنع حصول الاجهزة الامنية عليها، وخصوصا اذا كان ذلك باذن قضائي. ولا يجوز لاي كان ان يعوق عمل القضاء في هذا الاطار. ان استثمار قاعدة البيانات هذه اصبح اليوم افعل واجدى من التنصت بذاته، ولا نعتقد ان اللبنانيين يعترضون عليها او ان القانون يمنعها. نحن نصر على ان نحصل على قاعدة البيانات هذه كاملة، نحن والاجهزة الامنية الاخرى، لنتمكن من تنفيذ ما يسمى الامن الوقائي والردعي. يجب ان نوضح انه، للمرة الثانية، يقدم معالي وزير الاتصالات على حرماننا الاستحصال على قاعدة البيانات، ولا ندري ما هو السبب، مع العلم انه يعلم، وغيره، ان لبنان مستهدف امنيا وارهابيا في امنه واستقراره بشكل كبير. ان الاستحصال على قاعدة البيانات امر في غاية الاهمية، ومن يمنع وصول هذه البيانات الينا يعتبر مسؤولا في شكل او آخر عن سقوط شهداء اضافيين في الوطن. ففي 27/8/2008، اوقف معالي وزير الاتصالات تزويدنا قاعدة البيانات، على رغم ان طلبنا احيل عليه بموافقة مدعي عام التمييز، وهو السلطة صاحبة الصلاحية، كما كان يحصل سابقا (اوقفت اعتبارا من 27/8/2008 ولغاية 11/9/2008 مدة 14 يوما، وقد اوقفها بعد 14 يوما من تفجير شارع المصارف الذي حصل في 13/8/2008).

بالرغم من الحاحنا، واصرارنا وتوضيحاتنا حول اهمية هذا الموضوع، نأسف ان نقول انه لم يستجب لطلباتنا، وكان لبنان يومها يعاني حادثة التفجير الذي وقع في باص للجيش في طرابلس في 13/8/2008 وسقط بنتيجته 13 شهيدا و50 جريحا، اي ان معالي وزير الاتصالات منعنا من الحصول على قاعدة البيانات بعد حادثة التفجير الارهابية هذه، وكانت لدينا خيوط حول الشبكة الارهابية التي كانت تقف وراء هذا التفجير، وكأنه يعرقل عملنا التحقيقي في هذه الجريمة. نأسف ان نقول انه لم يستجب لالحاحاتنا وتوضيحاتنا ومداخلات المرجعيات السياسية والعسكرية. في 10/9/2008 اغتيل الشهيد الشيخ صالح العريضي في منطقة بيصور، وسقط معه 6 جرحى، وكنا يومها ايضا في حال الحرمان من الحصول على قاعدة البيانات، ولم نستطع الانطلاق بالتحقيق بسبب هذا الحرمان (…). في 29/9/2008، استهدف الباص الثاني للجيش في محلة البحصاص، ووقع ستة شهداء و26 جريحا، واستمر معالي وزير الاتصالات في منع تزويدنا قاعدة البيانات هذه. عندها، اصبح الوضع غير مقبول، فضغطنا بكل امكاناتنا وفق الاصول القانونية، من دون ان يعلم بذلك المجتمع اللبناني او الوسائل الاعلامية. وراجعنا كل المرجعيات. ويبدو ان دم الشهداء الذين سقطوا كان اصبح ثقيلا على معالي وزير الاتصالات، فاضطر مكرها الى تزويدنا قاعدة البيانات في 4/10/2008 اي بعد حصول انفجار البحصاص بـ5 ايام.
بعد 8 ايام تماما من افراج معاليه عن قاعدة البيانات واعادة تزويدنا اياها، تمكنا من انجاز مهمتنا وتوصلنا الى كشف الشبكة الارهابية التي كان يتزعمها عبد الغني جوهر، واوقفنا معظم عناصرها، واعلنت قيادة الجيش يومها عن هذا الانجاز الوطني في 12/10/2008 (…)".

