#adsense

رسائـــل كيـــري

حجم الخط

رسائـــل كيـــري

جاءت في وقتها زيارة السناتور جون كيري لبيروت. وفي وقته جاء كلامه المسهب والشامل عن موقف الادارة الأميركيَّة الجديدة، من كل ما يتصل بلبنان واستقلاله ودولته، وما يحيط به من مشكلات وأزمات، مروراً بالانتخابات النيابيَّة والمحكمة الدوليَّة.
من غير أن يفوته التأكيد ان أيّ حل في المنطقة، شرقاً أو غرباً، لن يكون على حساب لبنان، كما لن تكون هناك صفقات في هذا الخصوص لا مع هذه الدولة العربية ولا مع تلك الدولة الاقليميَّة.

ومن غير ان ينسى ابلاغ المسؤولين الذين التقاهم حرص واشنطن على الاستقلال والسيادة والعملية الديموقراطية التي تعتبرها الادارة الجديدة "محطة مهمة جداً للشعب اللبناني، تمكّنه من اتخاذ قراراته بنفسه وتحديد مستقبل بلده".

بصورة عامة، وتقليديّاً، تتبدَّل الادارات والحكومات في الدول الديموقراطيَّة، وفي أميركا تحديداً، لكن "المبادئ" و"الاسس" التي تستند اليها في تعاملها مع العالم نادراً ما تتعرَّض لتغيير أو تبديل يتناول القيم والتقاليد التي بُنيت على أساسها.

من هذه الزاوية تحديداً يمكن اعادة قراءة كلام السناتور كيري عن الاستحقاق النيابي والاهتمام الكبير الذي توليه واشنطن اياه، رابطاً في الوقت نفسه مسألة الانفتاح على سوريا بتحوُّل لا بدَّ منه في السلوك حيال لبنان.

يضاف الى ذلك الموقف اللافت والقوي الذي أَعلنه الرئيس باراك أوباما في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، والذي تميَّز بالتشديد على استقلالية المحكمة وجلب الفاعلين أمام العدالة.

ويضاف ايضاً تعيين السناتور السابق جورج ميتشل، الذي يُعتبر خبيراً في أزمات المنطقة، مبعوثاً خاصاً ودائماً في الشرق الاوسط.
يوماً بعد يوم، وتصريحاً إثر تصريح، يتضّح ان المجتمع الدولي لن يتخلَّى عن لبنان أيا تكن الظروف الاقليميَّة، ولن يسكت عن محاولات تعطيل أو نسف الاستحقاق النيابي… أو التاثير على العملية الانتخابيّة بشتّى الاساليب.

وكما واشنطن كذلك باريس، واوروبا بصورة عامة، ومعها الروسيا ودورها الذي يتعاظم في المنطقة الأوسطية على مختلف الصعد. ولا يختلف الموقف الروسي من لبنان، ايجابياً، عن الموقف الأميركي والاوروبي.

بل ربما تقدّمت موسكو في اظهار تضامنها مع الوطن الصغير، في الفترة الأخيرة، على العواصم الغربية منفردة ومجتمعة.
وهي بدورها تريد ان تقول ما تقوله واشنطن والغرب عموماً: ان هذا اللبنان ليس متروكاً.

اما الكلام الأميركي الجديد الذي سمعته بيروت من السناتور كيري مباشرة، وبوضوح، فهو يشير الى ان تبدَّل الادارة في اميركا لا يعني مطلقاً التخلّي عن الالتزامات الراسخة حيال لبنان دولة ونظاماً واستقلالاً واستقراراً.

والانتخابات النيابيَّة في مقدَّم الاهتمامات، كما أشار كيري. وبناءً عليه، فان كل ما يُروى ويُشاع عن احتمالات نسف الانتخابات النيابية لا يختلف عن أحلام ليالي الصيف.

رسائل كثيرة، ومتنوعة، حرص السناتور الأميركي على توزيعها في جميع الاتجاهات، مع التركيز على وجوب التعامل مع لبنان كدولة مستقلة، سيٍّدة وحرة…

المصدر:
النهار

خبر عاجل