غانم: عريضة نيابية لتعديل المادة 70 من الدستور
كشف رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم لـ"المستقبل" عن التقدم بعريضة نيابية من أجل تعديل المادة 70 من الدستور، لخفض عملية الاتهام لرئيس مجلس الوزراء وللوزير، من الثلثين الى النصف زائداً واحداً.
علماً أن المادة 70 من الدستور، تقول "إن لمجلس النواب أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم، ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس. ويحدد قانون خاص شروط مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقية".
ورد غانم على الحسيني بالقول "إنه كان مساهماً أساسياً في صناعة اتفاق الطائف، فلماذا لم يتصدَ للمادة 70 ويعدلها، عندما أعطى للوزراء صلاحيات إضافية، ولم يحدد المسؤوليات مقابل هذا الصلاحيات".
وإذ أشار الى أن "الجدل في موضوع اقتراح القانون خرج الى الإعلام بشكل يوحي أن فريقاً من داخل لجنة الإدارة والعدل يحاول تحصين الوزراء، وهذا ليس صحيحاً"، لفت الى أنه "للقاضي حصانة، وللموظف حصانة، وبالتالي لا يجوز أن يبقى الوزير عرضة لكل شكوى تنال من سمعته، لأننا في ذلك نساهم في شل عمل الوزراء، لأن الوزير في بعض الأحيان يتخذ قرارات، لتسهيل أمور المواطنين، وقد تكون هذا القرارت في كثير من الأحيان موضع مساءلة".
وذكر غانم بتقرير لجنة الإدارة والعدل منذ أسبوعين، رداً على تصريحات الرئيس الحسيني بـ"أن اللجنة خالفت الدستور وتعطل القضاء بإقرارها اقتراح قانون محاكمة الرؤساء والوزراء"، والذي جاء فيه، أنه انطلاقاً من حرص اللجنة على اعتماد نص واضح يتفق مع أحكام الدستور، "فصلت بين الأفعال التي يرتكبها الوزير والمتصلة بمهامه، ونصت على إخضاعها لصلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء وبين الأفعال غير المتصلة بقيام الوزير بمهامه ونصت على إخضاعها للمحاكم العدلية".
حينها أشار رئيس اللجنة النائب غانم الى أن الإجراء اعتمد على اعتبارات عدة تتعلق بوثيقة الوفاق الوطنة وبالاستناد الى مواد الدستور.
وأوضحت اللجنة في تقريرها "أن الدستور أخضع رئيس الوزراء والوزراء الى مسؤولية واسعة تفوق مسؤولية أي شخص عادي حيث أن الوزير مسؤول أمام مجلس الوزراء وأمام المجلس النيابي بصفة فردية وبصفة جماعية متضامنة مع الحكومة، بالإضافة الى مسؤوليته عن أعماله المخالفة للقوانين المرعية غير المتصلة بمهامه الوزارية والتي تخضع لصلاحية القضاء العدلي المدني أو الجزائي".
كتاب الحسيني
وكان الرئيس الحسيني لفت في كتابه الأخير الى بري، الى أن هذا الاقتراح ينطوي على تفسير أو تعديل لأحكام دستورية، منها: المادة 2 من الاقتراح التي تنص على ما يأتي: "تسمي الهيئة العامة لمحكمة التمييز القضاة العدليين الثمانية، والمنصوص عليهم في الدستور، الأعلى رتبة حسب درجات التسلسل القضائي بمن فيهم الرئيس، وتسمي ثلاثة قضاة عدليين أعضاء احتياطيين وفقاً للأصول والشروط نفسها".
وقال: "في حين ان المادة 80 من الدستور نصت على "ثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين" وليس "القضاة العدليين" كما ورد في الاقتراح، كما لم يأت على ذكر "الهيئة العامة لمحكمة التمييز" بينما هناك قضاة عدليون وإداريون وماليون يتخرجون جميعاً من معهد الدروس القضائية، وهذا ما يخالف أحكام الدستور من جهة، وما يفسر الدستور تفسيراً خاطئاً، وخلافاً لقواعد تفسير أو تعديل الدستور من جهة أخرى.
كما شرح المادة 18 من الاقتراح الفقرة أ و ب، مشيراً الى النص الدستوري الذي يقول: "لارتكابهم الخيانة العظمى أو لإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم" عبارة "والمتصلة مباشرة بمهامهم". وهذا ما يعني أن جميع الجرائم العادية المنصوص عنها في قانون العقوبات، أو غير العادية التي هي من نوع الخيانة العظمى أو الإخلال بالواجبات، هي متصلة مباشرة بمهامهم، إذ أنهم لو لم يكونوا في هذا الموقع لا يمكنهم أن يرتكبوا مثل هذه الجرائم.
وفي السياق، لم يكتمل نصاب الجلسة التشريعية لمجلس النواب الخميس، وتم تأجيل البحث في اقتراح القانون المتعلق بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء عملاً بأحكام المادة "80" من الدستور، والذي أقرته لجنة الإدارة والعدل، وشكل موضع خلاف قانوني في ظل وجود أكثر من وجهة نظر.
وجهة النظر الأولى ظهرت من خلال الكتاب الذي وجهه الرئيس حسين الحسيني الى الرئيس نبيه بري، والذي اعتبر فيه ربط محاكمة رئيس الوزراء والوزراء بأكثرية الثلثين هو مخالفة أو استحالة مطلقة، آملاً من رئاسة المجلس منع مرور هكذا تشريعات، "لأن من شأنها إلحاق الضرر الفادح بمصالح الدولة ونظامها".
أما وجهة النظر الثانية فتجلت في موقف النائب بطرس حرب الذي اعتبر أن إقرار هذا الاقتراح له مفعول عكسي وخطير، لأنه ينشئ حصانات جديدة للوزراء إذا ما ارتكبوا الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات المتعلقة بـ: الاختلاس، الرشوة، صرف النفوذ والتزوير، ويضعهم في مرتبة فوق القانون، وفي حماية اللعبة السياسية بحيث تسقط الملاحقات الجزائية عنهم إذا ما ارتكبوا أفعالاً جرمية لأنه حصر الملاحقة بموافقة أكثرية ثلثي المجلس، وهو برأيه يخضع القضاء للاستنساب السياسي.