#adsense

حوار بلا اثمان مسبقة ولا تفاوض على حساب لبنان

حجم الخط

كيري حمل الثوابت الأميركية من العلاقة بسوريا
حوار بلا اثمان مسبقة ولا تفاوض على حساب لبنان

أثار الانفتاح الغربي والعربي على سوريا ارتياحا عميقا لدى اوساط المعارضة في لبنان، وخصوصا ان دمشق ووسائل اعلامها، تتعامل مع زيارات الوفود الغربية والعربية على قاعدة انتصار سوريا في معركتها ضد ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش التي حاولت عزلها عربيا ودوليا.

وفيما تجهد دمشق لتقديم مشهد ايجابي عن تأثيرات الانفتاح الغربي على مسارها الاقليمي، تتعامل الاوساط اللبنانية الرسمية بواقعية مع ارتدادات هذا الانفتاح على الواقع اللبناني، وخصوصا قبل الانتخابات النيابية. وفي هذا الاطار، جاءت زيارة رئيس لجنة الشؤون الخارجية جون كيري لبيروت قبل بدء جولته في المنطقة، ليطلع بعض الدوائر اللبنانية على اجواء مطمئنة عن ثوابت الادارة الاميركية الجديدة حيال لبنان.

فالرئيس الاميركي باراك اوباما، لم يتناول الملف اللبناني في خطبه الا في ذكرى 14 شباط، وفي هذه الاشارة تأكيد لاستمرار السياسية الاميركية الثابتة في امرين جوهريين: سيادة لبنان واستقلاله ودعم انطلاقة المحكمة الدولية.

وفي وقت اوفدت فيه الادارة الجديدة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى ميونيخ في اول اطلالة اوروبية، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى الشرق الاقصى، اكتفت بارسال موفدين الى منطقة الشرق الاوسط، بدءا بالمبعوث الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل، وصولا الى كيري الذي يعتبر المتصلون بالادارة الجديدة انه واحد من ستة اسماء في الادارة الجديدة يتعاطون السياسة الخارجية، وهم اضافة الى اوباما وبايدن وكلينتون، الجنرال جيمس جونز وكيري وميتشل. من هنا اهمية زيارة كيري الى بيروت، والتي اكد فيها ثوابت الادارة الجديدة وطرح اسئلة محددة واستمع الى شروح وافية.

في المحصلة، قال كيري عن لبنان وسوريا ما تتداوله تقارير اميركية صادرة عن مراكز قرار ومفكرين وضليعين في السياسة الاميركية. فادارة الرئيس بوش أخفقت في ادارة ملف العراق منذ اللحظة الاولى كما حصل في تعاملها مع حزب البعث والجيش العراقي، وكذلك أخفقت في حل القضية الفلسطينية التي لم تولها اهتماما، الا وهي غادر البيت الابيض.

وتعاملت الادارة مع سوريا على قاعدة عدم تغييره، ولكن في مقابل تغيير سلوكه. لكنها لم تقم باي عمل للضغط عليه بما يكفي لتقديم حوافز له لتحقيق هذا الهدف، بل ادارت له ظهرها، الامر الذي اقفل قنوات الاتصال، وهذا الامر غير متعارف عليه في ابسط قواعد الديبلوماسية.

من هنا يعتبر كيري ان عودة السفير الاميركي الى دمشق احدى الاولويات والضرورات، من اجل فتح قنوات الاتصال الرسمية من كل جوانبها، الامر الذي يسمح لواشنطن بالتداول المباشر مع اصحاب العلاقة من اجل التوصل الى اي حلول مفترضة.

يؤكد كيري سياسة الادارة الجديدة حيال سوريا لجهة انها سياسة تقوم على الكلام معها في المرحلة الاولى، من دون ان تقدم لها شيئا. أي ان واشنطن لن ترفع حاليا سوريا عن لائحة الدول الداعمة للارهاب، ولن ترفع العقوبات المفروضة عليها. فالتفاوض امر، وحرق المراحل امر آخر. وهذه الملفات تحلّ تدريجا كلما زادت عملية التقارب، لان هدف الحوار هو التوصل الى نتائج من الطرفين. فواشنطن لن تدفع سلفاً لسوريا، بل ستدفع لها مستقبلا، اذا سلكت المفاوضات مسلكا جديا ومثمراً، ولن تقبل بمماطلة دمشق في تأجيل الملفات العالقة، وكأن الامور بينهما تنطلق من الصفر.

وفي الملف اللبناني وتقاطعه مع سوريا، ثمة مسلمتان اصبحتا في جوهر تفكير النخبة الاميركية من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، غير قابلتين للتفاوض حولهما في ادارة اوباما، وهما سيادة لبنان وحقه في قيام ادارة لبنانية فاعلة ضمن عمل المؤسسات وسيادة القوى الشرعية على اراضيه، اضافة الى عمل المحكمة الدولية وعدم المس بها. ولبنان لن يكون بندا للتفاوض في دمشق، بل لاشراك سوريا في الحوار حول ضرورة تحقيق بعض المطالب اللبنانية الرئيسية وفي مقدمها ترسيم الحدود وضبطها ومنع تهريب السلاح والمسلحين وحل قضية مزارع شبعا وحل قضية المحتجزين في سوريا، والاسراع في تعيين سفير سوري في بيروت، والقيام بكل ما يمنع التدخل السوري في الشؤون اللبنانية على نحو يقوض سلطة الدولة.

وفي الملف الايراني، يبدو واضحا ان الادارة تتريث حاليا في ارسال اي موفد اليها قبل نتائج الانتخابات الرئاسية فيها، والادارة الجديدة في صدد استطلاع المواقف من احتمالات نجاح الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي في الانتخابات اذا جرت بطريقة ديموقراطية.

لكن واشنطن تعرف ان عليها عاجلا ام آجلا التعامل مع ايران، وخصوصا لارتباط هذا الملف بسوريا، وهي تدرك وفقا لذلك صعوبة نزع سوريا من احضان ايران، وهذا الامر يشكل احدى اهم اولوياتها، لما له من تأثير حيوي وجوهري على مستقبل الوضع اللبناني وبسط سلطة الشرعية اللبنانية والجيش اللبناني وحده على الاراضي اللبنانية.

اما بالنسبة الى المحكمة الدولية وامكان انعكاس اي طلبات للمحكمة على الخط السوري، فان واشنطن لن تقبل بأي مس بوضع المحكمة، لكن من يعرف كواليس المحاكم الدولية السابقة، يدرك ان انطلاقة اي محكمة تشمل ثلاث مراحل، الاولى التحضير لها وانطلاقتها، وهي مرحلة تدخل فيها الخيوط السياسية بامتياز، وكذلك المرحلة الثالثة المتعلقة بصدور الاحكام والقبض على المتهمين. اما المرحلة الثانية فهي ادارية بحتة تتعلق بالشهود والاجراءات الروتينية وعمل القضاة وتحديد آلية العمل، وهذه هي المرحلة التي نعيشها راهنا، والتي يمكن خلالها استخلاص نتائج الحوار الجاري مع سوريا. وهذه العناوين ستكون تلقائيا في صلب زيارة كيري لدمشق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل