#adsense

القبــول بمبــادرة الســلام أو المواجهــة بكــل أشكــالها

حجم الخط

هل يرد العرب على نتائج الانتخابات الإسرائيلية بموقف تضامني واحد؟
القبــول بمبــادرة الســلام أو المواجهــة بكــل أشكــالها

يعتقد بعض المراقبين ان نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي جاءت باليمين المتشدد يجعل عملية السلام تتعثر بسبب مواقفه الرافضة الانسحاب من هضبة الجولان ومن مساحات واسعة في الضفة الغربية ورفض التفاوض على القدس وعلى عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، فهل يرد العرب على هذه النتائج باتخاذ موقف عربي موحد من مبادرة السلام العربية التي صدرت عن قمة بيروت عام 2002 وتخيير اسرائيل بين القبول بها او الدخول معها في مواجهة بكل اشكالها.

ان دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت الى المصالحة العربية – العربية والمصالحة الفلسطينية – الفلسطينية عادت الى التحرك بسرعة من خلال رسالة شفهية الى الرئيس الاسد نقلها اليه الامير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة السعودي، وباتت من المتوقع ان يقوم الرئيس الاسد بزيارة السعودية خلال الشهر المقبل، وقد تم اطلاع الرئيس حسني مبارك على مضمون هذه الرسالة، حتى اذا ما عقدت القمة العربية في الدوحة الشهر المقبل، تكون فعلاً لا قولاً قمة التضامن العربي التي يتوحد فيها الموقف من اسرائيل، وستكون مبادرة السلام التي اقترحها العاهل السعودي في القمة العربية الرابعة عشرة في بيروت (آذار 2002) وصار اقرارها ثم ثبتها وزراء خارجية الدول الاسلامية في اجتماعهم بطهران (ايار 2003) هي اساس المفاوضات مع اسرائيل وهي التي ستطرح على الطاولة في هذه المفاوضات "لكنها لن تبقى مطروحة عليها الى الابد"، كما اعلن العاهل السعودي في قمة الكويت، وهذا معناه اما ان توافق اسرائيل اياً تكن الحكومة التي يتم تشكيلها على هذه المبادرة لتكون اطاراً للمفاوضات واما ان ترفضها حباً بالارض وكرها للسلام، فيكون للعرب عندئذ موقف آخر موحد لمواجهة ذلك.

ويذكر ان الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس كان قد اعلن في حديث له قبل اشهر "ان هناك فرصة جيدة للتوصل الى اتفاق سلام في الشرق الاوسط سنة 2009 مع وصول باراك اوباما الى البيت الابيض". واضاف في حديث آخر: "ان المتطرفين يعيشون على الحرب لذا علينا بناء انظمة حياة لبلادنا تستند الى الاقتصاد الحيوي العصري. وفي احد اجتماعات لجنته الخارجية والامن البرلمانية قال رئيس الوزراء ايهود اولمرت: "ان مصلحة اسرائيل الوطنية العليا تقتضي التوصل فوراً وبلا اي تأخير الى اتفاق مع الفلسطينيين ومع سوريا". واضاف: "لقد انشغلت اسرائيل طيلة 40 سنة في رؤية ضيقة تجاه الفلسطينيين ورفضنا قراءة الخريطة التي تقول لنا بوضوح ان الزمن لا يعمل في صالحنا". لذا فهو على استعداد للقبول بمبادرة السلام العربية كإطار لاتفاق سلام مع سوريا ومع الفلسطينيين.

والسؤال المطروح هو: هل غيّر هؤلاء المسؤولون الاسرائيليون رأيهم في هذه المبادرة بعد نتائج الانتخابات الاسرائيلية ويحاولون كسب الوقت مرة اخرى بإعلان قبولهم عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط تفكر روسيا بالدعوة اليه، او بالعودة الى خريطة الطريق وما تحقق منها حتى الآن بواسطة اللجنة الرباعية اذ ان اهم ما تريد اسرائيل تنفيذه منها هو التخلص من السلاح في ايدي الفصائل الفلسطينية وفي ايدي المقاومة اللبنانية بحيث لا يعود يشكل هذا السلاح قوة ضغط في المفاوضات لفرض التنازلات.

لقد اعلن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في كلمة لمناسبة ذكرى اغتيال القيادي عماد مغنية: "يوجد ثلاثة خيارات (لمواجهة اسرائيل) الخيار الاول الذي هو في الحقيقة ليس خياراً، هو الاعتراف بالعدو والاستسلام له، الخيار الآخر يسمى خيار التسوية وهو يعني ان نقدم للعدو تنازلات لنحصل على بعض ما اغتصبه منا، وعندما قدّم العرب تنازلات كان الاسرائيلي يذهب الى المزيد من الحروب والقتل وفرض الشروط والتنصل من اتفاقات سابقة طمعاً بأرضنا ومياهنا". واضاف: "لقد اعطت قمة الكويت اشارة جيدة الى ان المبادرة العربية لن تبقى طويلاً على الطاولة، اما الخيار الثالث في رأي السيد نصر الله فهي المقاومة التي هزمت اسرائيل في حرب تموز وهزمتها في حرب غزة.

لذلك، يعتقد الامين العام لـ"حزب الله" ومن يرى رأيه ان الرد على نتائج الانتخابات الاسرائيلية يكون بموقف سياسي عربي موحد، واكد ذلك بقوله: "شعوبنا لم تكن ضعيفة في يوم من الايام لكن تم استضعافها، الضعيف هو القرار السياسي، وعندما يستعيد قوته سيجد شعوباً عربية واسلامية وجيوشاً عربية واسلامية بمستوى القرار".

الواقع ان قمة الدوحة في آذار المقبل قد تكون قمة التضامن العربي الحقيقي اذا توصلت بقراراتها الى وضع اسرائيل بين خيارين: "اما المواجهة بكل اشكالها واما تكون مبادرة السلام التي اتخذت في قمة بيروت (آذار عام 2002) اطاراً لمفاوضات السلام، واهم ما تضمنته: الانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من حزيران 67 والاراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، والتوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة الرقم 194، وضمان رفض كل اشكال التوطين الفلسطيني الذي يتنافى والوضع الخاص في البلدان العربية المضيفة، وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية، واعتبار النزاع العربي – الاسرائيلي منتهياً والدخول في اتفاق سلام بين العرب واسرائيل مع تحقيق الامن لجميع دول المنطقة، وانشاء علاقات طبيعية مع اسرائيل في اطار هذا السلام الشامل. فإذا اتفق العرب في قمة الدوحة المقبلة على اتخاذ موقف موحد من هذه المبادرة او من اي مبادرة اخرى تكون اساساً للدخول في مفاوضات مع اسرائيل، فإنهم يواجهون عندئذ ليس اسرائيل وحدها بل الولايات المتحدة الاميركية بادارتها الجديدة بهذا الموقف، في حين ان اسرائيل قد لا تبقى موحدة في موقفها من مبادرة السلام العربية لان نتائج الانتخابات الاخيرة قسمت الكنيست بين يمين متشدد يرفض السلام العادل والشامل، ويسار معتدل يؤيد هذا السلام لكنه اقلية. وهكذا يكون الانقسام العربي قد انتقل الى الاحزاب الاسرائيلية، التي كانت موحدة في مواجهة العرب المنقسمين. فإذا تم التوصل في قمة الدوحة المقبلة الى اتفاق على موقف تضامني واحد، يواجهون به اسرائيل التي قد تكون غير موحدة في موقفها…

اما الولايات المتحدة الاميركية فسوف تكون ادارتها الجديدة موضع اختبار لنياتها، هل هي قادرة على اقناع اسرائيل بقبول السلام العادل والشامل مع العرب، ام انها ستظل تناور وتجعل العرب يجدون انفسهم مكرهين امام خيار الحرب والمقاومة لاستعادة حقوقهم المشروعة.

ان توصل الدول العربية الى اتفاق على موقف واحد موحد من خيارات السلام مع اسرائيل في قمة الدوحة خلال آذار المقبل، سوف يحشر اسرائيل ويضع نية الادارة الاميركية موضع اختبار خصوصاً بالنسبة الى ادعاء سعيها لجعل الامن والاستقرار يعمان المنطقة، بعدما تأكد لها ان العنف والحروب لم يحققا اي انتصار واية اهداف لاي طرف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل