موجبات الخطف والقتل وملابسات اخبار العمالة؟!
لم تعرف الى الان موجبات خطف او احتجاز ام اعتقال المهندس في شركة طيران الشرق الاوسط جوزف صادر. ولا عرفت ايضا ملابسات قتل الطيار في الشركة غسان المقداد بعد زهاء اسبوع من الحادث الاول، لاسيما ان تسريبات اعلامية تحدثت عن وجود رابط بين الخطف والقتل، فضلا عما قيل عن كشف شبكة في منطقة النبطية تتعامل مع المخابرات الاسرائيلية!
في كلام وزير الداخلية زياد بارود اول امس، خلال مشاركته في الاعتصام التضامني مع اركان وموظفي شركة طيران الشرق الاوسط، "حذر واضح من الخوض في تفاصيل معلومات القوى الامنية والاجهزة المختصة عن مصير جوزف صادر"، فسره البعض بانه عائد الى الخوف من ان تؤدي المعلومات الى الاضرار بصادر، بما في ذلك "تصفيته جسديا" ، حيث لا بد وان تتضح الجهة الخاطفة والملابسات فور تخليته، هذا في حال كانت نية للافراج عنه!
وبالنسبة الى هذه النقطة بالذات، بدا واضحا ان الوزير بارود وغيره من الوزراء اصحاب العلاقة، يريدون حل المشكلة من دون حاجة الى الافصاح عن الجهة المعنية، وهذا مرتبط بالمخطوف الذي قد يكون متورطا في عمل ما. فيما لن يكون بوسع اي وزير او جهاز ام جهة حزبية، منع صادر من الافصاح عمن تعدى على حريته بطريقة او بأخرى (…)
وفي رأي اوساط نيابية ان حادث خطف صادر قد احرج الدولة باركانها ومؤسساتها واجهزتها، لانه في حال كان المخطوف مرتكبا فليس من بوسعه تأكيد ذلك سوى القضاء المختص. وهذا ينطبق شكلا ومضمونا على عملية قتل الطيار، خصوصا ان شقيق الاخير قد قتل قبل حوالى شهرين من غير ان يعرف مرتكب الجريمة ولا ملابساتها (…)
وتعيد الاوساط النيابية المشار اليها الى الاذهان ما تردد قبل نهاية العام الفائت عن اعتقال متورطين بالتعامل مع العدو الاسرائيلي، من غير ان يعرف احد ماذا حل بهؤلاء وهل اسفرت التحقيقات معهم عن دلائل تستوجب مقاضاتهم؟!
لذا، لم يعد امام السلطة اللبنانية سوى "توضيح الصورة الامنية المشبوهة" ، ليعرف المواطن ما اذا كان يعيش في دولة او انه محكوم بجهات ليس للسلطة من تأثير عليها، خصوصا انه من السهل توجيه الاتهام في هذا الاتجاه او ذلك "ليبنى على الشيء مقتضاه السياسي وليس القضائي"!
في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، لوحظت تصرفات لا علاقة لها بالاصول المتعارف عليها، حيث ظهرت اسلحة وتصرفات استهدفت من شارك في مهرجان المناسبة. لكن عندما يقال ان الاجهزة قد اوقفت شخصا او اكثر فمعنى ذلك "القيام بالواجب"، اما العكس فهو من ضمن ما لم يتوضح في "جريمة اغتيال الزيادين"، حيث لم تظهر ارادة واضحة في احقاق الحق؟! ومن يتابع المشهد القضائي المتعلق بعدد من "الجرائم السياسية" ، لا بد وانه يفاجأ بوجود "جرجرة تحقيقات وافادات" يمكن ان تحقق كل شيء بإستثناء معرفة الجناة الحقيقيين، مع علم من لا يعجبه هذا الاستنتاج ان حوادث القتل والتعدي لم تقتصر على جهة ولا طاولت جهة من دون غيرها (…) لاسيما ان التوقيفات والملاحقات في وارد التوسع على الدوام (…)
ومن الان الى حين معرفة مصير المهندس المخطوف وكشف قاتلي الطيار، يبقى كلام كثير واستنتاجات اكثر "لان ما سبق من جرائم ظل في علم الغيب"، او لان ارادة كشفها غير متوافرة لاسباب سياسية لها علاقة مباشرة بحال البلد!
والمؤسف في هذا المشهد السلبي ان كبار المسؤولين في لقاءاتهم مع عوائل المجني عليهم، يظهرون امتعاضهم وينتقدون بالتالي اداء من يفترض فيهم حماية المواطن، من دون ان ينسوا القول انهم اعطوا تعليمات مشددة لكشف الحقيقة وفضح الجناة وتقديمهم الى العدالة؟!