وختم قبل ان يوجه تساؤلات "برسم التوضيح": "بالرغم من الآثار السلبية الكبرى لتصرفات معالي وزير الاتصالات، فضلنا معالجة الموضوع بحسب الاصول. الا انه عاد معاليه مجددا في 19/1/2009 الى منع وصول قاعدة البيانات الينا، ولا يزال. ان هذا التصرف خطير جدا، ولا يجوز السكوت عنه. لذلك، ألححنا على اثارة هذا الموضوع ليكون المجتمع اللبناني على بينة مما يحصل".

جلول

بعد الجلسة قالت جلول: "خصصت لجنة تكنولوجيا المعلومات جلستها لموضوع التنصت وتطبيق القانون 140 الذي شغل اللبنانيين الاسبوع الماضي، واثار فيهم المخاوف لجهة ان بعض الاجهزة الامنية تتنصت على مضمون مخابراتهم الهاتفية، وكان من المهم ان تجتمع اللجنة المعنية بهذا الامر، لكي تستوضح هذا الموضوع، ولنرى ما اذا كان فعلا هناك تطبيق صحيح له، واستطيع ان اقول ان الاجهزة الامنية ليس لديها الامكانات الفنية لكي تتنصت على اجهزة الناس، وهي لا تتنصت على مضمون الهواتف. اما في ما يتعلق بمضمون حركة البيانات فكان للجنة عرض عام للجهود التي كانت قامت بها سابقا في خصوص القوانين التي تتعلق بهذا المضمون وذلك في حضور معالي وزير الداخلية زياد بارود الذي كان شارك معنا، فضلا عن وزارة العدل ووزارة الاتصالات، وايضا مديرية الامن العام، وتبين لنا بنتيجته ان معلومات حركة البيانات اساسية وضرورية للامن وتطلبها الاجهزة الامنية في كل دول العالم للقيام بالامن الاستباقي (…)".

البيان

وصدر عن اللجنة البيان الآتي: "عقدت لجنة تكنولوجيا المعلومات جلسة لدرس ملف التنصت وتطبيق القانون بهذا الشأن (القانون الصادر في 27/10/1999 والمعدل بالقانون 158 في 27/12/1999).
استمعت اللجنة الى معالي وزير الداخلية في شكل مفصل عن ملف التنصت وما آل اليه تطبيق القانون 140 لسنة 1999 ولا سيما لجهة معلومات الاتصالات، كما استمعت الى المدير العام لقوى الامن الداخلي الذي شرح مفصلا هذا الموضوع.
وبعد ذلك، طلبت اللجنة من المدير العام لقوى الامن الداخلي ضم الورقة التي اعدها حول العلاقة مع وزارة الاتصالات والخلاف معها بشأن قاعدة البيانات الخاصة بالاتصالات الهاتفية للداتا وليس حول التنصت الى محضر اللجنة فوافق اللواء ريفي على ذلك.
ورأت ان هناك فرقا بين المعلومات والتنصت، وطالبت باعطاء المعلومات الضرورية للاجهزة الامنية للقيام بواجبها الوطني.
وتبين للجنة أن هناك مشكلة بتطبيق قرار مجلس الوزراء لجهة الاستنسابية في اعطاء المعلومات.
وخلصت الى اصدار توصية الى الحكومة تطلب فيها اعطاء داتا كاملة من اجل ان تتكيف مع موجب العجلة في ملاحقة الجرائم، وذلك من اجل حفظ الامن استباقيا، كما طالبت اللجنة رئاسة المجلس بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتبيان مسؤولية كل جهة حول هذا الملف".
واخيرا، اتفق المجتمعون على أن تعقد اللجنة جلسة اخرى في حضور وزير الاتصالات جبران باسيل للاستماع اليه حول ملف التنصت ومعلومات "الداتا".
ترأست جلول الجلسة التي حضرها الوزير بارود والنواب: رياض رحال، ومروان حماده وانطوان اندراوس، واللواء اشرف ريفي، والعقيد غازي معوض عن قيادة الجيش، والسيد عمر الناطور ممثلا وزير العدل ابرهيم نجار.

ريتا شرارة

المصدر:
النهار

خبر عاجل